
يبدو أن لبنان على أعتاب مرحلة جديدة وحاسمة في تاريخه، مع توقع نشاط دبلوماسي مكثف. هذا النشاط يأتي بعد قرارات الحكومة اللبنانية الجريئة بحصر السلاح وبسط سلطتها على الأراضي اللبنانية كافة، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في الداخل، إذ من المنتظر أن تشهد بيروت وصول وفود دبلوماسية رفيعة المستوى من عدة دول، في مقدمتها الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وفرنسا. وتأتي هذه الزيارات، وعلى رأسها زيارة الموفد الأميركي توم براك، برفقة الموفدة السابقة مورغان أورتاغوس، لتقديم دعم واضح للشرعية اللبنانية وتشجيع الحكومة على المضي قدمًا في تنفيذ قرارها التاريخي.
كشفت مصادر مقربة من الإدارة الأميركية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن براك يحمل في جعبته دعمًا أميركيًا صريحًا لقرارات الحكومة، كما يهدف براك أيضًا إلى الاطلاع على الخطة التي تنوي الحكومة وضعها لسحب سلاح “الحزب”، كما سيحمل معه الرد الإسرائيلي حول هذا الموضوع. وتشدد المصادر على أن أهم ما سيقدمه براك هو دعم الإدارة الأميركية للدولة اللبنانية التي بدأت بالفعل في تنفيذ وعودها، وأن واشنطن تنتظر وصول لبنان إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
توضح المصادر أن براك سينقل رسالة واضحة مفادها أن التنفيذ الفعلي لقرارات الحكومة هو المفتاح لإعادة إعمار لبنان وتدفق المساعدات الدولية والأوروبية والأميركية والعربية إليه. وتؤكد المصادر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدعم قرارات الحكومة التي طال انتظارها، ما يشير إلى أن المجتمع الدولي يربط بشكل مباشر بين استعادة سيادة الدولة اللبنانية وبين تقديم الدعم المالي والاقتصادي الذي تشتد الحاجة إليه.
من جانبها، ستشهد بيروت زيارات مماثلة من الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي جان إيف لودريان. ووفقًا لمعلومات موقع القوات اللبنانية، فإن هذه الزيارات تهدف إلى الوقوف إلى جانب الدولة اللبنانية ودعمها في تنفيذ القرارات المتخذة، وخصوصًا حصر السلاح، والاطلاع على احتياجاتها من الدعم لتنفيذ هذه القرارات، إذ تؤكد هذه الزيارات عودة الاهتمام العربي والأوروبي بلبنان بعد القرار الأخير للحكومة.
في المقابل، من المتوقع أن يأتي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إلى لبنان، في جولة بدأها من العراق. وتأتي هذه الزيارة بعد تصريحات إيرانية اعتبرت تدخلاً سافرًا في الشؤون اللبنانية إثر قرار الحكومة.
تؤكد مصادر مطلعة أن زيارة لاريجاني تأتي استجابة لطلب مباشر من “الحزب” الذي يواجه ضغوطًا كبيرة بسبب قرارات الحكومة. فالصراخ الذي أطلقه الحزب وصل صداه إلى إيران، الراعي الرسمي له. لذا، يرى المراقبون أن لاريجاني سيلبي “نداء الاستغاثة” الصادر عن الحزب لمواساته من تداعيات القرار التاريخي للحكومة.
تكشف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية أن طهران تعمدت إرسال لاريجاني لإضفاء الطابع الدبلوماسي على الزيارة، وسيكون للاريجاني خطاب مزدوج، الأول موجه للبنان الرسمي لتقديم دعم وهمي، والثاني، وهو الأهم، سيكون للبحث مع قيادات “الحزب” في تداعيات قرار الحكومة والخطوات التي يجب أن يتبعها الحزب في محاولة فاشلة لإفشال هذا القرار.
