
كما تصدّر رئيس الحكومة نواف سلام مشهد الدفاع عن “الجدول الزمني” خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، برز أمس الدور الحاسم لرئيس الجمهورية جوزيف عون خلال جلسة مجلس الوزراء، حيث أظهر قطبا السلطة التنفيذية تناغماً لافتاً في مقاربة أحد أكثر الاستحقاقات الوطنية حساسية، والمتمثل بنزع سلاح “الحزب”. وقد بدت السلطة موحّدة في رؤيتها المستقبلية، في مشهد نادر الحدوث في تاريخ لبنان عند المحطات المفصلية.
منذ بداية جلسة مجلس الوزراء، أدار عون الدفة بحزم وبكل مسؤولية وطنية آخذًا بالاعتبار هواجس المتوجسين، بحيث لا يتخذ النقاش طابع الحدة أو التحدي. وهكذا انتهت الجلسة بتصفيق كل الوزراء الحاضرين، بعدما قال عون ما معناه “اليوم كنتم على مستوى عالٍ في مقاربة قرارات أساسية، لذا لا أستطيع إلا تهنئتكم على هذا الإنجاز”. فعلا التصفيق.
قائع جلسة إقرار “الأهداف الـ 11” لمذكرة الموفد الأميركي توم برّاك بعد التعديلات التي قام بها الجانب اللبناني، أن وزراء “الثنائي الشيعي” بدوا مربكين بين المشاركة بالنقاش وقراءة التعليمات عبر “الواتساب”.
في هذا السياق، أشارت مصادر لـ “نداء الوطن” إلى أن حجم اعتراض “الثنائي” خلال جلسة مجلس الوزراء سيبقى محصورًا ضمن الخطاب السياسي فقط وأطر المؤسسات، وأبلغ من يعنيهم الأمر ببقاء نوابه ووزرائه في مجلس النواب والحكومة وعدم استعماله الشارع كأداة تفجيرية أو لخلق صدام داخلي.
شددت المصادر على أن عون وسلام، لم يوفرا سبيلًا ليقفا على خاطر “الحزب”، لكن عندما وصلت الأمور إلى لحظة الحسم، تصرفا من منطلق ما تفرضه المصلحة الوطنية. وختمت المصادر بالتأكيد أن القرار الحكومي خلال جلسة مجلس الوزراء ميثاقي مئة في المئة ولا أحد سيدخل في هذه الجدلية.
وبعد الجلسة التاريخية، أعلن وزير الإعلام بول مرقص موافقة مجلس الوزراء على الأهداف الواردة في مقدمة الورقة الأميركية بشأن تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية وذلك في ضوء التعديلات التي كان قد أدخلها المسؤولون اللبنانيون، وأكد أن المجلس سيتخذ القرارات المناسبة في ضوء الخطة التنفيذية التي ستعود إليها قيادة الجيش نهاية الشهر.
أضاف مرقص، حاولنا ثني الوزراء الشيعة عن الخروج من الجلسة عبر صيغ متعددة تقدم بها رئيس الحكومة وعدد من الوزراء وكان هناك حرص من قبل رئيس الجمهورية على استمرار مشاركتهم في الجلسة، لكنهم ارتأوا الخروج من الجلسة كي لا يتخذ القرار بحضورهم ليس إلا، وتابع “وزراء “الحزب” وأمل انسحبوا من الجلسة فقط لا الحكومة”. وعن ميثاقية قرار الحكومة أجاب مرقص: “الوزراء الشيعة شاركوا في الجلسة ولم يطرحوا مسألة الميثاقية”.