.jpg)
يبدو أن “الفوضى” قد أصبحت ساحة “الحزب” المفضلة، فهي البيئة التي لا يستطيع العيش خارجها. هذا الحزب، الذي لا يُجيد العمل السياسي في ظل القانون والدستور، يفضل لغة الحروب والدمار والنزوح ويعشق مشاهد الركام. قوته تبنى على ضعف الدولة ومؤسساتها، ويتمسك بقطعة حديد اسمها “السلاح” على حساب وطن كامل اسمه لبنان. هذا التوصيف لم يأتِ من فراغ، بل من الواقع، لا سيما بعد التطورات الأخيرة في مجلس الوزراء التي كشفت عن الأساليب المتبعة لتفادي أي قرار مصيري.
كما كان متوقعًا، قام وزراء “الثنائي الشيعي” بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء في لحظة فارقة، هذه الخطوة، التي وصفتها مصادر حكومية بأنها “لحظة الفرار”، لم تكن سوى محاولة للتعطيل والهروب من المسؤولية عند اتخاذ القرارات المصيرية. فبينما كانت الحكومة تبحث عن حلول تخدم المصلحة اللبنانية العليا، كانت حسابات “الثنائي” تختلف، إذ يفضل مصالح فئة معينة من اللبنانيين على مصلحة الوطن.
تضيف المصادر الحكومية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “ننصح وزراء الثنائي بعدم التذرع بالميثاقية”، واصفة هذا المفهوم بأنه “بدعة تطل برأسها في كل حكومة عندما لا تلبي تطلعات وزراء الثنائي”، فالميثاقية الحقيقية تكون بين المسلمين والمسيحيين، وليست بين المذاهب، في إشارة إلى أن “الثنائي” يسعى لـ”تذهيب” الميثاقية، وهو خطأ فادح يضرب أسس الدولة اللبنانية التي قامت على صيغة فريدة من التوافق الوطني.
كلام خطير في مجالس “الحزب”
من جهة اخرى، يبدو أن سلوك وزراء “الثنائي الشيعي” في الحكومة، الذي يميل إلى التعطيل والمراوغة، ما هو إلا انعكاس لما يدور في كواليس “الحزب” والمجالس الخاصة المغلقة. هناك، خلف الجدران، تُطلق تهديدات خطيرة على ألسنة نواب يفترض أن وظيفتهم هي التشريع لا الترهيب. هذا هو ما يتقنه الحزب: تفتيت لبنان، ضرب الدستور، والتغريد خارج سرب القوانين، لتسود شريعة الغاب بدلاً من مفهوم الدولة التي تحمي الجميع. هذا المنهج التخريبي، الذي أصبح واضحًا للعيان، يُشير إلى أن الحزب لم يعد يكترث بالبنية الدستورية والسياسية للبلاد، بل يسعى لفرض إرادته بالقوة والتهديد.
في مجالس “الحزب” الخاصة ومجالس العزاء، حيث يظن نوابه أنهم بمنأى عن الأضواء، تُبث سموم الفتنة والتهديد. بعيدًا عن النفاق الذي يظهرونه على شاشات التلفزة بالدفاع عن لبنان واللبنانيين، يُفصح هؤلاء النواب عن نواياهم الحقيقية التي تُهدد السلم الأهلي والاستقرار.
علم موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن وفدًا من نواب الحزب، كان في جلسة عزاء، أقرّ بوضوح أن البلد ذاهب إلى الخراب، وعندما سُئل أحدهم عما إذا كانت إسرائيل هي من سيشن الحرب، جاء جوابه الصادم والسريع: “لا نحنا بدنا نحرقو”. وتابع النائب: “بدنا نحرق البلد كلو، لا أحد يستطيع نزع سلاحنا، فإما السلاح أو البلد”. هذا التصريح يكشف عن عقلية تدميرية مستعدة للتضحية بالوطن كله في سبيل الحفاظ على “السلاح”.