
حذّر الدكتور إيغور دوتشين، أخصائي طب وجراحة العيون، من أن ظهور الأجسام العائمة أمام العين – مثل النقاط، البقع، أو ما يُشبه الذباب الطائر – غالبًا ما يكون مرتبطًا بتغيرات طبيعية تحدث مع التقدم في العمر في بنية الجسم الزجاجي للعين.
وأوضح دوتشين أن الجسم الزجاجي هو مادة هلامية شفافة تملأ المساحة بين العدسة والشبكية، وتتكون أساسًا من الماء والكولاجين. وتتمثل وظائفه في الحفاظ على شكل مقلة العين والمساهمة في انكسار الضوء وتركيزه على الشبكية لضمان وضوح الرؤية. لكن، ومع التقدم في السن، تبدأ جزيئات البروتين داخل الجسم الزجاجي بالالتصاق معًا، مكوّنة تكتلات أو هياكل معتمة.
وأضاف أن هذه التكتلات تتحرك مع حركة الجسم الزجاجي، وتلقي بظلالها على الشبكية، ما يجعل الشخص يراها كأجسام عائمة. ويُلاحظ أن هذه الظاهرة أكثر شيوعًا بعد سن الخمسين، ولا تستدعي عادة تدخلًا جراحيًا.
وأشار الأخصائي إلى أن العمل لفترات طويلة أمام الكمبيوتر أو التعرض للإرهاق والإجهاد العام يمكن أن يزيد من هذه الظاهرة، بسبب إجهاد عضلات العين وضعف الدورة الدموية فيها.
وبيّن أنه في حال كانت الأجسام العائمة قليلة وتختفي سريعًا، يمكن إزالتها من مجال الرؤية بمجرد تحريك العينين، ولا يوجد داعٍ للقلق أو زيارة الطبيب فورًا. لكن إذا ازداد عددها فجأة أو ظهرت معها ومضات ضوئية أو شرارات، فقد يكون ذلك مؤشرًا على انفصال الجسم الزجاجي أو مشكلات أخطر، ما يتطلب مراجعة طبيب العيون فورًا.
كما نوّه إلى أن هناك أسبابًا مرضية أخرى لهذه الظاهرة، منها:
تمزق أو انفصال الشبكية.
إصابات العين التي تؤدي إلى نزيف داخل الجسم الزجاجي.
التهابات في هياكل مقلة العين.
اعتلال الشبكية السكري، وهو تلف في الأوعية الدموية المغذية للشبكية، يظهر عادة بعد 5-10 سنوات من الإصابة بالسكري، وقد يؤدي إلى العمى حتى لدى الشباب.
واختتم دوتشين بالتأكيد على أن جميع هذه الحالات خطيرة، ولا يمكن تشخيص السبب بدقة إلا بواسطة طبيب عيون مختص، وهو وحده القادر على تحديد الحاجة للتدخل العلاجي أو الجراحي.