
في خطوة تكنولوجية واعدة قد تُحدث ثورة في عالم التواصل بين الأشخاص من ذوي الاحتياجات السمعية وباقي أفراد المجتمع، نجح مجموعة من طلاب الهندسة في جامعة كاليفورنيا في ابتكار جهاز ذكي يُترجم لغة الإشارة إلى كلام منطوق في الوقت الحقيقي. هذا الابتكار المذهل جاء تتويجًا لعمل دؤوب استمر لأشهر، تضافرت فيه جهود طلاب من تخصّصات متعددة، أبرزها الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر والتصميم الصناعي.
الفكرة الأساسية للجهاز تقوم على تصميم قفاز إلكتروني يتم ارتداؤه في اليد، مزوّد بمجموعة من الحساسات الدقيقة التي تراقب حركة أصابع ويد مرتديه. هذه الحركات تُعدّ المكوّن الأساسي للغة الإشارة، وبفضل الحساسات، يتم تحويل كل إشارة إلى بيانات رقمية تُرسل إلى معالج صغير مدمج ضمن القفاز. يقوم المعالج بتحليل هذه البيانات اعتمادًا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ومن ثم يُترجمها إلى كلام صوتي يُبث عبر سماعة صغيرة أو يُعرض كنص مكتوب على شاشة هاتف ذكي متصل بالجهاز.
المثير في هذا الابتكار ليس فقط أنه يُترجم الإشارات بسرعة عالية، بل أيضًا بدقة مبهرة، حيث تجاوزت نسبة الدقة في بعض التجارب الـ 97%. كما تم تدريب الذكاء الاصطناعي على آلاف الحركات والإشارات المستخدَمة في لغة الإشارة الأميركية (ASL)، ما يمنح الجهاز قدرة واسعة على الفهم والتفاعل مع المستخدم.
وقال أحد الطلاب المشاركين في المشروع إن الهدف من هذا الابتكار هو “جعل التواصل أكثر شمولاً وإنصافًا”، مضيفًا: “الأشخاص الذين يعتمدون على لغة الإشارة يواجهون تحديات كبيرة في الحياة اليومية، خاصة في الأماكن العامة مثل المستشفيات، مراكز الشرطة، أو حتى المطاعم. نحن نريد كسر هذا الحاجز”.
الجهاز يتميز أيضًا بخفة وزنه وسهولة استخدامه، ما يجعله عمليًا لحمله في الحياة اليومية. وقد عبّر العديد من أفراد مجتمع الصم عن حماسهم لهذا الابتكار، مشيرين إلى أن مثل هذه التكنولوجيا تفتح آفاقًا جديدة لهم وتقلّل من اعتمادهم على المترجمين أو أفراد العائلة في التفاعل مع المجتمع.
ويأمل الفريق المطوّر للجهاز في تطوير نسخ جديدة تدعم لغات إشارة أخرى مثل البريطانية والعربية والفرنسية، إضافة إلى تعزيز قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم الاختلافات الفردية في الأداء الحركي لكل مستخدم.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة تطوّر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، يعكس هذا المشروع كيف يمكن توظيف هذه التقنيات في تحسين نوعية حياة الأفراد، خصوصًا الفئات التي غالبًا ما تُهمّش أو تواجه تحديات في التواصل. إنه مثال حيّ على أن الابتكار ليس رفاهية، بل أداة للدمج الاجتماعي وتمكين الأفراد من حقوقهم الأساسية في التعبير والتواصل.