تشير الدكتورة فاليريا انتوفييفنا، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي، إلى أن حرقة المعدة تحدث عندما يرتد حمض المعدة إلى المريء، مما يسبب إحساسًا حارقًا خلف عظم القص. ويحدث ذلك نتيجة ضعف أو ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، وهي الصمام الذي يفصل بين المعدة والمريء، فيسمح بعودة الحمض إلى المريء بشكل متكرر ولوقت طويل.
توضح الطبيبة أن حرقة المعدة العرضية لا تشكل خطرًا كبيرًا في العادة، وغالبًا ما ترتبط بتناول أطعمة معينة أو عادات غذائية غير صحية، لكن تكرارها بشكل مستمر قد يكون مؤشراً على الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD). هذا المرض، إذا تُرك دون علاج، يمكن أن يؤدي إلى التهابات مزمنة وتلف في الغشاء المخاطي المبطن للمريء، وصولًا إلى حدوث تآكلات أو تقرحات.
من أخطر مضاعفات الارتجاع المزمن، كما تقول الدكتورة فاليريا، الإصابة بما يُعرف بـ”مريء باريت”، وهي حالة تتحول فيها الخلايا المبطنة للمريء إلى خلايا شبيهة بخلايا الأمعاء نتيجة التهيج المستمر من الأحماض. هذه الحالة تُعدّ مقدمة لسرطان المريء، ويكمن خطرها في أن أعراض الحرقان قد تخف أو تختفي بسبب تلف النهايات العصبية، مما يعطي انطباعًا خاطئًا بالتحسن، بينما يستمر تلف الأنسجة وتزداد المخاطر.
تلعب العادات الغذائية دورًا مهمًا في زيادة أو تقليل أعراض الحرقة، إذ توجد أطعمة تُعد محفزات شائعة لهذه المشكلة، منها اللحوم والدواجن الدهنية (مثل لحم الخنزير، الإوز، البط، لحم الضأن)، الدهون الحيوانية والنباتية الثقيلة كالسمن والقشطة، الأسماك الدهنية، الصلصات الحارة، البصل والثوم، الفلفل الحار، الطماطم وعصيرها، منتجات الدقيق الأبيض، الشوكولاتة، القهوة، الشاي المركز، المشروبات الغازية والمعدنية، الحمضيات وعصائرها، والكحول.
أما عن العلاج، فترى الطبيبة أن الخطوة الأولى تكمن في تعديل نمط الحياة، إلى جانب استخدام الأدوية المناسبة تحت إشراف طبي. وتشمل النصائح الوقائية الإقلاع عن التدخين، تقليل حجم الوجبات وتجنب الأكل قبل النوم مباشرة، الامتناع عن الاستلقاء لمدة ساعة ونصف على الأقل بعد تناول الطعام، الحفاظ على وزن صحي أو خفضه عند زيادته، رفع رأس السرير بمقدار 15 سم أثناء النوم، وتجنب ارتداء الملابس أو الأحزمة الضيقة.
تؤكد الطبيبة أن الالتزام بهذه الإرشادات، مع المتابعة الطبية المنتظمة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من نوبات حرقة المعدة ويحمي المريء من المضاعفات الخطيرة على المدى الطويل.
.jpg)