لا تزال المعضلة في لبنان قائمة، ولكنها لا تكمن في ورقة الحكومة وما تتضمنه من بنود تهدف إلى إنقاذ الدولة بل إن جوهر المشكلة يتركز في خوف “الحزب” من فقدان امتيازاته التي اكتسبها بفضل قوته العسكرية، كما إن تسليم السلاح يعني نهاية هيمنته السياسية على مفاصل الدولة، وتدخله في قرارات القضاء، فضلاً عن العديد من الامتيازات الأخرى. ما يثير حفيظة الحزب هو أن ورقة الحكومة، التي أقرها مجلس الوزراء، تهدف إلى إعادة الدولة إلى سيادتها، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع رغبته في التمسك بسلاحه واستمرار سيطرته التي كانت قائمة قبل الحرب الأخيرة.
وفقًا لوجهة نظر الخبراء، فإن “الحزب” منذ نشأته، لم يكن يسعى إلى تعزيز قوته العسكرية فقط لمواجهة إسرائيل، بل كان الهدف الأعمق هو السيطرة على مفاصل الدولة وإضعافها بشكل منهجي. وقد تجلى ذلك في سيطرته على المرافق العامة الحيوية مثل مطار بيروت الدولي ومرفأ بيروت. من هذه المنافذ، كان يتم تهريب الأموال والمعدات اللازمة لتصنيع الصواريخ، وغالبًا ما كان ذلك يتم تحت غطاء من الحكومات السابقة التي لم تكن قادرة على فرض سيادتها.
يؤكد الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن “الحزب اليوم يتباكى على ما خسره من امتيازات”، ويرتفع صوته بالرفض لأن تسليم السلاح سيفقده النمط الذي اعتاد عليه. هذا النمط كان يتيح له القيام بما يحلو له، وتمرير صفقاته المشبوهة، والقيام بعمليات التهريب، وجني وتبييض الأموال بلا رقابة. والآن، ومع تغير الظروف، لم يعد بمقدوره الاستمرار في هذه الممارسات.
يُكشف الخبراء عن أن الضربة المقبلة التي ستواجه الحزب ستكون مؤسسته المالية المعروفة باسم “القرض الحسن”. هذه المؤسسة تعمل كبنك غير رسمي وتعتبر جزءًا أساسيًا من الشبكة المالية للحزب. يكشف الخبراء أن هناك اتجاهًا جديًا لدى الدولة لإغلاق “القرض الحسن”، ويجري حاليًا وضع خطة عمل مفصلة لاتخاذ القرار المناسب. من المتوقع أن تكشف الأيام المقبلة المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، مما يشير إلى تحول حاسم في مواجهة نفوذ الحزب الاقتصادي والمالي.
يشدد الخبراء على أن هذا التوجه الجديد باتجاه “القرض الحسن”، يُعد مؤشرًا على رغبة الدولة في استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها ومؤسساتها، وإعادة بناء ثقة المواطنين والمجتمع الدولي في قدرة لبنان على تطبيق القانون ومحاربة الفساد والتهريب.
إقرأ أيضا:
