#adsense

قراءة الكتب يومياً قد تطيل العمر

حجم الخط

قراءة الكتب

أظهرت دراسة علمية حديثة أن قراءة الكتب يومياً لا تقتصر فوائدها على التسلية أو تنمية المعرفة، بل قد تساهم بشكل مباشر في إطالة عمر الإنسان. وقد أثار هذا الاكتشاف اهتمام الأوساط الأكاديمية والطبية، لكونه يربط بين عادة ثقافية يومية وصحة الإنسان وطول عمره، بعيدًا عن العوامل الطبية التقليدية.

الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة “يال” الأميركية، شملت تحليل بيانات ما يزيد عن 3600 شخص من البالغين، تم تتبّع نمط حياتهم وعاداتهم في القراءة لأكثر من 12 عاماً. وبعد مقارنة النتائج ومعدلات الوفاة بين القرّاء وغير القرّاء، تبيّن أن الأشخاص الذين كانوا يقرأون الكتب بانتظام، حتى ولو لمدة 30 دقيقة يومياً، عاشوا بمعدل عامين أطول من أولئك الذين لا يقرأون إطلاقاً.

وأوضح الباحثون أن هذه النتيجة لا تتعلّق فقط بقراءة الصحف أو المجلات، بل حصراً بقراءة الكتب، سواء كانت روايات أدبية، أو كتباً علمية، أو فلسفية. إذ وجدوا أن التفاعل العقلي العميق الذي يتطلّبه فهم كتاب، يُنشّط الدماغ بطرق لا تفعلها أنواع أخرى من القراءة السطحية أو السريعة. فقراءة الكتب تتطلب التركيز والتفكير التحليلي والتخيّل، وكلها عوامل تُحفّز الدماغ وتُبقيه نشطًا ومرنًا.

كما أشارت الدراسة إلى أن القراءة اليومية تساعد في تقوية الروابط العصبية في الدماغ، مما يبطئ من تراجع القدرات المعرفية المرتبطة بتقدم العمر، مثل الذاكرة وسرعة المعالجة والانتباه. وقد ربطت دراسات أخرى بين القراءة المستمرة وانخفاض خطر الإصابة بأمراض مثل الزهايمر والخرف.

إضافة إلى الفوائد الذهنية، للقراءة آثار إيجابية على الصحة النفسية أيضاً. فالانغماس في كتاب ممتع أو محفّز يمكن أن يُقلل من مستويات التوتر، ويُساعد في تحسين المزاج والنوم، ويُعزّز الشعور بالراحة والاسترخاء، وهو ما ينعكس بدوره على الصحة الجسدية العامة. وأظهرت دراسات أن القراءة لمدة 6 دقائق فقط يومياً قد تخفّض مستويات التوتر بنسبة تصل إلى 68%.

اللافت في نتائج الدراسة أن العامل الاقتصادي أو مستوى التعليم لم يكن له تأثير كبير في الفرق بين أعمار القرّاء وغير القرّاء، ما يعني أن القراءة في حد ذاتها، وليست مجرد مؤشر على نمط حياة مرفّه، هي التي تلعب الدور الحاسم في تحسين جودة الحياة وزيادة طولها.

وبناءً على هذه النتائج، يدعو الخبراء إلى ترسيخ عادة القراءة اليومية في حياة الأفراد، ليس فقط من أجل التعلم أو الترفيه، بل كوسيلة فعالة للعناية بالصحة العقلية والبدنية. فالكتاب يمكن أن يكون دواءً مجانياً، دائم المفعول، يساعدنا في محاربة الشيخوخة، وتحقيق توازن داخلي يُبقي الإنسان أكثر حيوية ونشاطاً.

إنّ القراءة لا تُضيف أيامًا لحياتنا فقط، بل تضيف حياةً إلى أيامنا.

خبر عاجل