على الرغم من بلوغه سن الـ38، يواصل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، نجم إنتر ميامي الحالي وأيقونة برشلونة السابق، التألق في الملاعب بلياقة بدنية وفنية مبهرة مكنته من تجنب الإصابات إلى حد كبير والحفاظ على مستويات أداء استثنائية.
يعزو المتابعون هذا النجاح إلى مزيج من الانضباط الصارم في النظام الغذائي، والتدريبات المخططة بعناية، وإدارة ذكية لفترات الراحة، إلى جانب تجنب الإجهاد في المراحل الحاسمة من الموسم. هذه الخبرة لم تأتِ صدفة، بل اكتسبها ميسي على مدار مسيرته الطويلة بالعمل مع نخبة من الخبراء والأجهزة الفنية المحترفة.
فرانسيس هولواي، خبير التغذية الذي يتعاون مع النجم الأرجنتيني، كشف في بودكاست I Have a Plan أنه أجرى تقييماً شاملاً للحالة البدنية لميسي العام الماضي، عندما كان عمره 37 عاماً، وأشاد بدرجة انضباطه الفريدة، مشيراً إلى أنه وزملاءه السابقين في برشلونة — لويس سواريز، جوردي ألبا، وسيرجيو بوسكيتس — عادوا من عطلة عيد الميلاد بحالة بدنية مثالية، دون زيادة في الوزن أو انخفاض في الجاهزية، واصفاً إياهم بأنهم “محترفون حتى النخاع”.
وأوضح هولواي أن ميسي واجه بعض الإصابات بين عامي 2008 و2012، لكن وجود المدرب بيب غوارديولا في تلك الفترة كان نقطة تحول، إذ نصحه بتنظيم مجهوده داخل الملعب، ما ساعده على التحرك بذكاء أكبر، والاعتماد على الانطلاقات القصيرة في اللحظة المناسبة بدل الجري المستمر. هذه القدرة على اختيار التوقيت المثالي للتحرك دفعت المدرب الهولندي لويس فان غال خلال مونديال 2022 لوصفه بأنه “يمشي على قدميه”، في إشارة لحنكته في إدارة مجهوده.
إلى جانب ذكائه التكتيكي، يمتلك ميسي رؤية ميدانية استثنائية تجعله يتخذ القرارات الصحيحة في اللحظات الحاسمة، ما مكنه من الحفاظ على معدلات تهديفية عالية حتى بعد انتقاله إلى الدوري الأمريكي عقب 19 عاماً من النجاح في أوروبا.
منذ انضمامه إلى إنتر ميامي، أصبح الهداف التاريخي للنادي برصيد 58 هدفاً، ونجح في قيادة الفريق للفوز بكأس الدوريات ودرع المشجعين في أول موسمين. وعلى الرغم من تعرضه لبعض الإصابات، ما زال يقدم مستويات تؤكد أن العمر بالنسبة له مجرد رقم، وأن شغفه وانضباطه هما سر استمراره في القمة.

.jpg)