في فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز بضعة أشهر، تغيّر مسار الحارس الإيطالي جيانلويجي دوناروما بشكل درامي، فبعد أن كان أحد أبطال اللحظات التاريخية التي قادت باريس سان جيرمان لتحقيق أول انتصار له في دوري أبطال أوروبا، أصبح مهددًا بعدم التواجد حتى في قائمة الفريق لمباراة السوبر الأوروبية أمام توتنهام، المقررة في أوديني يوم 13 آب، في خطوة بدت صادمة للكثير من المتابعين.
دخل دوناروما، الذي يمتد عقده مع باريس سان جيرمان حتى صيف 2026، في مفاوضات خلال الأشهر الماضية لتجديد عقده، غير أن العرض الذي تلقاه من النادي جاء أقل من راتبه الحالي، إذ طُرح عليه الحصول على نحو 7 ملايين يورو سنويًا، إضافة إلى مكافآت قد ترفع المبلغ إلى 10 ملايين، وهو ما يتقاضاه الآن كراتب أساسي. بالنسبة للحارس الذي عاش أحد أفضل مواسمه مؤخرًا، كان التوقع الطبيعي هو الحصول على زيادة، الأمر الذي لم يحدث، ما دفعه لرفض التجديد.
المعضلة الحقيقية أمام باريس سان جيرمان أن دوناروما دخل عامه الأخير من العقد، وهو ما يعيد للأذهان سيناريو كيليان مبابي، حين غادر مجانًا. لتجنب تكرار التجربة، تحرك النادي سريعًا وضم الحارس الفرنسي الصاعد لوكاس شوفالييه من ليل مقابل 40 مليون يورو، في صفقة وُصفت بأنها استباقية لتأمين البديل المناسب. شوفالييه، المولود عام 2001، يعد من أبرز مواهب حراسة المرمى في أوروبا، ويتمتع بقدرات تتماشى مع أسلوب لويس إنريكي المعتمد على البناء من الخلف، وهو عنصر ظل دوناروما أقل تميزًا فيه رغم تفوقه في الجوانب الأخرى.
مع وصول شوفالييه، تراجع ترتيب دوناروما في سلّم الأولويات داخل الفريق، ما يفتح باب الاحتمال أن يقضي الموسم خارج التشكيلة الأساسية، بل وربما خارج الفريق تمامًا، وهو أمر لا يليق بحارس منتخب إيطاليا الذي يستعد لقيادة بلاده في كأس العالم 2026.
قد يطلب باريس 30 مليون يورو فقط للتخلي عنه، وهو رقم منخفض مقارنة بقيمته السوقية، لكن راتبه المرتفع، الذي قد يصل إلى 12 مليون يورو سنويًا، يجعل الأندية القادرة على ضمه محدودة، مثل مانشستر يونايتد، مانشستر سيتي، تشيلسي، أو فرق الدوري السعودي.
ستكون الأيام والأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد وجهة دوناروما المقبلة، لكن المؤكد أن العلاقة مع باريس سان جيرمان وصلت إلى مرحلة اللاعودة، وأن رحيله بات مسألة وقت لا أكثر.
.jpg)