
أعلنت وزارة الشؤون الثقافية في تونس، الاثنين، عن رحيل الفنان والمخرج والكاتب المسرحي والسينمائي الفاضل الجزيري، عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وثقافيًا كبيرًا امتد لأكثر من خمسة عقود. وفي بيان نعي نشرته الوزارة على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، وصفت الفاضل الجزيري بأنه “علامة فارقة في تاريخ المسرح والسينما التونسية”، مشيدة بدوره الريادي في تطوير المشهد الثقافي والفني في البلاد، وإسهاماته في إثراء الإنتاج المسرحي والسينمائي من خلال أعمال إبداعية تجاوزت حدود المحلية لتصل إلى العالمية.
بدأ الجزيري مسيرته الفنية في سبعينيات القرن الماضي، حيث ساهم في تأسيس مدارس مسرحية في المناطق الداخلية، بهدف نشر الثقافة المسرحية خارج العاصمة. وكان من أبرز إنجازاته تأسيس “مسرح الجنوب” بمحافظة قفصة عام 1972، ثم “المسرح الجديد” عام 1976، اللذين أصبحا منصتين لإطلاق العديد من المواهب المسرحية الشابة.
تعاون الجزيري مع المخرج المسرحي المعروف الفاضل الجعايبي في تقديم أعمال مسرحية خالدة، من بينها “العرس”، “غسّالة النوادر”، “عرب”، و”الكريطة”، التي شكلت محطات مهمة في تاريخ المسرح التونسي، لما حملته من جرأة في الطرح وابتكار في الإخراج.
لم يقتصر إبداع الجزيري على خشبة المسرح، بل امتد إلى عالم السينما، حيث شارك كممثل في أفلام مميزة، منها “ترافيرسي” (عبور) للمخرج محمود بن محمود، و”سجنان” للمخرج عبد اللطيف بن عمّار، وهما من الأعمال التي تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما التونسية.
كما خاض تجربة الإخراج السينمائي، وقدم أفلامًا مثل “ثلاثون” و”خسوف”، التي نالت تقدير النقاد لما حملته من رؤى جمالية وفكرية عميقة. وفي المسرح الموسيقي، عُرف الجزيري بتقديم عروض جماهيرية شهيرة مثل “النوبة” عام 1991، و”الحضرة” بنسختيها 1992 و2010، التي مزجت بين التراث الموسيقي الصوفي والأسلوب المسرحي المعاصر.
برحيل الفاضل الجزيري، تخسر تونس أحد أعمدة فنونها المسرحية والسينمائية، ورمزًا للإبداع والتجديد. سيظل إرثه شاهدًا على شغفه وعطائه، وإلهامًا للأجيال القادمة لمواصلة مسيرة الفن والثقافة في البلاد.
سيترك فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية التونسية، بعد مسيرة حافلة بالإبداع والتجديد. سيبقى اسمه وأعماله خالدة في ذاكرة المسرح والسينما، منارة تلهم المبدعين على مر الأجيال.