في مشهد فكاهي لم يكن بالحسبان، أظهر الاستقبال الهزيل والخجول لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، على طريق المطار، أن هناك شيئًا ما قد تغير بشكل دراماتيكي. فبضعة عشرات فقط من المؤيدين، وهتافات بالكاد تُسمع، كانت كل ما تبقى من “هيبة” كان “الحزب” يتباهى بها. لقد كانت الأعداد فاضحة، وكشفت عن عجز “الحزب” عن الحشد المطلوب، مما جعل طلب “الحاج” وفيق صفا، الذي كان يوجه الدعوات الحارة للمؤازرة، يذهب أدراج الرياح.
يبدو أن “البيئة الحاضنة” قد ردت بـ”نعم، حاضر يا حاج، بس مشغولين شوي، عندنا مواعيد أهم”، وكأنها قررت فجأة أن لديها حياة طبيعية وواجبات أهم من الوقوف تحت أشعة الشمس في انتظار مسؤول إيراني، وكأن “الحشود” قررت أن كرامتها أهم من “الولاء المطلق”.
المفاجأة الأكبر كانت في أن “سلاح” الحزب السري، فرقة “الموتسيكلات” الممتلئة بـ”البنزين الإلهي”، هي نفسها من رفضت الاستجابة، هذه الفرقة التي تجوب شوارع الضاحية بتهديدات ووعيد ضد قرار الحكومة بحصر السلاح، لم تستجب لقرار الحاج. وربما أرادت إرسال رسالة إلى إيران بطريقتها الساخرة الخاصة، بعدما شعرت بالخذلان من النظام الإيراني الذي أمرها بالإسناد في أوقات الشدة، لكنه تخلى عنها في لحظة الحقيقة ولم يسندها.
هم أنفسهم الذين جعلوا من أرواحهم وقودًا لنيران إيران، أرادوا الرد على عدم تدخل طهران لإنقاذهم، أو للرد على مقتل السيد نصرالله عندما استهدفت طهران مزرعة دجاج وأبقار في إسرائيل، فاعتبروا أن اللحظة مناسبة لـ”ثأرٍ” طال انتظاره، وعليه، اتّشح وجه الحاج وفيق صفا بالسواد، وظهر فاقدًا للسيطرة على قيادة فرقة “الموتسيكلات”، وكأن عجز الحشد قد أصاب كيان “الحاج” في مقتل.
هذا الاستقبال الهزيل، الذي فضحته عدسات الكاميرات التابعة للمحطات التلفزيونية، أظهر أن “لا زوم إن، ولا زوم أوت” يشفع في تضخيم الحشود التي لم تعتبر حشودًا من الأساس. مجرد بضعة عشرات وهتافات خجولة، هكذا دخل الراعي الرسمي للحزب إلى لبنان من بوابة المطار. وكأن رسالة اللبنانيين، حتى من البيئة الحاضنة، قد وصلت: “انتهى زمن الحشود المدفوعة، وانتهى زمن الوصاية، ولم يعد هناك أي دافع لتحية من يدمر مستقبلنا”.

.jpg)