حذّر باحثون وخبراء صحة من أن نقص فيتامين B12، وهو من العناصر الغذائية الأساسية لصحة الجسم، قد يتطور في مراحله الأولى دون ظهور أعراض واضحة، لكن الجلد قد يكون أول من يرسل إشارات تحذيرية تنبه لوجود المشكلة.ويُعتبر فيتامين B12 ضرورياً لإنتاج خلايا الدم الحمراء وضمان وظائف عصبية سليمة، كما يلعب دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز المناعي. غير أن أبحاثاً حديثة، نُشرت في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب، أظهرت أن علامات النقص قد تبدأ بمشكلات جلدية خفية غالباً ما يتم تجاهلها أو نسبها إلى أسباب أخرى، مما قد يؤخر التشخيص والعلاج.
تشير الدراسات إلى أن نقص B12 يمكن أن يؤدي إلى حالات مثل فرط التصبغ الجلدي، والبهاق، وتشقق زوايا الفم، إضافة إلى تساقط الشعر أو تغير طبيعته. وفي بعض الحالات النادرة، قد تكون الأعراض الجلدية هي العلامة الوحيدة للنقص، ما يجعل التعرف على المشكلة أكثر صعوبة في بدايتها.
إحدى الدراسات عرضت حالة طفل يبلغ من العمر 6 سنوات، لاحظ والداه ظهور اسوداد تدريجي في يديه وقدميه على مدى أربعة أشهر. وبعد إجراء الفحوصات، تم تشخيصه بنقص حاد في فيتامين B12، وبدأ العلاج بحقن يومية من الفيتامين، تحولت لاحقاً إلى جرعات أسبوعية. وبعد أشهر قليلة، اختفت البقع الداكنة تماماً، مما أكد العلاقة المباشرة بين الحالة الجلدية ونقص الفيتامين.
يُعرف فرط التصبغ بأنه زيادة في إنتاج صبغة الميلانين بالجلد، ما يؤدي إلى ظهور بقع داكنة غير معتادة. وفي حالة نقص B12، يعتبر هذا العرض بمثابة مؤشر صامت على مشكلات أعمق قد تؤثر على الجهاز العصبي والدورة الدموية إذا لم يُعالج مبكراً.
يتوافر فيتامين B12 طبيعياً في اللحوم، الأسماك، البيض، ومنتجات الألبان، كما يوجد في بعض الأطعمة المدعمة. ويُوصى البالغون بالحصول على 1.5 ميكروغرام يومياً. أما الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً أو يعانون من مشكلات في الامتصاص، فهم أكثر عرضة للإصابة بهذا النقص.
يشدد الأطباء على أن أي تغيّر مفاجئ في لون الجلد، خاصة لدى الأطفال أو أصحاب الحميات الخاصة، يستوجب الفحص الطبي السريع لقياس مستويات B12، لتفادي تطور الأمر إلى أعراض عصبية أو مشكلات مزمنة يصعب علاجها لاحقاً.

.jpg)