يبدو أن “الفوضى” قد أصبحت ساحة “الحزب” المفضلة، فهي البيئة التي لا يستطيع العيش خارجها. هذا الحزب، الذي لا يُجيد العمل السياسي في ظل القانون والدستور، يفضل لغة الحروب والدمار والنزوح ويعشق مشاهد الركام. قوته تبنى على ضعف الدولة ومؤسساتها، ويتمسك بقطعة حديد اسمها “السلاح” على حساب وطن كامل اسمه لبنان. هذا التوصيف لم يأتِ من فراغ، بل من الواقع، لا سيما بعد التطورات الأخيرة في مجلس الوزراء التي كشفت عن الأساليب المتبعة لتفادي أي قرار مصيري.
كما كان متوقعًا، قام وزراء “الثنائي الشيعي” بالانسحاب من جلسة مجلس الوزراء في لحظة فارقة. هذه الخطوة، التي وصفتها مصادر حكومية بأنها “لحظة الفرار”، لم تكن سوى محاولة للتعطيل والهروب من المسؤولية عند اتخاذ القرارات المصيرية. فبينما كانت الحكومة تبحث عن حلول تخدم المصلحة اللبنانية العليا، كانت حسابات “الثنائي” تختلف، إذ يفضلون مصالح فئة معينة من اللبنانيين على مصلحة الوطن.
تضيف المصادر الحكومية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “ننصح وزراء الثنائي بعدم التذرع بالميثاقية”، واصفة هذا المفهوم بأنه “بدعة تطل برأسها في كل حكومة عندما لا تلبي تطلعات وزراء الثنائي”، فالميثاقية الحقيقية تكون بين المسلمين والمسيحيين، وليست بين المذاهب، في إشارة إلى أن “الثنائي” يسعى لـ”تذهيب” الميثاقية، وهو خطأ فادح يضرب أسس الدولة اللبنانية التي قامت على صيغة فريدة من التوافق الوطني.
تطرح المصادر الحكومية أسئلة جوهرية لا تقبل المواربة: “ألا يريدون تثبيت وقف إطلاق النار؟ ألا يريدون إعادة الإعمار؟ ألا يريدون انسحاب إسرائيل من لبنان؟”. هذه الأسئلة تُحرج “الثنائي” وتكشف عن أن كل ما يهمهم هو الإبقاء على السلاح، حتى لو كان ثمن ذلك هو استمرار تدمير لبنان. فما يهمهم ليس وقف الحرب أو عودة النازحين، بل إبقاء “قطعة الحديد” هذه التي دمرت لبنان وحولت القرى والبلدات الجنوبية إلى أراضٍ غير قابلة للعيش، وكأنها ساحات ركامية تخدم أجندة إقليمية لا علاقة لها بمصالح اللبنانيين.
هذه المواقف لا تكتفي بفضح “الثنائي”، بل تُظهر أن لبنان يقف اليوم على مفترق طرق خطير، إما المضي قدمًا نحو بناء دولة حقيقية، أو الاستمرار في دوامة الصراع والتبعية. قرار الحكومة بتكليف الجيش بوضع خطة لحصر السلاح، حتى لو كان غير مكتمل التفاصيل، هو بمثابة إشارة واضحة للمجتمع الدولي على أن هناك إرادة سياسية في لبنان لتحقيق السيادة، والكرة الآن في ملعب “الحزب” الذي يجب أن يختار بين مصلحة الوطن ومصالحه الضيقة.
إقرأ أيضا:
