أعلن فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا عن اكتشاف مهم قد يمهّد الطريق لعلاج جديد وآمن لإصلاح تلف الكبد والأمعاء، وذلك عبر جزيء طبيعي تنتجه بكتيريا الأمعاء، أظهر قدرة ملحوظة على إصلاح الأضرار حتى بعد التعرض لسموم الأفلاتوكسين، وهي مركبات سامة تنتجها بعض أنواع الفطريات. وبحسب ما نشره موقع News Medical Life Science، قد يمثل هذا الاكتشاف أساساً لتطوير طريقة مبتكرة وغير سامة للوقاية من مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) وعلاجه، وهو مرض متنامي يصيب أكثر من ربع البالغين في الولايات المتحدة، ويرتبط بمشكلات أيضية وصحية خطيرة.
الدراسة ركزت على مركب يُعرف باسم حمض 10-هيدروكسي ستياريك (10-HSA)، وهو ناتج أيضي طبيعي لبكتيريا اللاكتوباسيلس. وأظهرت التجارب أن هذا المركب تمكّن من استعادة صحة الكبد وبطانة الأمعاء في نماذج فئران تعرضت للأفلاتوكسين، وهي سموم توجد عادة في الفول السوداني والذرة ومحاصيل أخرى، وتُعرف بتأثيرها المدمر على الكبد.
يُعد هذا أول دليل علمي على أن جزيئاً ميكروبياً واحداً يمكنه إصلاح كل من الكبد والأمعاء في آن واحد. ويعود ذلك إلى الترابط الوثيق بين العضوين عبر ما يعرف بـ”محور الأمعاء–الكبد”، حيث تتبادل الأمعاء والكبد الإشارات عبر الأحماض الصفراوية والاستجابات المناعية، مما يعني أن الضرر في أحدهما يؤثر مباشرة على الآخر.
اعتمد الباحثون في تجربتهم على نموذج فأري يحاكي مرض الكبد الدهني غير الكحولي، إذ أدى تعريض الفئران لمركب الأفلاتوكسين B1، الناتج عن فطريات الرشاشيات، إلى إصابة الكبد بالالتهاب وتلف بطانة الأمعاء. لكن بعد العلاج بمركب 10-HSA، لوحظ تحسن كبير وانعكاس واضح للأضرار في كلا العضوين.
يؤكد الباحثون أن التعرض للأفلاتوكسين يُشكل خطراً كبيراً على الصحة العامة، خصوصاً في الدول النامية والمناطق الزراعية التي تعاني ضعف معايير السلامة الغذائية. ويرى الفريق أن هذه النتائج تمثل خطوة أولى نحو تطوير مكمل غذائي بسيط وآمن، يمكن أن يُستخدم كأداة وقائية وعلاجية في آن واحد.
كما أبرزت الدراسة الدور الحيوي للميكروبيوم البشري في عمليات الشفاء، وكيف يمكن للاستفادة من المستحضرات الدوائية الطبيعية أن تُحدث تحولاً نوعياً في الطب. ومع توافر أدلة قوية قبل السريرية وعدم وجود مؤشرات على السمية، يستعد الفريق لبدء تجارب سريرية على البشر، ولا سيما على المرضى المصابين بالكبد الدهني أو الاضطرابات الأيضية.
