كشف فريق من العلماء في جامعة برشلونة عن نتائج دراسة جديدة تشير إلى أن تناول الفول السوداني بانتظام قد يبطئ من معدل الشيخوخة الخلوية، وهي العملية التي تشيخ من خلالها جميع خلايا جسم الإنسان مع مرور الوقت. وتعد الشيخوخة الخلوية السريعة عاملًا أساسيًا في زيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة والخطيرة، من بينها أمراض القلب، والسرطان، وداء السكري من النوع الثاني.جاءت هذه النتائج بعد أن قرر الباحثون إجراء دراسة موسعة، استنادًا إلى أبحاث سابقة أظهرت أن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة يمكن أن يسهم في إبطاء وتيرة شيخوخة الخلايا.
شملت الدراسة 58 متطوعًا شابًا يتمتعون بصحة جيدة، تم تقسيمهم إلى مجموعتين. طلب من المجموعة الأولى تناول 25 غرامًا من الفول السوداني يوميًا لمدة ستة أشهر، في حين تناولت المجموعة الثانية حصة يومية من زبدة الفول السوداني.
خلال فترة الدراسة، قدّم المشاركون عينات من اللعاب بشكل دوري، حيث قام العلماء بفحص الحمض النووي لديهم لقياس طول التيلوميرات، وهي تراكيب واقية تقع في نهايات الكروموسومات. وتعتبر التيلوميرات مؤشرًا حيويًا على العمر البيولوجي للخلايا، إذ إنها تقصر تدريجيًا مع التقدم في السن، كما أن سرعة هذا التقصير تعكس معدل الشيخوخة الخلوية.
أظهرت النتائج أن معدل تقصير التيلوميرات لدى المشاركين الذين تناولوه كان أقل بنسبة 50% مقارنة بأقرانهم الذين تناولوا زبدة الفول السوداني. ويعني ذلك أن الفول السوداني قد يوفر حماية أكبر للخلايا، مما يساهم في تأخير علامات التقدم في العمر على المستوى البيولوجي.
يرجح العلماء أن هذه الفوائد تعود إلى احتواء الفول السوداني على مضادات الأكسدة، والأحماض الدهنية الصحية، والفيتامينات والمعادن التي تعمل على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهو أحد الأسباب الرئيسية للشيخوخة السريعة.
يأمل فريق البحث أن تفتح هذه النتائج الباب أمام دراسات أكبر تشمل فئات عمرية مختلفة، للتحقق من الفوائد المحتملة للفول السوداني على الصحة العامة وطول العمر، وربما إدراجه كجزء من الأنظمة الغذائية الموصى بها لمكافحة الشيخوخة الخلوية وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.