تُعد القرفة من أقدم التوابل التي عُرفت بفوائدها الطبية في الحضارات القديمة، حيث استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج العديد من الأمراض. واليوم، يدعم العلم الحديث الكثير من هذه الفوائد، مثبتاً أن القرفة ليست مجرد مكوّن لإضفاء النكهة على الأطعمة، بل هي مصدر غني لمركبات فعالة تعزز الصحة وتحمي من الأمراض، وفق ما أورده موقع “هيلث لاين” الطبي.
غنية بمضادات الأكسدة
القرفة مصدر قوي لمضادات الأكسدة، وخصوصاً مركبات البوليفينولات، التي تحارب الجذور الحرة المسؤولة عن الإجهاد التأكسدي، وهو أحد أسباب الشيخوخة والأمراض المزمنة. وأظهرت الدراسات أن تناول القرفة يرفع مستويات مضادات الأكسدة في الدم، ما يساعد على تقليل الالتهابات ودعم صحة الخلايا.
تعزيز صحة القلب
ترتبط القرفة بخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب، التي تعد السبب الأول للوفاة عالمياً. فقد بيّنت إحدى الدراسات أن تناول 1.5 غرام يومياً من القرفة يمكن أن يخفض مستويات الدهون الثلاثية، والكوليسترول الكلي والضار، وكذلك سكر الدم، لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة الأيض. كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن الاستهلاك المنتظم للقرفة لمدة ثمانية أسابيع على الأقل قد يساهم في خفض ضغط الدم.
تحسين حساسية الإنسولين
الإنسولين هو الهرمون المسؤول عن تنظيم التمثيل الغذائي ونقل السكر من الدم إلى الخلايا. لكن بعض الأشخاص يعانون من مقاومة الإنسولين، وهي حالة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني ومتلازمة الأيض. وتظهر الأبحاث أن القرفة قد تقلل من هذه المقاومة، مما يحسن استجابة الجسم للإنسولين ويساعد في خفض مستويات السكر في الدم.
الوقاية من الأمراض التنكسية العصبية
تشمل هذه الأمراض حالات مثل الزهايمر وباركنسون، التي تتميز بفقدان تدريجي لوظائف الخلايا العصبية. وقد وجدت أبحاث أن مركبات في القرفة تمنع تراكم بروتين “تاو” في الدماغ، وهو أحد العلامات المميزة لمرض الزهايمر. وفي دراسة أجريت عام 2014 على فئران مصابة بباركنسون، ساعدت القرفة على حماية الخلايا العصبية وتحسين القدرات الحركية.
مكافحة السرطان
تشير الدراسات المخبرية إلى أن القرفة قد تبطئ نمو الخلايا السرطانية وتمنع تكوين الأوعية الدموية التي تغذي الأورام، إضافة إلى تحفيز موت الخلايا المريضة. وفي أبحاث على فئران مصابة بسرطان المبيض، ثبت أن القرفة تثبط بعض البروتينات المسؤولة عن نمو السرطان.
محاربة الفطريات والبكتيريا
يحتوي مركب السينامالدهيد، المكوّن النشط الرئيسي في القرفة، على خصائص قوية مضادة للميكروبات. وقد أظهرت الأبحاث أن القرفة قادرة على محاربة أنواع معينة من الفطريات المسببة لالتهابات الجهاز التنفسي، كما تمنع نمو بعض البكتيريا الضارة مثل الليستيريا والسالمونيلا. إضافة إلى ذلك، يمكن لخصائصها المضادة للبكتيريا أن تساعد في منع تسوس الأسنان وتقليل رائحة الفم الكريهة.
وبهذا، تثبت القرفة مرة أخرى أنها ليست مجرد بهار عادي في المطبخ، بل مكوّن غذائي ذو قيمة طبية عالية، يمكن أن يشكل جزءاً مهماً من نظام غذائي صحي يدعم الوقاية من العديد من الأمراض.