#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 11 آب 2025

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

انفجار وادي زبقين يُعجّل بملف الترسانة الملغمة… العلاقة مع إيران نحو إجراء حاسم لرد التدخل

علمت “النهار” أن الاتصالات ستتواصل بين بعبدا وعين التينة وكذلك بين عين التينة والسراي الحكومي بهدف تهدئة الأجواء والاستمرار في المشاورات خلال المرحلة المقبلة

 

إذاً كانت رسالة مشبوهة متعمّدة قد أرسلت إلى الجيش اللبناني من خلال ستة شهداء في صفوفه، فالرسالة ستؤدي إلى مفاعيل عكسية لم يحسبها المفتعلون. وإذا كان الحادث حصل بمسبّب غير متعمّد، فإن ذلك لن يقلل خطورة فتح ملف المخازن المتفجّرة لترسانة “الحزب” من ضمن قرار نزع سلاحه الذي جاء استشهاد ستة من الجنود والمجندين بمثابة معمودية له. هذه الخلاصة البالغة الخطورة تردّدت اصداؤها لليوم الثاني أمس غداة الحادث المدوي الذي فُجع به الجيش واللبنانيون وأثار موجات ردود فعل داخلية وخارجية كثيفة اكتسبت دلالات لا يمكن تجاهلها لجهة الالتفاف غير المسبوق بهذا الحجم حول الجيش، بما عكس المناخ الاستثنائي الذي تكوّن حول دور الجيش عقب قراري مجلس الوزراء المتصلين بحصرية السلاح في يد الدولة وإقرار أهداف ورقة الموفد الأميركي توم برّاك. ومع أن أي ملامح لم تتوافر حتى البارحة لنتائج التحقيق العسكري الجاري في انفجار منشأة السلاح الثقيل والذخائر لـ”الحزب” في وادي زبقين، فإن ذلك لم يحجب الوقائع الصادمة التي تترتب على أي نتيجة للتحقيق، سواء ثبتت الشكوك في تفخيخ المستودع أم لم تكن صحيحة أو تكشّف سبب آخر للانفجار. ذلك أن المعطيات الخطيرة التي أعقبت الانفجار باتت تركز على مداولات تجري بسرّية عسكرية لأنماط معالجة “سلاسل” من المستودعات المماثلة التي يرجح أنها تشبه حقول الألغام بخطورتها، وما إذا كان تفجيرها أو سحب مخزناتها المتفجرة هو الأسلم بعدما أهرقت دماء ستة شهداء عسكريين وخمسة جرحى بعضهم في حال حرجة في عمليات معالجة “نفق” وادي زبقين. وليس خافياً أن ما شهدته وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام التقليدية في الساعات الـ48 الماضية من تفاعل هائل للحادث، أعاد استحضار مناخات انفجار مرفأ بيروت الذي لم تمض أيام قليلة على إحياء ذكراه الخامسة بالتزامن مع تشييع شهداء الجيش في بلداتهم وقراهم وهم: المؤهل أول الشهيد عباس فوزي سلهب والمجند الشهيد أحمد فادي فاضل والمجند الشهيد ابراهيم خليل مصطفى والمجند الشهيد هادي ناصر الباي والمجند الشهيد محمد علي شقير والمجند الشهيد يامن الحلاق.

ولعل ما زاد من وطأة الحادث على مجمل الواقع الداخلي أن الانفجار جاء وسط وقائع شديدة الالتباس، ليس أقلها أن التحركات الاعتراضية الليلية لأنصار “الحزب” في عراضات الدراجات النارية بدأت تتسبب بتوترات يخشى أن تسبّب صدامات مع القوى الأمنية والجيش الذي كان أصدر قبل أقل من ساعتين على حادث الانفجار بياناً لافتاً حذر فيه من تعريض البلاد لأي اهتزازات. ثم أن الحادث جاء أيضاً غداة تهديد رئيس كتلة نواب “الحزب” محمد رعد باستحالة التخلي عن سلاح الحزب، قائلاً بتحدٍ سافر للمسؤولين وللدولة والجيش وكل الآخرين: “يروحوا يبلطوا البحر”.

كما أن الحادث تزامن مع الفصل الأشد وقاحة وتحدياً للسيادة اللبنانية الصادر عن إيران على لسان مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي أكبر ولايتي يعلن تحديه السافر لقرارات الدولة اللبنانية، كأنه أراد إعلان سقوط كل الأقنعة عن الأسباب الكامنة وراء هجمة “الحزب” على القرارات الأخيرة للدولة. وهو الأمر الذي استفزّ السلطة اللبنانية ودفع بوزارة الخارجية اللبنانية إلى الرد الفوري العنيف على ولايتي. وتحدثت معلومات عن اتجاه متعاظم لدى جهات عدة في الحكومة للمطالبة بتصعيد الإجراءات الرسمية ضد التدخلات الإيرانية السافرة والمتكررة، بما يعكس اعتداءً موصوفاً على سيادة لبنان يوجب رداً في الحجم والمستوى.  ومجمل هذه الوقائع باتت وفق جهات معنية تدفع نحو التشبث بتنفيذ ما قرره مجلس الوزراء لجهة تسلم الخطة التنفيذية لقيادة الجيش في ترجمة قرار حصرية السلاح قبل نهاية آب الحالي، وأما ما يتصل بورقة برّاك، فسيكون محور زيارته الرابعة لبيروت التي لم يحدد موعدها بعد. وعُلم أمس أن مجلس الوزراء سيعقد جلسة عادية الأربعاء، على ألا تعقد بعدها جلسات لأسبوعين نظراً لعطلة الأمينين العامين لمجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية، ومن ثم ينعقد المجلس حال تسلمه خطة قيادة الجيش. وعلمت “النهار” أن الاتصالات ستتواصل بين بعبدا وعين التينة وكذلك بين عين التينة والسرايا بهدف تهدئة الأجواء والاستمرار في المشاورات خلال المرحلة المقبلة.

وأما تفاعلات الجانب السياسي والحكومي المتصلة بموقف “الحزب” و”الثنائي الشيعي”، فيرجح أن تتجه نحو “مساكنة” إكراهية مع الحكومة وسعي الحزب تحديداً في إبقاء وتيرة الشارع مضبوطة على إيقاع حملاته على الحكومة ورئيسها نواف سلام. وترجم المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان هذا الاتجاه بتسعير الحملة على ما وصفه بـ”حكومة السقوط الوطني”، معتبراً أنّ “الحكومات تتساقط واحدة تلو الأخرى، فيما لبنان والمقاومة والجيش واستراتيجية الدفاع الوطني باقون للأبد، ومن دونهم لا سيادة ولا حكومة، واليوم أمن البلد مهدد برمّته وذلك بسبب حكومة السقوط الوطني”.

وفي المقابل، أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع في لقاء اغترابي، أن “الخطوات المقبلة واضحة: هناك سكة واحدة يسير عليها القطار، ليس هناك عشر سكك، وليس هناك من مجال سوى للبقاء عليها لأن خروج القطار عنها، يعني الدمار الكامل للقطار ولمن فيه ومن حوله”، مشيراً إلى أنه “في ما يتعلق بلبنان، يمكننا أن نعتبر أنفسنا متفائلين اليوم فعلياً وجديا”. وأوضح أنه “يمكننا القول إننا أمسكنا طرف الخيط. لا تظنوا أننا انتهينا، لكننا الآن أمسكنا طرف الخيط. لكن من الأفضل أن نكمل بالطريقة الصحيحة، ومن دون تسرّع، لأن إنجاز الأمور من دون دفع أي ثمن يبقى كطريقة أفضل من إنجاز الأمور عبر دفع أثمان كبيرة”. وشدّد على أن “القرار الأساسي اتُّخذ: لا تنظيمات مسلحة غير شرعية في لبنان. قد يأخذ التنفيذ أشهراً طويلة، لكن الأمر أصبح على طريق التنفيذ، ولم يعد فكرة للمستقبل، بل واقعاً حاضراً”.

وفي التحركات البارزة، قام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس، بجولة على عدد من القرى الحدودية، رميش وعين إبل والقوزح ودبل، يرافقه السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا، حيث كانت محطته الأولى في بلدة دبل، ثم انتقل إلى بلدة القوزح وبعدها إلى بلدة عين إبل حيث التقى عدداً من الأهالي واستمع إلى معاناتهم، انتقل بعدها إلى بلدة رميش حيث كان في استقباله ممثل رئيس الجمهورية جوزف عون النائب ميشال موسى بحضور النائب أشرف بيضون والفاعليات السياسية والبلدية والاجتماعية، وأقيم له استقبال حاشد في ساحة كنيسة التجلي من الأهالي الذين نثروا الأرز والورود. بعدها أقيم قداس احتفالي في كنيسة التجلي ترأسه الراعي وقال في عظته: “من هذا المكان، نرفع النظر إلى وجه لبنان الحقيقي، وجه الرسالة، وجه النور الذي يضيء للعالم من الشرق. نعم، نحن شعب رأى مجد الربّ عبر التاريخ، في قدّيسيه، في شهدائه، في صلابته، وفي إيمانه الذي لا ولن يموت. لبنان هذا الوطن المبارك، لا يحتاج إلى إصلاح إداريّ فقط، بل إلى تجلٍّ روحيّ- وطنيّ، إلى صعود إلى الجبل، إلى لحظة صدق ومواجهة مع الذات”. وأضاف: “نحن نؤمن أنّ الوطن ليس ترابًا فقط، بل هو كيان ورسالة. وهذا ما يحمّل المسؤولين في الدولة جميعًا، مسؤوليّة مقدّسة في أن يجعلوا من خدمتهم تكريسًا لخير الشعب، وسبيلًا لتجلّي الحقيقة والعدالة والشفافيّة. وأن يكونوا خدّامًا للصالح العام، وبناةً لوطن يرجع إليه بهاؤه ومجده”.

