أعلنت العاصمة الإسبانية مدريد، مساء الأربعاء، أنها طلبت من الاتحاد الأوروبي تفعيل الآلية الأوروبية لمكافحة الحرائق، في خطوة تهدف إلى الحصول على دعم عاجل في مواجهة موجة من حرائق الغابات التي تجتاح مناطق متفرقة من البلاد. أوضح وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، في تصريحات أدلى بها لمحطة “كادينا سير” الإذاعية، أن الحكومة الإسبانية قدّمت طلبًا رسميًا للاتحاد الأوروبي، يشمل الحصول على وحدة مؤلفة من طائرتي إطفاء متخصصتين في مكافحة حرائق الغابات، للمساعدة في السيطرة على النيران التي باتت تهدد مناطق واسعة.
يأتي هذا التحرك في وقت أعلنت فيه السلطات الإسبانية أنها اضطرت إلى إجلاء نحو ستة آلاف شخص من منازلهم في 26 قرية مهددة بخطر الحرائق، بينما تواصل فرق الإطفاء مكافحة 14 حريقًا كبيرًا، خاصة في شمال البلاد. وتشهد إسبانيا ظروفًا مناخية استثنائية، إذ تزامنت هذه الحرائق مع موجة حر خانقة أحكمت قبضتها على معظم أنحاء أوروبا منذ الثلاثاء، وساهمت بشكل كبير في اشتعال النيران، ولا سيما في شبه الجزيرة الأيبيرية، حيث دفعت الحرائق آلاف السكان إلى مغادرة منازلهم على وجه السرعة.
قد أصدرت السلطات في عدة دول أوروبية، منها إيطاليا وفرنسا والبرتغال ودول منطقة البلقان، تحذيرات حمراء من موجات حر شديدة. وفي إسبانيا، حذرت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية من أن هذه الموجة قد تستمر حتى يوم الاثنين المقبل، مما يزيد من احتمالات تفاقم أزمة الحرائق.
أفادت التقارير بأن عشرات الحرائق متفاوتة الشدة اندلعت في البلاد، وأسفرت عن مقتل شخص ليل الاثنين-الثلاثاء في حريق شب في بلدة تريس كانتوس، على بعد 25 كيلومترًا شمال مدريد، وأتى على أكثر من 1500 هكتار من الأراضي. كما لقي شخص ثانٍ يبلغ من العمر 35 عامًا مصرعه أثناء محاولته إخماد حريق في منطقة ليون شمال غرب البلاد، وأصيب آخر يبلغ 36 عامًا بحروق استدعت نقله إلى المستشفى.
في مواجهة هذه الكارثة، جرى نشر نحو ألف جندي من وحدة الطوارئ العسكرية المتخصصة في الاستجابة للكوارث الطبيعية، للمساهمة في عمليات الإطفاء والإنقاذ. وفي جنوب البلاد، وتحديدًا في الأندلس، تم تجنب مأساة مساء الاثنين بعد اندلاع حريق جديد بالقرب من منطقة طريفة السياحية الشهيرة، التي كانت قد تضررت بحرائق الأسبوع الماضي.
.jpg)