حذّرت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانغ، يوم الجمعة، إسرائيل من المضي قدماً في خططها لفرض السيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة، معتبرة أن هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى تفاقم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع منذ أشهر. قالت وانغ في بيان رسمي: “تدعو أستراليا إسرائيل إلى عدم السير في هذا الطريق الذي سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة”، مؤكدة أن أي عملية تهجير قسري ودائم للسكان تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، ومشددة على ضرورة احترام التزامات جميع الأطراف بموجب المعاهدات والمواثيق الدولية.
كما جددت الوزيرة الأسترالية دعوة حكومتها إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري وشامل، وإلى ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة من دون أي عوائق، بما يشمل الغذاء والدواء والوقود، فضلاً عن الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
أعادت وانغ التأكيد على موقف أستراليا الثابت بأن “حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في المنطقة”، موضحة أن ذلك يتطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل في أمن وسلام، داخل حدود معترف بها دولياً، مع ضمان حقوق الشعبين في العيش الكريم والأمن.
رغم أن أستراليا لم تعلن بعد نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية على غرار بعض الدول الغربية مثل بريطانيا وكندا وفرنسا، أشارت وانغ إلى أن بلادها ستتخذ قرارها بهذا الشأن “في الوقت المناسب”، لافتة إلى أن كانبرا كثّفت في الآونة الأخيرة انتقاداتها لسياسات إسرائيل وإجراءاتها العسكرية في قطاع غزة.
جاءت تصريحات الوزيرة الأسترالية رداً على ما كشفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الأميركية يوم الخميس، حيث أعلن عزمه السيطرة عسكرياً على قطاع غزة بالكامل، قبل تسليمه – وفق خطته – إلى قوات عربية تتولى إدارة شؤونه، من دون أن يقدّم تفاصيل عن طبيعة هذه الترتيبات أو أسماء الدول التي قد تشارك فيها.
في تطور لاحق يوم الجمعة، أعلن مكتب نتنياهو أن المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت” وافق رسمياً على خطة للسيطرة على مدينة غزة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً جديداً قد يعمّق الانقسام الدولي حول الحرب ويزيد من تعقيد جهود التهدئة.