 

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحكومة اللبنانية إلى «إجازة صيفية» قبل جلسة خطة «حصرية السلاح»

الرؤساء يلاحقون براك بـ«الضمانات الأميركية»… وبري يضبط تحرك «الحزب»

 

بيروت: محمد شقير

 

يستعد مجلس الوزراء اللبناني، الذي سيعقد الأربعاء جلستين لإقرار بنود خدماتية، للدخول في إجازة صيفية لمدة أسبوعين قبل أن يعقد جلسة في نهاية أغسطس (آب) الجاري لمناقشة خطة «حصرية السلاح» التي تعكف على إعدادها قيادة الجيش، على أن تطبق قبل نهاية العام الحالي.

 

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن عدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء لأسبوعين يأتي نزولاً عند رغبة أمينه العام محمود مكية، والمدير العام في القصر الجمهوري الدكتور أنطوان شقير؛ لتمضيتهما إجازة صيفية، مشيراً إلى أن مجلس الوزراء سيعقد الأربعاء جلستين صباحية ومسائية.

 

ووفق المصدر، فإن جلستي الأربعاء ستخصصان لإقرار البنود المدرجة على جدول أعمالها ذات الطابع الخدماتي، تجنباً لفتح النقاش بشأن «حصرية السلاح» التي تشكل مادة سياسية مشتعلة بين أكثرية مؤيدة لها، وأقلية ممثلة في «الثنائي الشيعي» ما زالت تتحفّظ عليها بذريعة افتقادها ضمانات إلزام إسرائيل الانسحاب من الجنوب.

 

وأضح المصدر أن مجلس الوزراء سيعاود عقد جلساته فور انتهاء قيادة الجيش، بتكليف من الحكومة، من وضع خطة لتطبيق «حصرية السلاح» قبل نهاية العام الحالي، ليكون في وسع الوزراء مناقشتها وإبداء ما لديهم من ملاحظات، على أن «يتيح الوقت، الذي يفصلنا عن انعقادها، لرؤساء: الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، التواصل مجدداً بحثاً عن صيغة توفيقية لإخراج (حصرية السلاح) من التأزم، بخلاف ما كان تردد»، كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط» إن التشاور بينهم مقطوع منذ انتهاء الجلسة الأخيرة بانسحاب وزراء «الثنائي الشيعي» منها قبل مناقشة ورقة الأفكار الخاصة بالوسيط الأميركي، توم براك، لمساعدة لبنان ووضع آلية لحصر السلاح والرد الرئاسي عليها.

 

تواصل بري – سلام

وتوقع المصدر الوزاري، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، معاودة التواصل بين بري وسلام واحتمال اجتماعهما في أي لحظة، مستغرباً ما أشيع بشأن أن علاقتهما بلغت مرحلة القطيعة. وكشف عن أن «رئيسَي الجمهورية والحكومة يتقاطعان مع رئيس المجلس بإصرارهم مجتمعين على مطالبة الولايات المتحدة الأميركية، ممثلة في شخص براك، بتوفير الضمانات لإلزام إسرائيل التقيُّد بالاتفاق الذي ترعاه بانسحابها من جنوب لبنان».

 

وسأل المصدر الوزاري: «مَنْ قال إن عون وسلام لا يصران على ملاحقة واشنطن بالضمانات بخلاف ما يطالب به وزراء (الثنائي الشيعي)؟».

وقال إنه «لا غبار على موقفيهما، وكفانا تحريضاً من قبل نشطاء محسوبين على (الحزب)، وإن كان ينفي علاقته بهم».

ولفت إلى أن مطالبة واشنطن بالضمانات ستتصدر اللقاءات المرتقبة لبرّاك مع الرؤساء الثلاثة.

 

تأجيل «الرابعة»

وكشف عن أنه كان يُفترض أن يُجري براك هذا الأسبوع زيارة رابعة إلى بيروت، لكنه طلب تأجيلها، من دون تحديده موعداً لمجيئه، و«إن كنا نتوقع وصوله بالتزامن مع انتهاء قيادة الجيش من وضع خطتها لتطبيق حصرية السلاح».

 

وسأل: «لماذا يصر (الحزب) على تجييش حاضنته وتعبئتها لتمرير رسائل سياسية من خلال محازبيه يومياً بمسيرات بالدراجات النارية تجوب الضاحية الجنوبية لبيروت، مع أنه ينفي أن يكون وراء تعبئتهم، ويُنقل عن قيادته، لدى مراجعتها، بأنها عفوية؟ وهذا ما أَعلَمَت به بري».

 

كما سأل المصدر: «إلى أين يود (الحزب) الذهاب بتعبئته محازبيه؟ وهل هو في حاجة للمسيرات؟ ومن يستهدف من خلالها؟ وإذا كان يقصد بها عون وسلام فهما على رأس المطالبين بالضمانات الأميركية لكبح جماح إسرائيل ودعوتها للانسحاب؟ أم إنه برفضه تسليمه سلاحه يوفّر مادة دسمة للتدخل الإيراني للتحريض على نحو يتخطى الداخل اللبناني إلى المجتمع الدولي بشقيه العربي والغربي؟».

 

الحكومة لن تسمح بتدخل إيراني

وإذ نوّه المصدر بموقف بري بدعوته محازبي «أمل» إلى عدم المشاركة في المسيرات التي يرعاها «الحزب» ومنع المشاركين فيها من التمدد إلى بيروت لقطع الطريق على وقوع احتكاكات تؤدي إلى الإخلال بالأمن ورفع منسوب الاحتقان المذهبي، وتحديداً بين السنّة والشيعة؛ مما يهدد العيش المشترك الذي يتعامل معه على أنه خط أحمر لا يجوز تجاوزه، أكد في المقابل أن الحكومة لن تسمح لإيران بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية بدعوتها «الحزب» إلى الاحتفاظ بسلاحه، وقال إنه أوكل إلى وزير الخارجية، يوسف رجي، الرد على الحملات الإيرانية التي بلغت ذروتها في اليومين الأخيرين ويرعاها مباشرة «الحرس الثوري»، فيما ينظر إلى موقف رئيس المجلس من حصرية السلاح على أنه يبقى تحت السقف السياسي وأكثر هدوءاً من حليفه، وأن الأبواب ليست مقفلة للتفاهم معه ما دام أن «الحزب» لم يسحب تفويضه له في هذا الخصوص.

 

ولفت المصدر إلى أن تدخل إيران شكّل لها إحراجاً في لبنان وخارجه، «خصوصاً أنه وزير خارجيتها، عباس عراقجي، الذي يتصدّر حملات التحريض على الحكومة، انقلب على تعهده في زيارته الأخيرة لبيروت بعدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية وبالتعاطي معه من دولة إلى دولة». وقال إن طهران «ترفض أن تأخذ بالتحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان، وهل قررت أن تتخذه رهينة للتعويض عن تحريره من قبضتها السياسية والتعامل معه كما في السابق كأنه ملحق بها ولا يحرك ساكناً من دون العودة إليها؟».

 

وقال إن طهران «تتحصن وراء رفض (الحزب) تسليم سلاحه، اعتقاداً منها بأنها ستدفع بالولايات المتحدة والدول العربية والأوروبية الداعمة لحصرية السلاح إلى التواصل معها، بذريعة أنها هي من تمسك بورقة (الحزب) ولديها القدرة على تليين موقفه في مقابل التسليم لها بموقعها في الإقليم». ورأى أنها «ستكتشف، عاجلاً أم آجلاً، أن رهانها ليس في محله، وسيقحمها في اشتباك سياسي مع المجتمع الدولي، ما لم تتوقف عن تحريضه».

 

الرهان على لقاءات الرؤساء

لذلك؛ فإن تصدّر إيران ودعوتها إلى عدم تسليم «الحزب» سلاحه، «لن تلقى تجاوباً دولياً وعربياً يقضي بتقديم الثمن السياسي المطلوب لها لتكف عن تحريضها، رغم أنه إذا كان من ثمن سيُدفع لهذا الغرض، فالأجدر أن يُعطى لـ(الحزب)؛ لأنه بحاجة ماسة إلى طمأنة حاضنته بأن انعطافته ليست مجاناً، وإنما في مقابل توفير الضمانات بانسحاب إسرائيل، التي يُفترض أن تتصدر جدول أعمال اللقاءات الرئاسية المنتظرة مع برّاك».

 

وعليه؛ فإن الآمال معقودة على لقاءات الرؤساء هذه لعلها تؤدي إلى إقناع الوسيط الأميركي بوجوب تعديل بعض البنود الواردة في ورقته استجابةً لرغبتهم، بما يتيح لهم الحصول على كفالة أميركية تتعلق بالضمانات لتبديد هواجس ليست محصورة في «الحزب»؛ وإنما تشمل اللبنانيين عموماً.

 

فهل يعيد «الحزب» النظر في تشدده حال تلقيه الضمانات، أم إن ما كتبته إيران، وفق المصدر، «قد كُتب، ولا يمكن لقيادته مخالفته أو القفز فوقه من دون استرضائها، وهي التي تتصرف كأنها تمسك بورقة المقاومة وعلى استعداد لمقايضتها بُغية تحسين شروطها في مفاوضاتها مع واشنطن في حال وافقت على استئنافها»

***************************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“القرض الحسن” تحت مجهر حاكم المركزي

شهداء كمين “الحزب”

 

بدأت تتكشَّف معالم “الجريمة” التي ارتُكِبَت في مستودع الذخيرة في وادي زبقين، وهو عمليًا نفق يحتوي على مدفع مع قذائفه.

