#adsense

ثلاجة تعمل بلا كهرباء تحفظ الطعام لأيام

حجم الخط

في ابتكار مذهل يلبّي احتياجات ملايين الأشخاص في المناطق الفقيرة والمعزولة، نجح مهندس نيجيري شاب في تصميم ثلاجة تعمل دون الحاجة إلى كهرباء، قادرة على حفظ الطعام طازجًا لعدة أيام. هذا الاختراع يُعدّ حلاً عمليًا ومستدامًا لمشكلة نقص الطاقة في العديد من القرى والمجتمعات الريفية، حيث تنقطع الكهرباء لفترات طويلة أو لا تتوفر أصلاً.

الثلاجة الجديدة تعتمد على مبدأ التبريد بالتبخر، وهي تقنية قديمة تُستخدم فيها مواد مسامية قابلة لامتصاص الماء، وتعمل عندما يتبخّر الماء منها في الهواء، مما يؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة في الداخل. وقد قام المهندس النيجيري بتحسين هذا النظام التقليدي عبر استخدام مزيج من الطين والرمل ومواد معاد تدويرها، ليبني وحدة تبريد على شكل صندوق مزدوج الجدران، تُملأ الفراغات بين الجدران بالماء.

طريقة الاستخدام بسيطة للغاية: يتم ترطيب الفراغات بالماء مرة واحدة يوميًا، ثم يُغلق الصندوق بإحكام. ومع بدء تبخّر الماء تدريجيًا من خلال الجدران الطينية، تنخفض درجة الحرارة في الداخل لتصل إلى نحو 15 درجة مئوية، وهي كافية لحفظ الخضار، الفواكه، منتجات الألبان، وحتى بعض أنواع اللحوم لفترة تصل إلى 5 أيام.

وقد لاقى هذا الابتكار إشادة كبيرة من منظمات بيئية وصحية محلية ودولية، كونه يجمع بين البساطة، الاستدامة، وسهولة التصنيع. وتمكّن المهندس من إنتاج نسخ متعددة من هذه الثلاجة باستخدام مواد محلية فقط، ما يجعلها منخفضة التكلفة ومناسبة للاستخدام الواسع في المجتمعات ذات الدخل المحدود.

في مقابلات مع وسائل إعلام محلية، أشار المبتكر إلى أن الحافز وراء هذا المشروع كان تجربة شخصية، حيث شهد معاناة والدته في حفظ الطعام بعد انقطاع الكهرباء، ما ألهمه للبحث عن بديل طبيعي وغير مكلف. وأضاف أن المشروع بدأ بورشة صغيرة في قريته، وسرعان ما تحوّل إلى مبادرة اجتماعية تُدرّب الشباب على تصنيع هذه الثلاجات وتوزيعها في المناطق الريفية.

ويأمل المبتكر الآن في توسيع نطاق المشروع إلى دول أفريقية أخرى تعاني من نفس المشكلة، ويعمل على تطوير نسخة جديدة من الثلاجة تتمتع بكفاءة أعلى وتدوم لفترة أطول، مع خطط لاستخدام الطاقات المتجددة مستقبلاً لتعزيز التبريد إن أمكن.

هذا الابتكار البسيط في ظاهره والعظيم في أثره، يُعدّ نموذجًا يُحتذى به في تسخير العلم والتكنولوجيا لخدمة الإنسان والبيئة، ويؤكد أن الحلول الذكية لا تحتاج دائمًا إلى موارد ضخمة، بل إلى فكر خلّاق ونيّة صادقة للتغيير.

خبر عاجل