حذّرت ليودميلا ميخاليفا، مديرة معهد بحوث مورفولوجيا الإنسان في روسيا، من خطورة الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي بنوعيه B وC، مؤكدة أن هذا المرض الفيروسي لا يقتصر تأثيره على التسبب بالتهابات كبدية مزمنة، بل يشكّل أيضاً عاملاً رئيسياً في تطور سرطان الكبد. وأوضحت أن حاملي فيروس التهاب الكبد الوبائي B معرضون للإصابة بالسرطان بمعدل يزيد مئة مرة مقارنة بالأشخاص الأصحاء، ما يجعل من هذا الفيروس أحد أخطر المسببات للأمراض السرطانية على مستوى العالم.
أضافت ميخاليفا أن الخطر يصبح أعظم بكثير إذا كان المريض مصاباً في الوقت نفسه بتليف الكبد الناتج عن فيروس B، حيث يقفز احتمال الإصابة بالسرطان في هذه الحالة إلى ألف مرة مقارنة بغير المصابين. أما الالتهاب الوبائي C المزمن، فيزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان بمعدل 20 مرة. وتشير أيضاً إلى أن العدوى المشتركة بالفيروسين B وC تشكّل وضعاً بالغ الخطورة، إذ ترفع مستوى الخطر إلى 165 مرة، وهو ما وصفته بأنه “مشكلة صحية بالغة الخطورة تستدعي اهتماماً خاصاً من المجتمع الطبي”.
بيّنت الطبيبة أن أكثر من ثلثي حالات السرطان في العالم ترتبط بشكل مباشر بالعدوى بهذين الفيروسين، وهو ما يجعل مكافحة انتشار التهاب الكبد الوبائي B وC خطوة أساسية في جهود تقليص نسب الإصابة بسرطان الكبد. كما شددت على أن السرطان يعدّ من الأورام الخبيثة الشائعة نسبياً، لكنه يتميز بكونه شديد العدوانية وسريع التطور، مما يحدّ كثيراً من فرص العلاج الناجح.
أوضحت ميخاليفا أن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن معظم المرضى الذين يتم تشخيصهم بالسرطان يعيشون فترة تتراوح بين شهرين وستة أشهر فقط من لحظة التشخيص في حال لم يتلقوا علاجاً مناسباً. أما نسبة محدودة من المرضى، فلا تتجاوز 15 إلى 20 بالمئة، فتتمكن من العيش لمدة قد تصل إلى خمس سنوات بفضل العلاج المبكر أو زراعة الكبد.
اختتمت الطبيبة بالتحذير من أن الوقاية هي السبيل الأمثل لمواجهة هذا الخطر، من خلال التطعيم ضد فيروس التهاب الكبد الوبائي B، والكشف المبكر عن الحالات المصابة، والمتابعة الطبية المستمرة للمرضى لتقليل احتمالية تطور التليف والأورام الخبيثة.
.jpg)