قبل أقلّ من شهر على قدّاس شهداء المقاومة اللبنانية في معراب، زار رئيس الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” جورج حايك، يرافقه عصام أبي عقل، الشاعر نزار فرنسيس الذي اعتاد كتابة أناشيد “القوات اللبنانية” وأغانيها في هذه المناسبة الجليلة. اطّلع حايك على ما يُحضّره فرنسيس هذه السنة، وهو نشيد يروي حكاية شهداء جعلوا سلاحهم إيمانهم، وانتقلوا إلى السماء محافظين على هذا الإيمان، فيما أبناؤهم كبروا وأكملوا الطريق ليصبحوا مثلهم “قوات”.
ولفت فرنسيس نظر حايك إلى أنّه، في كلّ عام، يتحدّث “عن ومع” شهداء المقاومة، معتبراً أنّ أعلى مراتب الخيانة هي نسيان دم الشهداء، إذ إنّ هؤلاء ضحّوا بأنفسهم من أجل إيمانهم بالقضية، وهو يكنّ احتراماً عميقاً لإيمانهم وثقتهم الكبيرة بمبدئهم.
في المقابل، أثنى حايك على إحساس فرنسيس المرهف وموهبته التي تجلّت في أكثر من ألفَي أغنية كتب كلماتها “بحبر القلب”. وأكّد له فرنسيس أنّه يفكّر في المستقبل بجمع أبرز أعماله في كتاب واحد.
وروى الشاعر الفذّ لحايك أنّه بدأ كتابة القصائد في سنّ الثانية عشرة، قائلاً: “لكنني بدأت كتابة الأغاني عام 1990، أي منذ 35 عاماً، وتعاملت مع سيمون أسمر لأنه كان المرجع الفني الوحيد في لبنان”، مضيفاً أنّه تعاون مع معظم الفنانين اللامعين، وكان مشواره الأطول مع عاصي الحلاني. كما أنّ آخر 22 عاماً من أعمال الموسيقار الراحل ملحم بركات كانت من توقيعه، إضافة إلى أنّ 80 في المئة من أغاني وائل كفوري تحمل بصمته.
وحين سأله حايك عن أفضل أعماله، أجاب فرنسيس:”هو ما لم أكتبه بعد”. ورأى حايك أنّه ليس كلّ شاعر أو كاتب يصلح لكتابة الأغنية، فأكّد له فرنسيس صواب هذا الرأي، معتبراً أنّ الأغنية تحتاج إلى شاعر ومهندس في آن واحد:”هي فكرة لا بد أن تكون غير مكررة، ولها مفتاح وقفل، كما يجب ألا يبقى المعنى في قلب الشاعر بل في قلب الأغنية، لأنها تصبح ملكاً لكل الناس، يستخدمها الأميّ كما المثقف”.
من جهته، اعتبر حايك أنّ أعمال فرنسيس مع ملحم بركات لا تُنسى، فوافقه الأخير مشيراً إلى أنّ معظم الأغاني التي كتبها لبركات كانت لها قصة حقيقية في حياته. واستنتج حايك أنّ فرنسيس أصبح مُقِلّاً في أعماله، فردّ الشاعر:”صحيح أنّني أتأنّى في اختيار الأعمال الفنية والأغاني نظراً إلى تاريخي وما قدّمته، ففي السابق كنت أصنع اسم نزار فرنسيس، أمّا اليوم فعليّ احترام مشوار التعب الذي قطعته”.
واتفق رئيس الدائرة الثقافية وفرنسيس على أنّ لبنان “وقف الله على الأرض” وأنّ المطلوب هو التفاؤل، لأنّ ما نعيشه اليوم لا يُقارن بالصعوبات التي مرّ بها أجدادنا وتمكّنوا من تجاوزها، والدليل أنّنا ما زلنا هنا. وختم فرنسيس قائلاً:”علينا أن نكون على مستوى هذه الأمانة لنُسلّمها للأجيال المقبلة”.