على ضوء المعلومات التي نُشرت عن أن عدد سمات العمل الممنوحة من الأمن العام اللبناني إلى أجانب للعمل في لبنان، في الفترة ما بين 16 حزيران و15 تموز 2025، بلغ نحو 5100 سمة، بينها حوالى 3300 لعاملات وعمال من الجنسية الإثيوبية، استرعى هذا الأمر اهتمام وتعليق الكثير من الأوساط المتابعة لسوق العمل وحركة العمالة في لبنان، خصوصاً لجهة العمالة الأجنبية، الذين اعتبروا أن “لبنان بلد العجائب والغرائب”.
وتشير المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه “على الرغم من استمرار الضائقة الاقتصادية وعدم تحسُّن الأجور بشكل وازن، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات، بالإضافة إلى المواد الغذائية والألبسة وأقساط المدارس وغيرها، تُعتبر ظاهرة لافتة أن يستقدم لبنان خلال فترة شهر تقريباً أكثر من 3300 عامل وعاملة من الجنسية الإثيوبية، ومعروف أن معظم هؤلاء سيعملون في خدمة المنازل والعائلات”.
هي ظاهرة بالفعل تستحق التوقف عندها، بحسب المصادر، التي تلفت إلى أن “الأجواء في لبنان متوترة ومتشنجة في هذه الفترة، وذلك على خلفية رفض “الحزب” تسليم سلاحه للجيش اللبناني، بعد القرار التاريخي الذي اتخذته الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة ضمن جدول زمني محدد على مراحل، على أن تنتهي هذه المسألة ضمن مهلة زمنية حدها الأقصى نهاية العام الحالي 2025″.
تضيف: “على الرغم من أن الحزب يهدِّد ويصعِّد وإسرائيل تواصل ضرباتها لقياداته ومخازن الأسلحة التابعة له، اللبناني لا يستسلم ويحتفظ بالأمل ويقبل على الحياة مهما كانت الصعوبات، هذا من جهة. من جهة ثانية، هناك كثر يقبضون فريش دولار، والكثير من العائلات تصلها حوالات شهرية من ربّ العائلة أو أحد المعيلين العاملين في الخارج، بالإضافة إلى أن أجور العاملات الأجنبيات في خدمة المنازل لا تُعتبر مرتفعة كثيراً”.
بالتالي، ترى المصادر أن “إعطاء سمات عمل بهذه الأعداد لعاملات أجنبيات يُعتبر من زاوية معينة، كنظرة أولى، مؤشراً إيجابياً من الناحية الاقتصادية. بمعنى أن هناك عائلات، على الرغم من كل الظروف المحيطة والوضع الاقتصادي المعروف وغلاء الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة، ما تزال قادرة على استخدام عاملة منزلية، مهما كان أجرها زهيداً نسبياً، ما يعني أن وضعها الاقتصادي والمعيشي جيد أو تحسّن، مع العلم أن الكثير من تلك العاملات ربما ستعملن في مؤسسات أو شركات في أعمال النظافة، ما يعني أيضاً أن هذه الشركات في وضعية مالية واقتصادية جيدة وتستقطب المزيد من العمال”.
لكن المصادر ذاتها تسارع إلى التحفُّظ والاستدراك، مشيرة إلى أنه “ربما إذا دقَّقنا أكثر، سنجد أن هناك فئة من اللبنانيين قد لا تتجاوز نسبتها الـ15%، لم تتأثر أساساً بالأزمة الاقتصادية منذ بدايتها، إذ تُعتبر من الطبقة الميسورة، أو التي لديها معيل يعمل في الخارج أو يعمل أونلاين مع مؤسسات وشركات عالمية ويقبض فريش دولار بأجر جيد. لكن بالتأكيد هذا لا يكفي وحده لنقول إن الوضع الاقتصادي يشهد تحسناً ملحوظاً أو أننا بدانا بتخطي الأزمة، يمكننا فقط أن نقول لبنان بلد العجائب والغرائب”.

.jpg)