أعلنت إسبانيا، مساء الأحد، إجلاء أكثر من ألف شخص في شمال غرب البلاد، بعد اندلاع سلسلة من حرائق الغابات التي زادت حدتها بفعل موجة حرّ قوية ورياح عاتية متقلبة الاتجاه. وامتدت النيران إلى مناطق واسعة في إقليمي قشتالة وليون وغاليثيا، مهددة بلدات ومواقع تاريخية، في وقت تكافح فرق الإطفاء للسيطرة على الوضع. وقال مسؤولون محليون إن نحو 400 شخص اضطروا لمغادرة منازلهم في بلدة كاروسيدو والمناطق المحيطة بها، فيما تم إجلاء حوالي 700 آخرين من بلدات قريبة من موقع “لاس ميدولاس”، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والاشتهر بمناظره الطبيعية الخلابة وتاريخه العريق كمركز لتعدين الذهب في الحقبة الرومانية.
أشار ألفونسو مانويكو، رئيس الحكومة المحلية في منطقة قشتالة وليون، إلى أن خبراء الحرائق يشتبهون في أن العديد من هذه الحرائق قد أُشعلت عمداً، وكتب على منصة “إكس” مؤكداً: “سنتصدى بلا هوادة لمرتكبي هذه الهجمات على أرواح الناس وسلامتهم، وعلى تراثنا التاريخي والطبيعي”.
بحسب فرق الإطفاء، فإن جهود السيطرة على النيران تواجه تحديات كبيرة، بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي قاربت 40 درجة مئوية في بعض المناطق، إلى جانب الرياح القوية التي كثيراً ما تتغير اتجاهاتها، ما يفاقم انتشار ألسنة اللهب ويعرقل عمليات الإخماد.
كما امتدت الحرائق إلى مناطق شمالية أخرى، منها غاليثيا ونافاري، في وقت تدخل فيه موجة الحرّ التي تضرب إسبانيا أسبوعها الثاني. وحذرت سلطات الحماية المدنية من أن مستويات الخطر لاندلاع حرائق جديدة تتراوح بين “مرتفعة” و”شديدة” في معظم أنحاء البلاد، ومن المتوقع استمرار موجة الحر حتى يوم الخميس المقبل.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على منصة “إكس” إنه يتابع تطورات حرائق الغابات “عن كثب”، موجهاً الشكر لفرق الطوارئ والإنقاذ “على جهدها الذي لا يكل” في مواجهة هذه الكارثة البيئية التي تهدد حياة السكان وتراث البلاد الطبيعي والتاريخي.
تشير هذه التطورات إلى خطورة الموقف في ظل استمرار موجة الحرّ والرياح القوية، ما يستدعي تكثيف الجهود للسيطرة على الحرائق وحماية السكان والمواقع التراثية. وتؤكد السلطات التزامها بملاحقة المتسببين، فيما يترقب الجميع تحسّن الأحوال الجوية لاحتواء الكارثة.
