
في واقعة غير متوقعة تحمل طابع الإثارة والاكتشاف، عثر عمال حفر في العاصمة البيروفية ليما على مومياء يُقدّر عمرها بأكثر من ألف عام، وذلك أثناء قيامهم بأعمال تركيب أنابيب غاز تحت الأرض. وقد أعلنت شركة “كاليدا” المسؤولة عن المشروع هذا الاكتشاف الفريد، الذي وقع تحديدًا في منطقة “بوينتي بيدرا” شمال المدينة.
المومياء كانت محفوظة داخل كفن خاص داخل مقبرة قديمة، وكانت الجثة في وضعية الجلوس، مع ذراعيها وساقيها مطويتين، ووجهها متجه نحو الشمال. هذا النوع من الدفن يُعدّ من التقاليد الشائعة في ثقافات ما قبل حضارة الإنكا، ويعكس دلالات روحانية وعقائدية كانت سائدة آنذاك.
وبحسب تصريحات عالم الآثار خيسوس باهاموندي، فإن المومياء تعود إلى “ثقافة تشانكاي”، وهي إحدى الحضارات القديمة التي سكنت معظم وديان منطقة ليما بين القرن الحادي عشر ومطلع القرن الخامس عشر، أي قبل قيام إمبراطورية الإنكا الشهيرة. وقد وُجدت بجانب مومياء قطع فخارية وأدوات كانت تُستخدم غالبًا في الطقوس الجنائزية، مما يُضفي على الاكتشاف بعدًا ثقافيًا هامًا.
وأوضح عالم الآثار خوسيه بابلو ألياغا أن أهمية هذا الاكتشاف لا تكمن فقط في قدمه، بل في موقعه الحضري وسط منطقة سكنية حديثة، مما يُظهر أن أجزاء واسعة من العاصمة البيروفية الحالية تقوم فعليًا فوق مدافن ومستوطنات أثرية لم تُكتشف بعد.
ويُعتبر هذا النوع من الاكتشافات مهمًا للغاية لعلماء الآثار والمؤرخين، لأنه يقدّم أدلة جديدة حول أنماط الحياة والطقوس الاجتماعية والدينية في تلك الحقبة الزمنية. كما يُعيد التأكيد على أن بيرو، المعروفة عالميًا بموقع ماتشو بيتشو، لا تزال تخبّئ العديد من الكنوز التاريخية تحت ترابها.
وبعد هذا الاكتشاف، تم وقف أعمال الحفر مؤقتًا في المنطقة، فيما باشرت السلطات المختصة نقل المومياء والقطع الأثرية إلى مختبرات خاصة للفحص والحفظ، مع فتح تحقيق أثري موسّع لتحديد مدى اتساع المقبرة التي وُجدت فيها.
هذا الحدث يُعد تذكيرًا مذهلاً بكيف أن الماضي يمكن أن يظهر فجأة في قلب الحاضر، ويحمل معه أسرار حضارات قديمة لا تزال تُدهش العالم حتى اليوم.