غالباً ما يتركز الحديث في مجال الصحة على السرطانات الأكثر شيوعاً، مثل سرطان الثدي والقولون والبروستات والرئة، في حين أن هناك أنواعاً أخرى من السرطانات النادرة التي قد لا تقل خطورة عنها، وتستحق تسليط الضوء عليها، لما لها من تأثير مباشر على حياة المريض إذا لم تُشخَّص وتعالج في الوقت المناسب. ومن بين هذه السرطانات النادرة، يبرز سرطان الزائدة الدودية، الذي يخصص له شهر توعية عالمي بهدف لفت الانتباه إلى مخاطره وطرق تشخيصه وعلاجه.
يوضح الدكتور جوزيف قطان، رئيس قسم أمراض الدم والأورام في مستشفى “أوتيل ديو دو فرانس”، أن الممارسات الطبية في الماضي كانت تكتفي باستئصال الزائدة الدودية الملتهبة دون إرسالها للفحص المخبري، إذ كان يُنظر إليها على أنها حالة جراحية بسيطة. إلا أن تطور العلوم الطبية غيّر هذه المقاربة، فأصبح من الضروري إرسال أي عضو أو خزعة تُستأصل من الجسم، حتى وإن بدا سليماً أو حميداً، إلى مختبر الأنسجة لإجراء الفحوصات الدقيقة، لأن الإهمال قد يؤدي إلى اكتشاف متأخر للسرطان، ما يزيد من تعقيد العلاج وخطورته.
ويصنَّف سرطان الزائدة الدودية إلى نوعين رئيسيين:
Adenocarcinoma: وهو نوع يشبه سرطان القولون في طبيعته، وقد يتطلب العلاج الكيميائي بعد الجراحة.
Neuroendocrine: وهو أقل خباثة، لكن وجوده يستدعي الاستئصال الجراحي المناسب لمنع انتشاره، وغالباً لا يحتاج المريض إلى علاج كيميائي، إنما إلى توسّع في نطاق الجراحة.
يشدد الدكتور قطان على أن خطورة سرطان الزائدة الدودية تكمن بشكل أساسي في حالات الإهمال، حيث قد تُستأصل الزائدة دون إرسالها إلى الفحص، ما يسمح للمرض، في حال وجوده، بالانتشار تدريجياً إلى القولون أو حتى إلى البطن والكبد، مهدداً حياة المريض بعد سنوات. كما أن نمط الانتشار يختلف باختلاف النوع: فالـ Neuroendocrine ينتشر ببطء في المعي الأعور، بينما الـ Adenocarcinoma يميل للانتشار على طول القولون.
أما من حيث الأعراض، فلا يختلف سرطان الزائدة الدودية عن التهابها، إذ يسبب الألم نفسه في الجهة اليمنى السفلى من البطن، ولا يمكن التمييز بين الحالتين إلا من خلال الفحص المخبري للأنسجة (الزرع)، ما يجعل التشخيص المعملي خطوة حاسمة في إنقاذ حياة المرضى ومنع تفاقم المرض.
.jpg)