شهدت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً انتشار ظاهرة غريبة ولافتة، تتمثل في استخدام اللهايات من قبل البالغين كوسيلة للتخفيف من التوتر والقلق. ويظهر العديد من الشباب، رجالاً ونساءً، في مقاطع فيديو وصور وهم يستخدمون اللهايات بفخر، مؤكدين أنها تمنحهم شعوراً بالراحة والاسترخاء، وتساعدهم على النوم بسهولة أكبر. وقد تنوعت تصاميم هذه اللهايات بين النماذج البسيطة ذات الألوان المحايدة، وتلك المزينة باللآلئ والكريستالات والإكسسوارات الفاخرة، ما أضفى عليها طابعاً “عصرياً” يحاكي صيحات الموضة.
على الرغم من الطابع الترفيهي الذي يُسوّق لهذه العادة عبر المنصات الرقمية، فإن الأطباء وأخصائيي طب الأسنان يحذرون بشدة من مخاطرها الصحية. فالاستخدام المطول للهاية، حتى لدى البالغين، قد يترك آثاراً سلبية على صحة الفم والأسنان، مشابهة لما يحدث عند الأطفال الذين يطيلون استخدامها. ومن أبرز هذه الأضرار: مشاكل في نمو الحنك، تشوهات في ترتيب الأسنان، وصعوبات في النطق على المدى البعيد.
ويشير مختصون إلى أن هذه العادة قد تسبب تغييرات غير طبيعية في شكل الفك العلوي، وتزيد احتمالية الإصابة بالتهابات في الفم أو تآكل الأسنان، خاصة إذا لم يتم تنظيف اللهاية أو تخزينها بطريقة صحية. كما أن تكرار الحركة المستمر للفك أثناء الاستخدام قد يرهق العضلات ويسبب آلاماً في مفصل الفك.
ويرى الأطباء أن شعور الراحة الذي قد تمنحه اللهاية هو راحة نفسية مؤقتة، لا تمثل علاجاً فعلياً لمسببات التوتر أو القلق، بل قد تؤدي إلى الاعتماد النفسي عليها بمرور الوقت. كما يحذرون من الانسياق وراء الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل، والتي قد تُظهر هذه العادة في إطار جمالي أو “لطيف” دون التطرق لمخاطرها الطبية.
ويؤكد أطباء الأطفال أن التوصيات التي تدعو إلى وقف استخدام اللهاية لدى الصغار في سن مبكرة تجنباً للأضرار، تنطبق أيضاً على البالغين، مع ضرورة البحث عن بدائل صحية للتعامل مع الضغوط النفسية، مثل ممارسة الرياضة، التأمل، أو الحصول على استشارات نفسية متخصصة.
في المحصلة، قد تبدو اللهاية للبالغين وسيلة سهلة للتخفيف من التوتر، لكنها تحمل مخاطر صحية حقيقية على الفم والأسنان. لذلك، ينصح الخبراء بالابتعاد عنها واللجوء إلى حلول أكثر أماناً وفعالية، تضمن الاسترخاء وتعالج أسباب القلق من جذورها.

