
شكلت زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى “لبنان اليوم” نقطة تحول فعلية في تعاطي السلطة السياسية مع ضيف ثقيل على كاهل البلاد والعباد، إذ اصطدمت زيارة لاريجاني بثبات الموقف السيادي للدولة. وقد فات الزائر الإيراني أن ما قبل جلستي مجلس الوزراء في 5 و 7 آب ليس كما بعدهما.
في هذا المجال، أكدت مصادر سياسية مواكبة للزيارة لـ”نداء الوطن”، أن الزيارة بما حملته من رسائل مبطنة، لم تكن سوى محاولة جديدة لتعزيز انقلاب “الحزب” على الدولة وشرعنة رفضه تنفيذ قرار الحكومة القاضي بتسليم سلاحه، رافعًا شعار المقاومة في مواجهة إسرائيل، فيما يواصل في الداخل مقاومة قيام الدولة عبر مواقف تتحدى الدستور والقرارات الدولية وتبقي لبنان رهينة مشروع لا يعترف بحدود السيادة ومرجعية المؤسسات.
تضيف المصادر، إن لاريجاني الذي انتقد أول من أمس الإملاءات الأميركية من خلال ورقة المبعوث الأميركي توم براك وتحديد جدول زمني، سيفاوضها من جديد في الملف النووي بحسب ما نقلت “رويترز”، بأن المرشد الأعلى السيد علي خامنئي توصل إلى توافق داخلي على استئناف المفاوضات النووية لأنها ضرورة لبقاء إيران.
لفتت المصادر إلى التناقض الفاضح: ما يُرفض في لبنان بحجة السيادة يُقبل في طهران عندما يخدم مصلحة بقاء النظام. وبالتالي فإن إيران التي تساوم على أعلى طاولة مفاوضات مع واشنطن وأوروبا، لا تتورع عن مواصلتها استخدام لبنان وقودًا وأرضًا مفتوحة لمغامراتها وتحويله إلى ورقة تفاوض جاهزة للحرق ساعة تشاء. وتختم المصادر بالإشارة إلى عبارة “زمن الأول قد تحول”.. إننا في زمن الدولة القادرة على بسط سيادتها.
في الموازاة، توقفت مصادر سياسية لبنانية عبر “الشرق الأوسط” أمام الحضور المفاجئ للاريجاني في المشهد السياسي اللبناني، استباقاً لقيام الوسيط الأميركي توم برّاك بزيارة رابعة لبيروت؛ لمواكبة ما آلت إليه الاتصالات المحلية لحصر السلاح بيد الدولة. قالت المصادر السياسية لـ”الشرق الأوسط” إن المحادثات التي أجراها لاريجاني في بيروت لم تقتصر على استيعابه ردود الفعل اللبنانية “الغاضبة” حيال تدخل وزير خارجية بلاده عباس عراقجي، ومستشار المرشد الوزير السابق علي أكبر ولايتي، ومسؤول “الحرس الثوري” عن ملف علاقة طهران بـ”الحزب”، في الشأن الداخلي اللبناني وتحريضهم حليفهم على عدم تسليم سلاحه، وإنما تجاوزها لتمرير رسالة لواشنطن برفض الورقة التي أعدتها حول حصريته بيد الدولة اللبنانية، ومنعها من التفرد بالقرار اللبناني من دون التفاوض معها (طهران).
من هنا، وبحسب “النهار”، على الرغم من تواصل الترددات التي أثارتها زيارة لاريجاني لبيروت، بدأت الأنظار تتركز على سيناريو التطورات المرتقبة في المهلة الفاصلة عن نهاية آب الحالي، والتي منحها مجلس الوزراء إلى قيادة الجيش لإنجاز وتقديم خطتها الخاصة بتنفيذ قرار حصرية السلاح في يد الدولة. وإذ برزت غداة زيارة لاريجاني معالم التفاف سياسي داخلي واسع حول الموقفين البارزين اللذين اتخذهما رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية، لم تخف جهات رسمية بارزة قريبة من الحكم والحكومة ريبتها الكبيرة حيال التزامن الذي برز في اندفاع كل من إيران وإسرائيل نحو الساحة اللبنانية، إذ ترجم بزيارة رئيس الأركان الإسرائيلي لمناطق جنوبية تحتلها إسرائيل في اليوم نفسه الذي زار فيه لاريجاني بيروت. واعتبرت أن المحاولات الإقليمية لاستباحة لبنان لا تزال تثير الخشية بما يثبت اتجاهات وقرارات الدولة اللبنانية نحو تحقيق حصرية سلطتها والدفع بقوة بالجهود الديبلوماسية عبر الوسيط الأميركي وغيره لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط والمواقع الجنوبية المعروفة. ولذا من المفترض أن يكون لبنان تبلّغ رسمياً موعد الزيارة الرابعة للموفد الأميركي توم برّاك لبيروت الأسبوع المقبل والتي يفترض أن تكتسب طابعاً تنفيذياً لجهة البحث المعمق مع المسؤولين اللبنانيين في تفاصيل ما تناولته ورقته التي أقرّ مجلس الوزراء أهدافها.