وبحسب مصادر عسكرية فإن النفق يضم المدفع وقذائفه، في المساحة ذاتها. وتضيف هذه المصادر أنه خلال سحب مستوعبات القذائف انفجرت إحداها وتسببت بالانفجار.

ويكشف خبير متفجرات أن التفخيخ حصل لإحدى القذائف، وعند نقلها وقع الانفجار، ويضيف الخبير أن مثل هذا الأسلوب يحصل حين ينسحب “آمرو المربض” ويُخلونه من العناصر البشرية، فيفخخونه لإلحاق الضرر بمن سيتسلمونه، وكان في اعتقاد “الحزب” أن الجيش الإسرائيلي سيعثر على النفق ويدخل إليه ، وعند نقل محتواه سينفجر فيه، لكن الذي حدث أن الجيش اللبناني هو الذي دخل إلى النفق فاستُشهِد عناصره الستة نتيجة التفخيخ الذي قام به “الحزب”.

 

التحقيق متواصل وأبرز معطياته إفادة أحد العسكريين الجرحى الذي كان في عداد المجموعة التي دخلت إلى النفق.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: طالما أن التنسيق قائم بين جميع المعنيين على الأرض، لماذا لم يتم إبلاغ الجيش اللبناني بواقع نفق وادي زبقين؟ ربما لو تمّ التبليغ لكان تم تفادي سقوط الشهداء الستة من الجيش اللبناني. وعدم التبليغ يعني أمنيًا أن ما حصل كمين نصب للجيش اللبناني، وليس للجيش الإسرائيلي. فلو سلمنا جدلًا أن الجيش الإسرائيلي كشف المخزن لكان بشكل مؤكد فجره من بعد، استجابة لأبسط قواعد السلامة العسكرية.

“إشارة” النائب رعد

 

في مقابلة النائب محمد رعد على محطة المنار، سئل: “بكرا مثلًا إذا إجا الجيش بدو يداهم مخزن سلاح، تطبيقًا لقرار مجلس الوزراء شو بيصير”؟ فأجاب النائب رعد: “منكون عرفنا شو بدنا نساوي”.

 

ملك الأردن يعزي الرئيس عون

في سياق سيل برقيات واتصالات التعزية، تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالًا من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قدم خلاله تعازيه باستشهاد العسكريين الستة. وأبلغ العاهل الأردني رئيس الجمهورية بوقوف الأردن إلى جانب لبنان وجيشه، مبديًا استعداد بلاده لتأمين الدعم اللازم للجيش اللبناني في هذه الفترة الدقيقة لتمكينه من القيام بدوره في حفظ استقرار لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.

 

وساطة فرنسية جديدة

وعلمت “نداء الوطن” أن الحكومة  تنتظر خروج أي موقف من تل أبيب يقابل الموقف اللبناني، وفي السياق دخلت باريس على خط التفاوض حيث اتصلت بالدولة اللبنانية وأكدت انها ستجري اتصالات بتل أبيب من أجل حثها على تقديم خطوات تدفع في المسار الإيجابي الذي أطلقته الحكومة وستبرز نتائج الوساطة الفرنسية خلال أيام مع أن حجم التفاؤل ليس كبيرًا.

وتعليقًا على المواقف الإيرانية أشارت مصادر رسمية إلى أن موقف الخارجية يعبر عن موقف الحكومة التي لا تريد أن يمس أحد بسيادتها أو يتدخل بشؤونها الداخلية وبقراراتها.

 

جابر: وجودي في الخارج حال دون مشاركتي في الجلستين

في أول ظهور له بعد جلستي مجلس الوزراء، أطل وزير المال ياسين جابر من النبطية ليقول كلامًا يستشف منه أنه كان سيحضر لو كان في لبنان، قال جابر: كنت في الخارج، ومحكوم بارتباطات مسبقة حالت دون مشاركتي في الجلستين الأخيرتين لمجلس الوزراء. وتابع: موقفي الثابت منذ اليوم الأول من دخولنا الحكومة، أن أولويتنا بناء الدولة وتقوية مؤسساتها كافة وتفعيل دورها وتعزيزه، وفي مقدمها الجيش اللبناني والقوى العسكرية كافة، وحصرية السلاح بيدها، وهذا ما أكده البيان الوزاري، وهذا أمر متفق عليه.

 

جابر استطرد متسائلًا: “هل سيوقف المعتدي الإسرائيلي اعتداءاته، وهل من ضمانات بوقف هذه الاعتداءات وإلزامه بالانسحاب إلى حدودنا لينتشر الجيش اللبناني ويبسط سلطته على كامل الحدود المعترف بها دوليًا؟، وكما تنص القرارات الدولية؟ وكما المضمون الواضح لاتفاق وقف إطلاق النار”.

 

مصادر سياسية قرأت في موقف الوزير جابر أنه ترجمة لموقف الرئيس نبيه بري.

 

نتنياهو: تجريد “الحزب” من سلاحه

وأمس اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه توجد حكومة جديدة في لبنان “بفضل الإنجازات التي حققناها هناك”، وتابع: وسيتم تجريد “الحزب” من سلاحه.

 

الراعي في الجنوب

وكانت جولة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في القرى الحدودية، يرافقه السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا.

الراعي، وفي العظة التي ألقاها في قداس الأحد في الجنوب، اعتبر أن لبنان لا يحتاج إلى إصلاح إداريّ فقط، بل إلى تجلّ روحيّ – وطنيّ.

جولة الراعي رافقها قصف إسرائيلي على حرش يارون مع تحليق للطيران الإسرائيلي المسير، لكنه تابع زيارته لبلدة علما الشعب في قضاء صور.

على هامش جولة الراعي في الجنوب، كانت لافتة مشاركة عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب أشرف بيضون إلى جانب ممثل رئيس الجمهورية وزميله في الكتلة ميشال موسى، في استقبال البطريرك في رميش.

 

المفتي قبلان يهاجم الحكومة

 

وواصل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان هجومه على الحكومة فاعتبر أن “أمن البلد مهدد، بسبب حكومة السقوط الوطني”، وقال في أعنف حملةٍ عليها: “لا يوجد شرعية لأي حكومة تعتاش على بيع سيادة البلد، ولتعلم أن القضية ليست سياسية أو مشاريع انتقامية بل وطنية ووجودية، ولذلك خطأ الحكومة كارثي ودستوري ووجودي وليس له سابق في صفحات تاريخ الخطايا الوطنية، وتدارك التصحيح يكون بالتراجع عن أكبر خطيئة بحق سيادة هذا البلد.

 

جعجع: نعتبر أنفسنا متفائلين

وفي موقف لافت رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع اعتبر أن “الخطوات المقبلة واضحة هناك سكة واحدة يسير عليها القطار، ليس هناك عشر سكك، وليس هناك مجال سوى للبقاء عليها لأن خروج القطار عنها لا سمح الله، يعني الدمار الكامل للقطار ولمن فيه ومن حوله”، مشيراً إلى أنه “في ما يتعلق بلبنان، يمكننا أن نعتبر أنفسنا متفائلين اليوم فعليًا وجديًا”.

 

وشدد على أن “القرار الأساسي اتُّخذ، لا تنظيمات مسلحة غير شرعية في لبنان. قد يأخذ التنفيذ أشهراً طويلة، لكن الأمر أصبح على طريق التنفيذ، ولم يعد فكرة للمستقبل، بل واقعاً حاضراً.

الدكتور جعجع الذي كان يتحدث خلال لقائه وفدًا كبيرًا من الانتشار، كشف أن حزب “القوات” يعمل بقوة من أجل إلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب، لكي تتمكّنوا من التصويت من حيث أنتم موجودون، وإن شاء الله هذا ما سيحصل”.

 

حاكم مصرف لبنان يقرأ في “الكتاب”

 

مجددًا أثيرت قضية ” القرض الحسن” من باب ما قيل إن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد يعمل على تزويد وزارة الداخلية بملف مخالفات جمعية القرض الحسن تمهيدًا لاتخاذ قرار إغلاقها.

مصادر نقدية سخرت من هذا الاتهام وأوضحت أن سعَيْد يضع “الكتاب” بشكل دائم على مكتبه، وكلما أراد اتخاذ قرار يعود إلى “الكتاب” لكي يتأكد أن القانون يسمح أو ينصّ على ذلك، و”نقطة على السطر”.

 

وتوضح المصادر أن ما قام به الحاكم هو التالي: بعث برسالة استفسارية إلى وزارة الداخلية سألها فيها إذا كانت لديها أي معلومات عن أي أنشطة مصرفية أو غير مصرفية، (para banking) تقوم بها جمعية القرض الحسن. وانتهى الموضوع عند هذا الأمر.

 

***************************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 واشنطن قلقة من التوتر جنوباً… والراعي: الحرب لم تكن يوماً الحل

لا جديد منتظراً على صعيد قرار مجلس الوزراء في شأن حصرية السلاح والأهداف المحدّدة في الورقة الأميركية، فالمواقف لا تزال على حالها وتفاعلها، فيما ينتظر لبنان عودة الموفد الرئاسي الأميركي توم برّاك قبل العشرين من الشهر الجاري، حاملاً ردّ إسرائيل على الخطوة اللبنانية، في ظل توقعت أن يكون هذا الردّ سلبياً أو لا يكون أصلاً، خصوصاً بعد ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، من «أنّ ما يحدث في لبنان هو نتيجة لعمل حكومته»، لافتًا إلى «أنّ الحكومة اللبنانية الجديدة تتحدث عن نزع سلاح «الحزب»، مضيفًا: «من كان ليصدّق ذلك؟ حسنًا، بعضنا فعل ذلك، وأنا فعلت، وهذا ما يغيّر الشرق الأوسط كما وعدت أن أفعل في اليوم الثاني من الحرب».

وإلى برّاك وبعد القرار الحكومي الأخير في شأن حصرية السلاح، فإنّ لبنان ينتظر أن يزوره قريباً الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان والموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان، فيما سيستقبل غداً وفداً رسمياً قطرياً، وسيعقد لقاءات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، للبحث في تعزيز العلاقات الثنائية.

 

قلق أميركي

في غضون ذلك، عبّرت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ إزاء استمرار التوتر على الحدود الجنوبية للبنان، مشيرة إلى «أنّ تصعيد «الحزب» واستهدافه المتكرّر للأراضي الإسرائيلية، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة، يعرّض أمن المدنيين للخطر ويزيد من احتمالات توسّع النزاع».

 

وقال المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية مايكل ميتشل، في تصريحات صحافية: «ندين تصعيد «الحزب»، وندعو إلى ضبط النفس. هذه الأفعال تعرّض المدنيين للخطر وتهدّد بجرّ المنطقة إلى مواجهة واسعة»، مشدّدًا في الوقت نفسه على «دعم واشنطن لسيادة لبنان واستقراره».

وفي موقف لافت، رحّب ميتشل بـ«قرار الحكومة اللبنانية الأخير البدء بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع في (تشرين الثاني) 2024، إضافة إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن 1701 واتفاق الطائف»، واصفًا ذلك بـ«الخطوة التاريخية والشجاعة والصحيحة نحو تطبيق مبدأ: جيش واحد، لشعب واحد، في وطن واحد». وأضاف، أنّ هذه الخطوات «تمثل أساسًا عمليًا لنزع سلاح الحزب في شكل كامل»، معتبرًا «أنّ اتخاذ تدابير ملموسة في هذا الإطار أمر ضروري لتفادي اندلاع حرب جديدة في المنطقة». وختم مؤكّداً «استمرار التنسيق بين واشنطن وشركائها الإقليميين والدوليين لدعم هذه الجهود، وتعزيز التهدئة، ومنع أي تدهور إضافي في الوضع الأمني جنوب لبنان».

 

موقف سعودي

وفي هذه الأثناء، زار السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، برفقة المستشار راجح العتيبي أمس، نواباً وشخصيات بارزة في طرابلس، وتخلل الزيارة بحث في سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية ولبنان، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والسياسية ذات الاهتمام المشترك. وشدّد البخاري على أهمية التعاون والتنسيق بين البلدين لتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.

 

تحت الضغط

واعتبرت مصادر سياسية، أنّ قرار سحب السلاح سيُنفّذ، على رغم من العثرات. فصحيح أنّ «الحزب» يعتبر سلاحه جزءاً أساسياً من هويته ودوره، كما أنّ إيران تشجعه على المضي في الدفاع عن نفسه وسلاحه، في اعتباره حليفاً استراتيجياً وركيزة أساسية لنفوذها في المنطقة، ولأنّ سلاحه هو أحد أوراقها القوية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. فالضغوط الممنهجة التي تمارسها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية على لبنان وحكومته جدّية جداً في هذه المرحلة، وهي ستتخذ منحى تصاعدياً ما لم يستجب لبنان للمطالب بنزع السلاح.

 

وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية»، إنّ الحكومة اللبنانية ذهبت إلى هذا الخيار تحت الضغط. إذ وجدت نفسها عند المفترق الحاسم، عاجزة عن الاستمرار في المناورة وكسب الوقت. ولذلك، اضطرت إلى الوفاء بوعدها للوسيطين الأميركيين مورغان أورتاغوس وتوم برّاك لئلا تدفع الثمن. والاتجاه في الأشهر المقبلة هو تنفيذ القرارات الدولية التي تقرّ بسحب سلاح «الحزب» وسائر التنظيمات غير الشرعية، ولا سيما منها القرارات 1701 و1559 و 1680، ضمن ورشة شاملة. وهذه الضغوط التي ستزيد من عزلة «الحزب» في الداخل ستشكّل دافعاً إلى الانخراط في تسوية تحميه داخلياً.

 

مواقف

وفي المواقف أمس، اكّد رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع خلال لقائه وفداً كبيراً من «الإنتشار القواتي» أمس، أنّ «القرار الأساسي اتُّخذ: لا تنظيمات مسلحة غير شرعية في لبنان. قد يأخذ التنفيذ أشهراً طويلة، لكن الأمر أصبح على طريق التنفيذ، ولم يعد فكرة للمستقبل، بل واقعاً حاضراً. معركة وجود الدولة في لبنان ربحناها، ومعركة حريتنا وكرامتنا ربحناها، ومعركة عدم تغيير وجه لبنان ربحناها، ولبنان سيعود كما تعرفون. ويجب أن لا ننسى أنّ الدفع الأساسي في المنطقة العربية والعالم يسير في هذا الاتجاه، ولا شيء يوحي بأنّ الأحداث ستأخذ منحى مختلفاً». وأضاف أنّ «الخطوات المقبلة واضحة: هناك سكة واحدة يسير عليها القطار، ليس هناك عشر سكك، وليس هناك من مجال سوى للبقاء عليها، لأنّ خروج القطار عنها لا سمح الله، يعني الدمار الكامل للقطار ولمن فيه ومن حوله»، مشيراً إلى أنّه «في ما يتعلق بلبنان، يمكننا أن نعتبر أنفسنا متفائلين اليوم فعلياً وجدّياً، على رغم من أننا لم نفقد الأمل يوماً». وأوضح أنّه «يمكننا القول إننا أمسكنا طرف الخيط. لا تظنوا أننا انتهينا، لكننا الآن أمسكنا طرف الخيط. قد يتطلّب الأمر بعض الوقت لنكمل سحب الخيط حتى النهاية، لكن من الأفضل أن نكمل بالطريقة الصحيحة، ومن دون تسرّع، لأنّ إنجاز الأمور من دون دفع أي ثمن يبقى كطريقة أفضل من إنجاز الأمور عبر دفع أثمانٍ كبيرة”.

 

«الحزب»

وعلى صعيد موقف «الحزب»، أشار عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي المقداد، إلى أنّ «ما يُسمّى الورقة اللبنانية هي ورقة أميركية بإمتياز، وأنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يوافق على المقترحات التي قدّمها برّاك في هذه الورقة، خلافاً لما ذكره نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري خلال مداخلة تلفزيونية، بأنّ قرار الحكومة بسحب السلاح جاء بعد مشاورات مع الرؤساء الثلاثة الذين وافقوا على الورقة اللبنانية».

 

وقال المقداد: «إنني أستغرب دفاع الوزير متري غير المباشر عن قرار سحب السلاح، واعتباره أنّه في حال لم تطبّق اسرائيل ما اتُفق عليه في الورقة بعد سحب السلاح، يمكن أن نعود للمقاومة المسلحة!! هذا الطرح يعطي العدو الإسرائيلي هامشاً وفرصة كبيرة ومشروعية بالتحرك والاعتداء والقتل، وهذا استخفاف بعقولنا بأنّ لا أحد يهدّدنا».

 

وأكّد أنّ «​سلاح المقاومة​ حمى لبنان منذ عام 1982، وحرّر لبنان في أيار سنة 2000، لن نفرط به تحت أي ذريعة، ولا نرضى بتسليم البلد وقراره لأي جهة كانت. نحن كنا وما زلنا مع الاستفادة من كل عناصر قوة لبنان، مع وضع استراتيجية دفاع وطني تحرّر أرضنا وتحفظ ثرواتنا، وتحمي بلدنا من مخاطر العدو الإسرائيلي وتهديده المتواصل منذ نشأة الكيان الصهيوني». وشدّد على أننا «سنبقى حريصين على السلم الأهلي، ونشدّد على ضرورة عدم زجّ الجيش اللبناني في مواجهة الشعب، فهذا ما يتمناه عدونا وأخصام الداخل الذين يروجون الإشاعات والادعاءات الهوليوودية خدمة للعدو ولمصالحهم التي تتماهى مع المصالح الأميركية والإسرائيلية».

 

الراعي في الجنوب

في هذه الأجواء جال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، يرافقه السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، على بعض بلدات الشريط الحدودي الجنوبي. وشملت الجولة إلى مدينة صور، بلدات دبل والقوزح وعين إبل ورميش. وشدّد خلالها على أنّ «مسؤولية تحقيق السلام تقع على عاتق المواطنين كما على عاتق المسؤولين». وأشار في بلدة القوزح إلى أنّ «72 شخصًا فقط ما زالوا مقيمين فيها»، معربًا عن أمله «بعودة البلدة إلى سابق عهدها، لأنّها يجب أن تعيش وتقاوم للحفاظ على تراثها وأرضها ووجودها». وأكّد أنّ «الحرب ضدّ كل البشر، ولا تجلب سوى الدمار والخراب والتهجير»، داعيًا إلى الصلاة من أجل «سلام دائم وعادل للبنان». وقال من أبرشية صور المارونية: «نأسف على الضحايا إخوتنا في الإنسانية، ولكن نتعلّم أنّ الحرب لم تكن يوماً الحل ونأمل أن تكون ذهبت من دون عودة».

 

حادثة زبقين

من جهة ثانية، شيّع الجيش اللبناني أمس شهداءه: المؤهل الأول عباس فوزي سلهب، المجند محمد علي شقير، المجند إبراهيم خليل مصطفى، المجند أحمد فادي فاضل، المجند يامن الحلاق، في بلدات: رياق – زحلة، الغبيري – بعبدا، مجدلون – بعلبك، دبعال – صور، وجه الحجر – حمص (سوريا). وهؤلاء كانوا استُشهدوا اول من أمس نتيجة انفجار وقع أثناء الكشف على مخزن للأسلحة والذخائر في بلدة زبقين الجنوبية. وقد نُقلت جثامين الشهداء إلى بلداتهم، حيث أقيم التأبين لكل منهم في حضور ممثل لوزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى وقائد الجيش بالنيابة اللواء الركن حسان عودة.

 

وتلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي عزاه باستشهاد العسكريين الستة. وأكّد وقوف الأردن إلى جانب لبنان، مبدياً استعداد بلاده لتأمين الدعم اللازم للجيش اللبناني «في هذه الفترة الدقيقة، لتمكينه من القيام بدوره في حفظ استقرار لبنان وسيادته وسلامة أراضيه». وشكر عون العاهل الأردني على تعازيه والدعم الذي يقدّمه الأردن للبنان عموماً وللجيش خصوصاً.

وأعربت الموفدة الأميركية السابقة، مورغان أورتاغوس، عن تضامنها مع الجيش اللبناني، وأعادت نشر بيان الجيش عن استشهاد عسكرييه عبر حسابها على منصة “إكس”، وعلّقت قائلة: «أبطال».

 

التحقيق

وإلى ذلك، أكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، انّ التحقيق مستمر لجلاء ملابسات انفجار مخزن الأسلحة في وادي زبقين. وكشف انّ قوات «اليونيفيل» كانت قد كشفت على المخزن وأبلغت إلى الجيش عنه، لافتاً إلى انّه لو كان هناك أمر مريب في المخزن لكانت «اليونيفيل» قد أفادته بذلك قبل أن يتولّى عناصره نقل محتوياته. َورجح المصدر أن يكون الخطأ البشري هو سبب الانفجار، مشيراً إلى انّه سبق للجيش أن صادر أسلحة من عشرات المخازن في منطقة جنوب الليطاني من دون أن يحصل أي خلل، وسط تعاون من «الحزب».

واستبعد المصدر فرضية الاستهداف المتعمّد للقوة العسكرية التي كانت تعمل في المخزن، مستغرباً استسهال البعض إطلاق الإتهامات واستغلال الحادثة لخدمة حسابات ومصالح سياسية ضيّقة.

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

دماء العسكريِّين توحِّد الخطاب الوطني.. وجلسة لمجلس الوزراء مكتملة الأربعاء

الموفدون إلى بيروت خلال أيام لدفع الترتيبات.. واجتماع أمني في الرياض حول ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا

 

في غمرة الأخذ والردّ حول قرارات الحكومة في جلستيها الثلثاء والخميس في ما يتعلق بقرار حصرية السلاح والموافقة على أهداف الورقة الاميركية التي وضعها الموفد الأميركي توم باراك وسلَّمها للحكومة والرؤساء الثلاثة، وحدث دماء العسكريين اللبنانيين الستة الذين استشهدوا بانفجار مخزن اسلحة في وادي زبقين، كانوا يعملون على تفكيكه، ونقل الاسلحة منه الى مخازن الجيش اللبناني.

وعلى مرأى ومسمع من عمليات القصف وطلعات طائرات الاستطلاع أمضى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يوماً في قرى الشريط المحاذي للحدود، ويضم عدداً من القرى المسيحية، حيث اكد من هناك ان الحرب ليست هي الحل، داعياً للسلام وليس للحرب.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان الاسبوع الحالي يشكل محطة جديدة لإنتظار كيفية معالجة تداعيات انسحاب الوزراء الشيعة والمحافظة على الحكومة، موضحة في الوقت نفسه انه لا يُراد تحدي هؤلاء الوزراء بالدعوة الى انعقاد مجلس الوزراء.

واعتبرت ان زيارة الموفد الأميركي توماس باراك في ١٨ آب الجاري تتم هذه المرة على وقع قرار الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة.

واكدت المصادر ان حادث استشهاد عسكريي الجيش تأخذ حيِّزاً من المتابعة الرسمية.

في الوقت هذا، تزايد الكلام على ان يشهد لبنان جولات لموفدي الدول الصديقة والشقيقة المعنية بالوضع في لبنان، فإلى جانب براك، يتوقع مجيء الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان والموفد الفرنسي جان ايف لوردريان.

ومن المتوقع حسب معلومات «اللواء» من المصادر الحكومية ان يدعو الرئيس نواف سلام الى جلسة عادية بعد غد الأربعاء من هذا الاسبوع، لبحث جدول اعمال عادي غير خلافي، بعدما اكد وزراء الثنائي امل والحزب انهم لن يقاطعوا الجلسات المتعلقة بالقضايا العامة التي تهم المواطن ومؤسسات الدولة، وفي حال تقررت الدعوة للجلسة سيتم اليوم توزيع جدول الاعمال اي قبل 48 ساعة من موعد الجلسة.

وسيشارك وزراء الثنائي الشيعي في الجلسة بعد الانسحاب من جلسة مجلس الوزراء الاخيرة الخميس الماضي، بقدر ما ينتظر الخطوة الأميركية المقبلة، وإمكانية إقدام الاحتلال الإسرائيلي على خطوة ما في إطار تنفيذ إتفاق وقف إطلاق النار. لكن المشكلة لا تكمن فقط في الرد الإسرائيلي «الرسمي» بل في المدى الذي يمكن ان تبلغه الادارة الاميركية بالضغط على كيان الاحتلال لتنفيذ المطلوب منه بناءً لإتفاق وقف اطلاق النار.

وافادت مصادر حكومية لـ«اللواء» ان الفترة المقبلة هي فترة انتظار لخطة الجيش حول آلية جمع السلاح ولا سيما سلاح الحزب، وأن الموفد الأميركي توماس برّاك يفترض ان ينقل الى لبنان خلال زيارته المرتقبة الاثنين المقبل، الموقف الاسرائيلي الرسمي من قراري الحكومة تكليف الجيش وضع خطة لجمع السلاح، والموافقة على اهداف ومبادىء الورقة الاميركية للحل. والى زيارة براك تحدثت المعلومات عن زيارة للموفد الفنرسي جان ايف لودريان الى بيروت للبحث في التحضيرات لمؤتمر دعم لبنان الذي تعمل فرنسا لعقده خلال اشهر قليلة. كما افيد عن احتمال قيام المستشار في الخارجية السعودية الامير يزيد بن فرحان بزيارة بيروت.اضافة الى وفد قطري سيبحث تقديم مساعدات اضافية للجيش ولقطاع الكهرباء.

وبحسب اوساط رسمية مسؤولة، فإذا لم يتحرك الجانب الاميركي تجاه كيان الاحتلال الاسرائيلي لطلب تنفيذ المطلوب منه في اطار اتفاق وقف اطلاق النار وآليته التنفيذية، وما لم تحصل اي خطوة اسرائيلية تلاقي خطوة لبنان الرسمي فإن قراري الحكومة سيسقطان حكماً، ذلك ان التنفيذ من جهة لبنان سيتعثر، وسيكون من الصعب في جو الانقسام الكبير داخل مجلس الوزراء اتخاذ اي قرار آخر، حتى لو انهت قيادة الجيش خطتها التنفيذية لقرار الحكومة.

لكن برغم هذا الجو الضبابي الملبّد، تفيد المعلومات ان الاتصالات قائمة بين قيادتي امل والحزبه لتنسيق الموقف من اي تطور، وتردد ان هناك تواصلا ولو غير مباشر بين الرئيسين جوزف عون ونبيه بري. والجميع ينتظر الاعلان رسمياً عن انتهاء خطة الجيش وكيف سيتعامل معها الحزب عندما يتقرر عرضها على مجلس الوزراء للموافقة عندها؟

وافيد ان الاتصالات تركز على ايجاد مخرج من الازمة يقوم على ترقب تنفيذ الفقرة الاخيرة من ورقة براك، والتي تقول ان تنفيذها يجب ان يحظى بموافقة اسرائيل وسوريا، وما لم يوافقا فإن لبنان يكن في حلٍّ من التزامه.

ويبدو انه بانتظار الرد الرسمي وزيارة براك لن توقف اسرائيل إعتداءاتها على لبنان، بل انها ستستمر حتى اقرار خطة الجيش لجمع السلاح وبدء التنفيذ وعندها قد تنفذ خطوة ما من اتفاق وقف اطلاق النار حسب مراحل هذه الخطة.

وحسب المعطيات فإن  خيارات ثنائي امل والحزب، والحزب بشكل خاص، متنوعة وتتراوح بين المشاركة في جلسات عادية لمجلس الوزراء، ومقاطعة الجلسات المتعلقة بموضوع حصر السلاح، واستمرار الحوار والنقاش مع رئيس الجمهورية حول المخرج المناسب من هذه الازمة واستعادة الثقة بينهما على إثر الخلاف الذي نشأ نتيجة اتهام الحزب للحكم والحكومة بالإنقلاب على التفاهم الذي سبق جلستي مجلس الوزراء حول ضرورة التوافق، وصولا الى تحريك الشارع اذا اقتضى الأمر.

ومن النبطية، اعرب وزير المال ياسين جابر عن تأسفه لتسارع التطورات، وكشف انه كان في الخارج، وهو محكوم بارتباطات مسبقة خاصة حالت دون مشاركتي في الجلستين الأخيرتين لمجلس الوزراء، لكن ورغم غيابي عنهما، فإن مواقفي التي يعرفها الجميع واضحة لا لبس فيها، وهي أن حماية أهلنا وشعبنا أساس الأسس، ومن أولوية الأولويات، وأن الوحدة الوطنية المجبولة بالكرامة والسيادة الكاملة التي لا تحتمل أي انتقاص، ولو مقدار ذرة واحدة، ثابتة من الثوابت التي ترتقي إلى مستوى القدسية».

واكد جابر أن أولويتنا بناء الدولة وتقوية مؤسساتها كافة وتفعيل دورها وتعزيزه، وفي مقدمها الجيش اللبناني والقوى العسكرية كافة، وحصرية السلاح بيدها، وهذا ما أكد عليه البيان الوزاري، وهذا أمر متفق عليه، وما نقوم به في وزارة المالية تحديداً، في سائر مديرياتها وكل المرافق التابعة لها في الجمارك والواردات والشؤون العقارية من تحديث وضبط لوقف التهرب وتعزيز الواردات، فإن الغاية منه، تقوية الدولة الضامنة الحاضنة والعادلة، كما وتعزيز سلطتها ورفع مستوى قدراتها العسكرية لتكون السيدة الطلقة على السيادة الوطنية والحامية لجميع أبنائها، لكن السؤال الذي يحتاج الى اجابة عليه، هل سيدعنا الآخرون أن نبني الدولة التي بها نطالب ونعمل ونتمسك؟ وهل سيوقف المعتدي الإسرائيلي اعتداءاته؟ وهل من ضمانات بوقف هذه الاعتداءات وإلزامه بالانسحاب إلى حدودنا لينتشر الجيش اللبناني ويبسط سلطته على كامل الحدود المعترف بها دولياً، وكما تنص القرارات الدولية والمضمون الواضح لاتفاق وقف إطلاق النار، ليعود النازحون إلى رزقهم وليعيدوا إعمار ما دمرته آلة القتل والتدمير؟».

واستكمل جابر، «هذا هو محور النقاش المشروع الذي يدور اليوم ويتطلب حسمه بأجوبة واضحة وصريحة وصادقة وملزمة لتكون الدولة التي نسعى بكل الإمكانات لتقويتها، دولة هيبة وقوة وسيادة وبنيان».

 

تشييع شهداء الجيش

 

ووسط مشاعر الحزن والأسى، سواءٌ الرسمي او الشعبي والسياسي، شيعت قيادة الجيش وأهالي الشهداء من العسكريين جثامين الشهداء الستة في قراهم ومناطق، في ظل مشاعر الحزن والتمسك بالمؤسسة العسكرية الجامعة.

واستُهل تشييع كل منهم بتشريفات أدّتها ثلة من الشرطة العسكرية وموسيقى الجيش، وجرى تقليدهم أوسمة الحرب والجرحى والتقدير العسكري من الدرجة البرونزية.

بعدها نُقلت جثامين الشهداء إلى بلداتهم، حيث أقيم التأبين لكل منهم بحضور ممثل وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى وقائد الجيش بالنيابة اللواء الركن حسان عوده.

وقد ألقى ممثلو وزير الدفاع الوطني وقائد الجيش بالنيابة كلمات أكدوا فيها مناقبية الشهداء وشجاعتهم واندفاعهم في أداء الواجب، دفاعًا عن لبنان وأهله، لافتين إلى أن الجيش مستمر في تنفيذ مهماته رغم التضحيات الجسام، دفاعًا عن الوطن ووفاءً لإرث شهدائه الأبرار.

وكانت جثامين شهداء الجيش اللبناني الذين استشهدوا  جراء إنفجار خلال الكشف على مخزن أسلحة وتفكيك محتوياته داخل منشأة للحزب في المنطقة الواقعة بين بلدة مجدلزون- وزبقين قضاء صور نقلت إلى المستشفى العسكري في بدارو.

وعسكت تعازي الرؤساء جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام بالشهداء من العسكريين رهان لبنان على الجيش اللبناني الذي يبقى الدرع الوافي للـوطن و«حارس حدوده الأمين»، حسب ما قاله الرئيس عون بعد اتصاله بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وكذلك اتصال رئيس الحكومة بالرئيس عون وبوزير الدفاع ميشال منسى، وقائد الجيش، معرباً عن اسفه «لهذه الخسارة الوطنية الجسيمة».

ولم تتوقف برقيات التعزية بالجيش اللبناني، لا سيما من الخارجية السعودية التي اشادت بتضحيات المؤسسة العسكرية وكذلك من الموفد الاميركي براك وغيرهم.

على خط التحقيقات، كشفت مصادر معنية ان التحقيق لا يزال في بدايته، من دون اغفال احتمال الخطأ البشري، او اللجوء الى محاولات تخريب وإضرار من جهات ارادت الحاق الأذى بالجنود.

وبحسب احد المصادر فإن المرجح ان يكون احد صناديق الذخيرة مفخخاً، كجزء من الحرب مع العدو».

 

البطريرك في الجنوب

 

وقام البطريرك الماروني الكاردينال الراعي، يرافقه السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، بجولة في بلدات الشريط الحدودي الجنوبي. وكانت المحطة الأولى في بلدة دبل – قضاء بنت جبيل، حيث لقي استقبالاً حافلاً بالتصفيق والزغاريد ونثر الورود من أبناء البلدة.

وتوجه الراعي إلى أبرشية صور المارونية في البلدة، مؤكداً أن «لا للحرب ونعم للسلام»، مشدّداً على أن «مسؤولية تحقيق السلام تقع على عاتق المواطنين كما على عاتق المسؤولين».

وفي بلدة القوزح، أشار إلى أن «72 شخصاً فقط ما زالوا مقيمين فيها»، معرباً عن أمله «بعودة البلدة إلى سابق عهدها، لأنها يجب أن تعيش وتقاوم للحفاظ على تراثها وأرضها ووجودها».

وأكد الراعي أن «الحرب ضد كل البشر، ولا تجلب سوى الدمار والخراب والتهجير»، داعياً إلى الصلاة من أجل «سلام دائم وعادل للبنان».

المحطة الثالثة للراعي جاءت في عين إبل. وقال الراعي من أبرشية صور المارونية: «نأسف على الضحايا إخوتنا في الإنسانية ولكن نتعلّم أن الحرب لم تكن يوماً الحل ونتأمل أن تكون ذهبت من دون عودة».

بعدها انتقل الراعي الى رميش، حيث كان استقبال حار من الأهالي، في حضور النائب ميشال موسى ممثلا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وممثل عن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، إضافة الى رئيس بلدية رميش وأعضاء المجلس البلدي ومخاتيرها، لينتقل بعدها إلى كنيسة التجلّي في البلدة، التي رفعت على بوابتها لافتة كبيرة عليها صورة الراعي وكُتب عليها: «رميش تفتح أبوابها وقلوبها لزيارة راعيها الأعلى حامل كلمة الله وراعي الوحدة والسلام». كما رفعت صوره في شوارع البلدة.

واستكمل الراعي جولته على بقية القرى والبلدات الحدودية.

 

عيسى عند الجميِّل

 

وعلى خط تحرك عضو الكونغرس الاميركي داريل عيسى، فقد التقى سامي الجميل رئيس حزب الكتائب عيسى، و جرى عرض للتطورات في لبنان والمنطقة.. وتناول البحث اتفاق وقف إطلاق النار، وقرار الحكومة تكليف الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد القوى الشرعية، وإقرار الورقة الأميركية. وجرى التشديد على ضرورة أن يسلك لبنان مسار استعادة الدولة لقرارها الحر، وإعادتها إلى لعب دورها، وفتح مجالات التعاون مع المجتمعين الدولي والعربي، باعتبارها خطوة أساسية وضرورية لدعم الاقتصاد وإعادة النهوض في أسرع وقت. وشدّد رئيس الكتائب على أهمية الدور الأميركي الضامن لأي اتفاق يمكن التوصل إليه.

وفي سياق غير بعيد، نُقل عن وزير الخارجية جو رجي قوله: أصبح واضحًا أن الولايات المتحدة ستتوقف عن تمويل قوات الطوارئ الدولية اليونيفيل (تبلغ موازنة هذه القوات سنويًا نصف مليار دولار). كما إنها تريد إحداث تغيير في مهمتها. وفي المقابل، نعمل من خلال فرنسا وبريطانيا إضافة إلى الجزائر أي الدول الأعضاء في مجلس الأمن على حل مسألة تمويل «اليونيفيل» مع الإبقاء على مهمتها كما هي من دون تعديل وهذا ما يريده لبنان.

في مجال آخر، يعقد اليوم اجتماع امني في الرياض بين مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي ونظيره السوري حسين السلامة، لبحث ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، برعاية وحضور وزير الدفاع خالد بن سلمان وحضور الأمير يزيد بن فرحان الذي اشارت المعلومات الى انه سيزور بيروت خلال الشهر الجاري.

 

انقطاع الكهرباء

 

ومع ساعات المساء، اعلنت مؤسسة كهرباء لبنان عن انقطاع شامل للتيار، وعزت السبب الى عطل طارئ سببه الرطوبة والحرارة المرتفعة.

وقالت مؤسسة كهرباء في بيان لها امس، ومنذ ساعات الليل، تعمل الفرق الفنية للمؤسسة على معالجة سبب العطل في محطة الذوق وإعادة ربط المجموعات الانتاجية على الشبكة الكهربائية. وتوضح المؤسسة أنّ مثل هذه الأعطال قد تحدث أحيانًا في فصل الصيف عند تخطّي نسب الرطوبة المعدّلات المعتادة، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، بالتوازي مع انخفاض القدرة الإنتاجية في معامل الانتاج الكهربائية، ما يزيد من احتمال حصول أعطال على منشآت التوتر العالي، علماً أنّ المؤسسة تعمل على تشغيل المعامل بما يتوافر من كميات المحروقات المتاحة، حرصًا على الحفاظ على ثبات واستقرار الشبكة الكهربائية.

وفي الاطار، اعلنت مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان انه بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن مصنع ضبيه توقفت بعض المضخات عن العمل، مما سيؤدي الى انخفاض ساعات التغذية بالمياه عن العاصمة ومناطق المتن الساحلي.

 

الإعتداءات

 

على الأرض، لم يتوقف العدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان فقد شن امس، طيران العدو المُسيّر غارة بصاروخين موجهين نحو حارة النادي في بلدة ميفدون قضاء النبطية وسقطا على الطريق، ما ادى الى اصابة مواطن سوري الجنسية بجروح طفيفة ونجا من الموت، حسب ما اعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية.

وإستهدف قصف مدفعي معادٍ منطقة «هرمون» جنوب بلدة يارون، جنوب لبنان. على فترات متقطعة متتالية بعد الظهر.

كما أطلق العدو الإسرائيلي من نقطة تمركزه في جبل بلاط عند اطراف بلدة رامية، عددا من القذائف الحارقة باتجاه خراج بيت ليف. كما استهدف قبل ذلك بقصف مدفعي المنطقة الواقعة بين رامية وبيت ليف.

وافيد ان طائرة مسيّرة معادية سقطت مساء في بلدة مارون الراس.

الى ذلك، اعترض أبناء بلدتي الجميجمة ومجدل سلم في الجنوب، دوريات لـ«اليونيفيل» حاولت التجول داخل بلداتهم.

وافيد ان آليات لـ اليونيفيل توجهت إلى بلدة خربة سلم في القطاع الاوسط لدخولها.

ويوم السبت، شنت مسيّرة اسرائيلية غارة بـ 4 صواريخ  على سيارة بين بلدتي عيترون وعيناتا ما ادى الى ارتقاء السعيد هادي علي خنافر من بلدة عيناتا، الذي كان تعرض سابقا لمحاولتي اغتيال من الاحتلال».

وفي سياق التوتير اطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه أطراف بلدة شبعا. وعصراً سقطت 3 قذائف مدفعية معادية على وادي مظلم بين رامية وبيت ليف.

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

  لبنان على حافة خيارات كبرى  

إستحقاقات ما بعد القرار تفرض إيقاعها

المواقف تتباين والإتصالات لا تهدأ

 

شهِدَ المشهد السياسي والأمني في لبنان تحولاً لافتاً، بعد إقدام حكومة الرئيس نواف سلام على خطوة، وصفها البعض بأنها الأكثر جرأة منذ عقود، والبعض الآخر رأى فيها خروجا على الميثاقية الوطنية. فالقرار لقي ترحيباً دولياً واسعاً، وصفته عواصم القرار بأنه <بداية تحدٍ حقيقي ومعقد، يتمثل في كيفية ترجمته من ورقة سياسية إلى واقع ملموس على الأرض>. في الُمقابل، إنقسم الشارع اللبناني بين مُؤيّد لهذا القرار وبين مُعارض! وتوالت الإحتجاجات في الضاحية الجنوبية لبيروت على هذا القرار لليوم الرابع على التوالي. وعلت التعليقات من كلا الطرفين، منها ما يدين القرار ومنها ما يُمجّده.

 

عمليا على الأرض، منع الجيش اللبناني وعلى مرّ الأيام الأربعة، أي إقفال للطرقات وخاصة طريق المطار. إلا أنه في الوقت نفسه صرح أن حرية التعبير مُقدّسة ، وأنه يحق لأي فريق كان التظاهر، مع الحفاظ على الأملاك العامة والخاصة وعدم إقفال الطرقات.

 

الضغوطات التي تتعرّض لها بيروت لتنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، كبيرة جدا! لدرجة أنه تمّ وضع لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما:

 

• الأول : أخذ قرار حصر السلاح بيد الدولة من قبل الحكومة وتنفيذه، وفي المقابل وعود بإستثمارات كبيرة لإعادة الإعمار ، ودعم الجيش اللبناني، وإنسحاب العدو <الإسرائيلي> من النقاط الخمس المُحتلّة. غير أن الجانب الاميركي رفض حتى الساعة تقديم أي ضمانات نهائية بتنفيذ <الاسرائيلي> الجزء المتعلق بها في اتفاق وقف النار.

 

• الثاني :عدم الاخذ بالقرار أو عدم تنفيذه، وفي هذه الحالة هناك إحتمالات مُرتفعة لعودة الإعتداءات <الإسرائيلية> بقوّة، مع حصار إقتصادي ومالي (إدراج لبنان على اللائحة السوداء).

 

وبالتالي، يُحاول رئيس الجمهورية تنفيذ الخيار الأول ضمن نطاق التفاهم مع المكون الشيعي. من هذا المُنطلق، تقول مصادر مُطلعة لـ>الديار> أن <الاتصالات تسارعت بين الرئيسين بعبدا وعين التينة ، بهدف سلوك مسار تفاوضي والتواصل الى اتفاق>.

 

وترى المصادر أنه <على الرغم من السقوف العالية في المواقف من قبل الجانبين – أي الحكومة والحزب، إلا أن التباعد ليس كبيرا، ويُمكن التوصّل إلى صيغة تُرضي الجميع، وهو ما يعمل عليه رئيس الجمهورية>.

 

على كلٍ، هذه الأجواء يُمكن إستخلاصها أيضا من تصريح نائب رئيس الحكومة طارق متري، الذي قال في حديث تلفزيوني أن < الحوار قائم مع قيادات الحزب، وأن الخلافات بين الجانبين ليست كبيرة، مع الاتفاق على دعم الجيش>.

 

شهداء الجيش

 

إلى هذا، وفي يومٍ حزين في تاريخ لبنان، وصلت مساء السبت جثامين شهداء الجيش اللبناني إلى المستشفى العسكري في بدارو. هؤلاء الأبطال ارتقوا دفاعا عن أرضهم وشعبهم خلال أدائهم واجبهم الوطني. ولف الحزن مُحيط المستشفى في مشهد امتزجت فيه مشاعر الحزن مع الفخر بهؤلاء الأبطال.

 

وقد تمّ يوم أمس تشييع الشهداء الستة في بلداتهم: الشهيد المؤهّل الأول عباس سلّهب في مسقط رأسه في بلدة رياق البقاعية، والشهيد المجنّد إبراهيم خليل مصطفى في مسقط رأسه في بلدة مجدلون غربي بعلبك، والشهيد المجند احمد فادي فاضل في الغبيري- بعبدا، والشهيد المجند محمد علي شقير من الليلكي- بعبدا، والشهيد المجند هادي ناصر الباي في بلدته صور، والشهيد المجند يامن الحلاق في بلدته قرحة – عكار.

 

تحدّيات قرار حصر السلاح

 

يقول مصدر وزاري لـ<الديار> أن <لا عودة عن قرار الحكومة حول حصر السلاح>. ويُضيف المصدر أن <جوهر التحدي لا يكمن في إرادة الدولة غير القادرة على مواجهة رغبة المُجتمع الدولي، بل في آليات التطبيق في منطقة لطالما كانت مسرحاً لتجاذبات إقليمية وتوترات داخلية>.

 

ويُشدّد المصدر على <أن القرار الحكومي، وفي ظل الإطار الجيوسياسي القائم، جعل من المستحيل فصل الملف الأمني عن المسار السياسي، ولا يمكن حسمه بالكامل دون توافق داخلي وخارجي>. وبحسب المصدر الوزاري ان <المسار السياسي هو المُفضّل لدى الجميع، وتعمل عليه كل الأطراف، حيث هناك إتصالات سياسية وديبلوماسية مكثفة تجري بعيداً عن الأضواء، بهدف إحتواء الغضب في الشارع الشيعي، الذي عبر عن رفضه للقرار>.

 

ويُضيف المصدر <الحزب يُريد الدوّلة، وإذا كانت التصريحات الحادّة قد صدرت عن قيادات في الحزب، إلا أن هذه التصريحات تهدف قبل كل شيء إلى إيجاد صيغة توافقية، مقابل ضمانات دولية وإقليمية>. ويُضيف المصدر <الهمّ الأساسي بالنسبة للحزب ، هو إنسحاب <إسرائيل> من المواقع المُحتلّة، ووقف الإغتيالات وإطلاق سراح الأسرى، بالإضافة إلى إعادة إعمار الجنوب>.

 

الجدير ذكره، أن العديد من المراقبين يتخوّفون من فشل الاتصالات في إيجاد الصيغة الملائمة، وهو ما سيؤدّي إلى سيناريو أكثر تعقيدا لا تُحمد عقباه، وهو ما تريده <إسرائيل> بشكل أو بآخر.

 

التجديد لقوات <اليونيفيل>

يتخوّف لبنان من أن يأخذ التجدّيد لقوات حفظ السلام من الجنوب منحى آخر، خصوصا مع الرغبة الأميركية في التجديد لهذه القوات تحت الفصل السابع. وهو أمرٌ إن حصل، سيؤدّي إلى تعقيدات كبيرة لبنان بغنى عنها، خصوصا أن الاتصالات بين لبنان وشركائه الدوليين لم تتوقّف حتى في أحلك الظروف، وقادرة على إيجاد تقاطع بين مُختلف المواقف.

وتُشير مصادر مواكبة للملف إلى أن <التجديد لليونيفيل تحت الفصل السابع، يُعتبر عملاً تصعيدياً، خصوصا أن الجيش اللبناني قادر ويقوم بإستلام زمام الأمور في الجنوب. وإذا لم يتمّ التجديد لليونيفيل، فإن هذا الأمر سيترك المجال للعدوان <الإسرائيلي> كما يحصل في غزّة>.

