بعد سنوات وسنوات من التنكيل، وصل “لبنان اليوم” إلى ساعة الحقيقة، ساعة الاستقلال الثالث التي يخلع فيها “الانتداب” الإيراني بكل أشكاله. فقط أقرّ مجلس الوزراء أمس الخميس “الأهداف” الواردة في مقدمة الورقة الأميركية التي سلّمها السفير توم بارّاك، والرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية. وتتضمن الأهداف تنفيذ اتفاق الطائف والدستور وقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 1701، وبسط السيادة اللبنانية الكاملة، مع تكريس حصرية قرارَي الحرب والسلم بيد الدولة وحدها.
في هذا السياق، أشارت مصادر لـ “نداء الوطن” إلى أن حجم اعتراض “الثنائي” خلال جلسة مجلس الوزراء سيبقى محصورًا ضمن الخطاب السياسي فقط وأطر المؤسسات، وأبلغ من يعنيهم الأمر ببقاء نوابه ووزرائه في مجلس النواب والحكومة وعدم استعماله الشارع كأداة تفجيرية أو لخلق صدام داخلي.
شددت المصادر على أن عون وسلام، لم يوفرا سبيلًا ليقفا على خاطر “الحزب”، لكن عندما وصلت الأمور إلى لحظة الحسم، تصرفا من منطلق ما تفرضه المصلحة الوطنية. وختمت المصادر بالتأكيد أن القرار الحكومي خلال جلسة مجلس الوزراء ميثاقي مئة في المئة ولا أحد سيدخل في هذه الجدلية.
في تفاصيل الجلسة، علمت “النهار” أن الرئيس سلام اقترح البدء ببحث الأهداف بالصفحة الأولى من ورقة توم برّاك واستكمال درس البنود في جلسات لاحقة، لكن وزراء “أمل” و”الحزب” رفضوا وجرت محاولات حثيثة لإقناع وزراء “الثنائي” بعدم مغادرة الجلسة. وأفيد أن الوزير فادي مكي تمايز عن الوزراء الشيعة الآخرين مؤيداً اقتراح سلام مناقشة الأهداف في ورقة برّاك ولكن من دون أن تتخذ الحكومة قراراً في شأنها أمس، لكن سلام ووزراؤه ووزراء القوات والكتائب والاشتراكي رفضوا ذلك وأصر سلام على اصدار موقف من ورقة برّاك أمس. وحاول رئيس الجمهورية استيعاب موقف وزراء الثنائي من خلال إقناعهم برأي الرئيس سلام والوزيرين عادل نصار وبول مرقص بمناقشة أهداف ورقة برّاك وبتسجيل اعتراضهم على المحضر لكنهم رفضوا هذا المخرج وأصرّوا على الانسحاب.
وبعد الجلسة التاريخية، أعلن وزير الإعلام بول مرقص موافقة مجلس الوزراء على الأهداف الواردة في مقدمة الورقة الأميركية بشأن تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية وذلك في ضوء التعديلات التي كان قد أدخلها المسؤولون اللبنانيون، وأكد أن المجلس سيتخذ القرارات المناسبة في ضوء الخطة التنفيذية التي ستعود إليها قيادة الجيش نهاية الشهر.
إلى ذلك، أثارت تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، التي عدّ فيها أن قرار الدولة اللبنانية نزع سلاح “الحزب” سيفشل، عاصفةً من المواقف السياسية اللبنانية الغاضبة والرافضة هذا “التدخل في الشؤون اللبنانية”، وذهب بعضها إلى حدّ مطالبة الدولة بـ”تقديم شكوى ضدّ طهران أمام مجلس الأمن الدولي”. وسارع وزير الخارجية والمغتربين، يوسف رجّي، بتكليف الأمانة العامة لوزارة الخارجية استدعاء السفير الإيراني لدى لبنان.
من هنا، وضع عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك، كلام عراقجي في سياق “الاستباحة الكاملة لكرامة دولة سيدة ومستقلة”. ورأى أن موقف عراقجي “يكشف عن عمق التدخل الإيراني الفاضح بلبنان، ومدى الأذى الذي يلحقه بالشعب اللبناني ودولته”.
وأكد يزبك لـ”الشرق الأوسط” أن “الدور الإيراني الذي يدمّر لبنان بات مكشوفاً، ويدلّ على أن كل الدول التي تمر بها إيران تُلحق الدمار بها؛ من اليمن إلى العراق وسوريا، وصولاً إلى لبنان، وتواجه مصيراً أسود يصعب التخلّص منه”.

