
على عجل رُتِّبت زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، علي لاريجاني، الذي يحل، اليوم الأربعاء، ضيفاً ثقيلاً على لبنان السيادة والدولة والدستور والجيش والقوى الأمنية الشرعية والغالبية الساحقة من اللبنانيين. فطهران استعجلت محاولة انتشال “الحزب” من ورطته وإبعاد “الخطر الداهم” المحدق به، لكونه أداتها الأبرز لمدّ نفوذها وسيطرتها وتدخلاتها السافرة في شؤون دول المنطقة، وأوّلها لبنان.
الهدف من زيارة لاريجاني “الثقيلة” إلى بيروت، إعطاء الإملاءات والتوجيهات الإيرانية لـ”الحزب”، بالدرجة الأولى، حول كيفية مواجهة قرار الحكومة اللبنانية التاريخي بإنهاء دوره العسكري المسلح، ومحاولة فعل ما يمكن فعله لإبعاد، أو على الأقل تأخير تطبيق قرار الحكومة اللبنانية بنهاية سلاح “الحزب” وهيمنته على الحياة السياسية والقرار في لبنان، إلى أبعد مدى ممكن.
إيران تدرك أن “اللعبة انتهت”، على الرغم من أنها لن تُعلن ذلك على الملأ بطبيعة الحال، ومن الطبيعي أنها لن تُسلّم بسهولة من دون استخدام “أظافرها” لمحاولة الحفاظ على دور وازن لها وأكبر قدر ممكن من الأوراق والمكاسب في المرحلة الجديدة التي دخلتها المنطقة، حيث تراجُع الدور الإيراني هو أحد أبرز عناصر هذه المرحلة. لكن، مهما كابرت طهران بانتظار تغيُّر أو تبدُّل ما قد ينقذها ومعها أداتها “الحزب” من تجرُّع هذه الكأس المرة ولتحسين شروط مفاوضاتها مع المجتمع الدولي، خصوصاً مع الولايات المتحدة، هي تعلم أنها أمام تحوّل دراماتيكي في لبنان، وأن نفوذها إلى تراجع، وهذا ما سيعاينه لاريجاني ويلمسه لمس اليد في لبنان، خلال اللقاء المنتظر مع رئيس الجمهورية جوزيف عون واللقاء الثاني مع رئيس الحكومة نواف سلام.
لبنان القائم من رماده بعدما أحرقه محور الموت والدمار والانهيار، أي بالتحديد ما يُسمَّى أخيراً بـ”محور الممانعة”، بالإضافة إلى مختلف مسمّياته، السابقة والحالية، على مدى أكثر من 50 عاماً، سيستقبل لاريجاني “بما يليق به” وبجمهوريته التوسعية وتدخلاتها السافرة عبر أدواتها، وتحديداً “الحزب”، بشؤون لبنان الداخلية. سيسمع لاريجاني كلاماً واضحاً ومباشراً من الرئيسين عون وسلام، ولا شك أنه سيتلقَّى “بكثير من المرارة” الموقف اللبناني الحازم والصارم من مسألة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وإنهاء الدور العسكري لـ”الحزب” في لبنان.
في هذا الإطار، يلفت الكاتب والمحلل السياسي مروان الأمين، إلى أن “زيارة لاريجاني تأتي بعد عدد من التصريحات التي صدرت عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، لجهة رفض قرار السلطات الرسمية اللبنانية القاضي باحتكار الدولة للسلاح، وإعلان هؤلاء عن رفض هذا القرار ودعمهم لاستمرار تمسك “الحزب” بسلاحه”.
الأمين يرى، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “هذه المرة يأتي الموقف الإيراني بشكل علني ليوضح، بشكل لا لبس فيه، بأن صاحب الأمرة وصاحب القرار في ما يتعلق بمصير السلاح، هو في طهران وليس في الضاحية الجنوبية لبيروت. بالتالي، حضور لاريجاني إلى بيروت يأتي في هذا الإطار، بمعنى أن المسؤول المباشر عن “الحزب” وعن ملف السلاح، أي الإيراني، يحضر إلى بيروت، أولاً لتقديم الدعم لـ”الحزب” من خلال الحضور المباشر على الأرض، وأيضاً لخوض غمار هذه المواجهة في التعاطي مع الدولة اللبنانية”.
يضيف الأمين: “الإيراني يأتي ليتحدث مباشرة مع الدولة اللبنانية عن رفض قرارها في ما يتعلّق بسلاح “الحزب”، ويعتبر أن “الإيراني لا مشكلة لديه برفع السقف في ملف السلاح من طهران، بالقدر الذي يريده، فيما الأثمان التي ستُدفع سيدفعها الشيعة في لبنان والبلد بشكل عام”.
في السياق ذاته، يشدد الأمين على “ضرورة الانتباه إلى مسألة مهمة باتت واضحة جداً، وهي أن المواجهة لم تعد ما بين الدولة اللبنانية وما بين “الحزب”، بل أصبحت المواجهة بشكل مباشر بين الدولة اللبنانية وإيران، إذ هناك اعتداء إيراني على سيادة لبنان وعلى الشرعية اللبنانية، لكن السلطات والدولة اللبنانية لن تتراجع عن قرارها وحدَّدت مهلاً زمنية لتنفيذه”.
الأمين يؤكد، أن هناك “دعماً عربياً ودولياً لقرار الشرعية اللبنانية، وقدرة لدى الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية لتنفيذ هذا القرار، والأهم، هناك احتضان شعبي عارم وكبير جداً من قبل غالبية اللبنانيين لهذا القرار. وبالتالي، الإيراني و”الحزب” يضعان نفسيهما في مواجهة مع الشرعية اللبنانية، مع الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية ومع معظم الشعب اللبناني”، لافتاً إلى نقطة بالغة الأهمية، وهي أنه “في هذا الإطار أيضاً، يضع “الحزب” نفسه وسلاحه في وضعية الخارج عن القانون، وبالتالي أصبح هذا السلاح ومواقف “الحزب” خارج القانون”.