 

<إسرائيل> توسّع من إعتداءاتها

 

كشفت مصادر صحافية وتقارير إستخباراتية، عن استمرار جيش العدو <الإسرائيلي> في بناء وتوسعة شبكة تحصيناته العسكرية خارج حدوده المعترف بها، في خطوة تهدف إلى إنشاء مناطق عازلة مع جيرانه لبنان وسوريا وقطاع غزة. وتأتي هذه التطورات على الرغم من إتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان.

 

وقد عمد جيش العدو في الأيام الماضية إلى تحصين موقع عسكري جديد جنوب بلدة العديسة، يُضاف إلى المواقع الخمسة المُحتلّة. وبحسب مُحلّلين عسكريين، فان <إسرائيل> تهدف إلى إنشاء مناطق عازلة على الحدود مع الدول المجاورة، ومنع تواجد عناصر مُسلّحة قربها.

 

جابر من النبطية

 

وفي احتفال أقيم ببلدية النبطية لإفتتاح <بيت المغترب اللبناني>، رعى وزير المالية ياسين جابر الفعالية، التي نظمها المجلس القاري الإفريقي في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم. وإستهل جابر كلمته بمشاعر حزن عميق، معزياً بـ <دماء شهداء الجيش اللبناني> التي سالت في الجنوب، وداعياً بالشفاء العاجل للجرحى.

 

ووجّه الوزير جابر تحية إجلال إلى قيادة وضباط وأفراد الجيش اللبناني، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية هي <الرهان الدائم لحماية ليس الجنوب وأهله وحسب، بل كل لبنان من أقصاه إلى أقصاه>، ومشدداً على دورها <في بسط السيادة الكاملة على الحدود وحماية كرامة أبناء الوطن>. وربط بين تضحيات الجيش وصمود الجنوبيين التاريخي في مواجهة الاحتلال <الإسرائيلي>.

 

وعلى الرغم من غيابه عن جلستين لمجلس الوزراء، أكد جابر على مواقفه الثابتة، معتبراً أن حماية الشعب والوحدة الوطنية هي <أساس الأسس>. كما جدد التأكيد على <أن الأولوية القصوى للحكومة هي بناء الدولة وتقوية مؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، مع التشديد على حصرية السلاح بيدها، وهو ما نص عليه البيان الوزاري>.

 

ودعا جميع اللبنانيين إلى <مواقف صادقة ونوايا طيبة للعمل يداً بيد لبناء الدولة>، محذراً من أن <الانقسامات قد تؤدي إلى تشظي البلاد>. كما وجه تحية لرئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيداً بحكمتهم ودورهم في تجنيب لبنان الانزلاقات.

 

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 6 شهداء للجيش جنوباً وتأكيد محلي ودولي على دوره المحوري  

 

اقل من ساعتين فصلت بين بيان قيادة الجيش المتضمن تحذيرا من تعريض أمن البلاد للخطر من خلال تحركات غير محسوبة النتائج وتأكيد عدم السماح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي، أو قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة، وبين ارتقاء عدد من العسكريين واصابة اخرين في انفجار ذخائر بوحدة من فوج الهندسة اثناء عمل أفرادها على سحبها وتعطيلها من مخزن سلاح في قضاء صور.

 

هكذا تستمر المؤسسة العسكرية المُكلفة حماية البلاد واعادة حصر السلاح بيد الدولة في دفع ضريبة الدم. فبعد ليلة من المواجهات مع مسيرات الدراجات النارية لمناصري الحزب في العاصمة وسائر مناطق نفوذه جنوباً وبقاعاً على وقع مواقف الحزب التصعيدية، وفي موازاة ملاحقة كبار تجار المخدرات والقضاء على رؤوسهم المُدبرة وآخرهم “ابو سلة”، وفي اطار العمل على تفكيك ومصادرة السلاح غير الشرعي جنوباً سقط 6 شهداء للجيش، 4 من عديد اللواء الخامس واثنان من فوج الهندسة فيما جرح 5 عسكريين .

 

تعددت الروايات حول هوية السلاح، اذ اشارت معلومات الى ان الجيش كان يعالج ذخائر داخل منشأة للحزب عند الانفجار ، فيما افادت اخرى ان الذخائر من مخلفات الحرب مع ترجيح الفرضية الاولى.

 

عون يُعزي

 

على الفور، أجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، اطلع منه على ملابسات الحادثة الأليمة التي وقعت في منطقة مجدل زون – وادي زبقين في قضاء صور وأدّت إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى العسكريين نتيجة انفجار ذخائر بوحدة من فوج الهندسة في الجيش في اثناء عمل أفرادها على سحبها وتعطيلها.وأعرب الرئيس عون عن ألمه لاستشهاد العسكريين وعزى ذويهم والجيش بفقدهم ، كما تمنى الشفاء العاجل للجرحى. وقال الرئيس عون: “الوطن اليوم يفقد نخبة من خيرة أبنائه الذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة في سبيل الدفاع عن أرض لبنان وسيادته. هؤلاء الشهداء الأبرار سطروا بدمائهم الزكية أروع معاني التضحية والفداء، وأكدوا أن الجيش اللبناني يبقى درع الوطن الواقي وحارس حدوده الأمين. واني اذ احيي في هؤلاء الشهداء الأبطال روح التضحية والوفاء، وأقدر تضحياتهم الجسيمة التي قدموها من أجل أمن لبنان واستقراره، اؤكد إن استشهادهم ليس نهاية المطاف، بل شعلة أمل تنير درب الأجيال القادمة وتذكرهم بأن حرية الوطن لا تُصان إلا بالتضحيات الجسيمة”. وختم الرئيس عون بالقول: “دماء شهدائنا الأبرار لن تذهب هدراً، وستبقى منارة تضيء طريق النضال من أجل لبنان حر وسيد ومستقل. رحم الله شهداءنا الأبطال وأسكنهم فسيح جناته”.

 

وسلام ايضاً

كما أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اتصالًا بكلّ من رئيس الجمهورية ووزير الدفاع ميشال منسى، وقائد الجيش، معزّيًا .وأعرب عن بالغ حزنه وأسفه لهذه الخسارة الوطنية الجسيمة، كما توجّه بالتعزية الحارة إلى ذوي الشهداء وعائلاتهم، متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى.

 

ومنسى

من جهته، أجرى وزير الدفاع الوطني اتصالاً بقائد الجيش بالنيابة اللواء الركن حسان عوده، معزياً.

 

بري

وتوجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ”أحر التعازي إلى الجيش اللبناني وإلى ذوي الشهداء الذين سقطوا خلال تأدية واجبهم الوطني في الجنوب”، وقال: “مجدداً قدرُ هذه المؤسسة الوطنية الجامعة لآمال وتطلعات اللبنانيين أن تصون الوحدة والأمن والإستقرار، وتعمّد السيادة الوطنية بالبذل والتضحية، مقدِّمة المزيد من الشهداء والجرحى”.

أضاف: “إننا في هذه اللحظة الأليمة والدامية نقف مع الجيش وإلى جانبه، من أجل تمكينه من إنجاز مهامه الوطنية التي أقسم يمين الولاء والانتماء على تأديتها مهما غلت التضحيات”.

وختم بري: “الرحمة للشهداء، وأحرّ التعازي لذويهم وللمؤسسة العسكرية قيادةً وضباطاً وأفراداً، والدعاء للجرحى بالشفاء العاجل”.

وكان بري أوعز، فور وقوع الحادث، إلى أجهزة الدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية بوضع كل إمكاناتها الإسعافية والتطوعية بتصرّف الجيش، للمساهمة في عمليات الإسعاف وإخلاء المصابين.

 

“القوات” والحزب

 

وقد المحت القوات اللبنانية عبر ناطقها الاعلامي شارل جبور الى احتمالية وقوف الحزب خلف التفجير فكتب على منصة “اكس”: الخطأ البشري وارد، ولكن الحلّ الأفضل: فجّره كي لا يفجِّرونه فيك..

وتقدم عضو كتلة الحزب “علي عمار بـ”أحر التعازي وأصدق المواساة من الجيش اللبناني قيادةً وأفراداً ومن ذوي الشهداء الذين رووا أرض الجنوب الطاهرة بدمائهم الزكية التي امتزجت مع دماء المقاومين الشرفاء”.

 

توقيف محتجين

 

على خط موازٍ، وبعد ليلة احتجاجات من مناصري الحزب الذين عمد عدد منهم في مدينة بعلبك الى تكسير سيارات بعض من حضروا الى القلعة التاريخية حيث يقام مهرجان بعلبك ، أوقف الجيش اللبناني عدداً من المحتجين على طريق المطار، بعدما نفذوا تظاهرة ، احتجاجًا على قرار الحكومة بشأن حصر السلاح بيد الدولة.

 

تحذيرٌ من الجيش

 

وفي السياق، أعلنت قيادة الجيش – مديريّة التوجيه في بيان ان “في ظل ما يواجهه لبنان من تحديات استثنائية في المرحلة الراهنة، ولا سيما استمرار العدو الإسرائيلي في اعتداءاته وانتهاكاته للسيادة الوطنية، إلى جانب الوضع الأمني الدقيق، ظهرت دعوات من قبل أفراد عبر مواقع التواصل الاجتماعي للقيام بتحركات احتجاجية، ونشر مقاطع فيديو مفبركة تهدف إلى إثارة التوتر بين المواطنين.تحذّر قيادة الجيش المواطنين من تعريض أمن البلاد للخطر من خلال تحركات غير محسوبة النتائج. إنّ الجيش، إذ يحترم حرية التعبير السلمي عن الرأي، لن يسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي، أو قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة، ويؤكد ضرورة تحلّي المواطنين وجميع الفرقاء بالمسؤولية في هذه المرحلة الصعبة، وأهمية وحدتهم وتضامنهم بهدف تجاوز الأخطار المحدقة ببلدنا”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل