تسير الأزمة السياسية في لبنان على مسارين متوازيين، الأول عبر اتصالات داخلية تهدف إلى التهدئة وتطويق التصعيد الناتج عن قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، والثاني عبر متابعة الخطة التطبيقية التي يعمل الجيش اللبناني على إعدادها تمهيدًا لتنفيذ القرار قبل نهاية الشهر. وفيما تترقب الأوساط زيارة الموفد الأميركي توماس براك لمواصلة المشاورات والحصول على ضمانات تلزم إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، يواصل “الحزب” رفضه العلني للقرار، وسط انقسام داخلي حاد واستقطاب سياسي متصاعد.
قالت مصادر الوزارية لـ “الشرق الأوسط” إن موقف الرئيس عون “واضح وحاسم” لجهة تنفيذ “حصرية السلاح” الواردة في البيان الوزاري، وفي الوقت نفسه “إلزام إسرائيل بتطبيق ما عليها في الورقة”، في إشارة إلى المطالب اللبنانية، وهي بنود تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان، ووقف الخروقات، والإفراج عن المحتجزين لدى إسرائيل، وعودة النازحين من المناطق الحدودية إلى بلداتهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار وتمويلها. ومن شأن تنفيذ تلك المطالب أن يطمئن المكون الشيعي الذي انسحب وزراؤه من جلسة الحكومة الأخيرة، ويعيد ترميم العلاقات الداخلية التي تزعزعت على أثر الجلسة.
أشارت مصادر وزارية مواكبة للنقاشات الداخلية إلى أن “هناك اتصالات ومشاورات للتهدئة، وللحد من ردود الفعل التي تتجاوز المنطق أحياناً”، في إشارة إلى المساعي الهادفة إلى منع توسّع الأزمة الناتجة عن انسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة الأخيرة.
من المزمع أن تتفعل الاتصالات الداخلية بشكل مكثف لتطويق تداعيات الجلسة الوزارية، بعد جلسة الحكومة التي تنعقد، يوم الأربعاء المقبل، في السراي الحكومي لبحث بنود خدماتية يصل عددها إلى 70 بنداً على جدول أعمالها، ولن يقاطعها الوزراء الشيعة، حسبما علمت «الشرق الأوسط».
أكدت مصادر نيابية أن رئيس البرلمان نبيه بري «لا يقطع اتصالاته مع أحد وخطوطه مفتوحة مع الجميع»، أشارت معلومات إلى أن الاتصالات القائمة بين الرئيسين عون وبري يُفترض أن تنتج اجتماعاً قريباً بينهما.
.jpg)