
أصدر قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، اليوم الأحد، قراراً مهماً يلزم جميع القوات المساندة التي تعمل إلى جانب القوات المسلحة وتحمل السلاح، بالخضوع التام لأحكام قانون القوات المسلحة السودانية. ويأتي هذا القرار في إطار سعي القيادة العسكرية إلى إعادة تنظيم العمل الميداني وضبط هيكلية القوات التي تقاتل على جبهات مختلفة في البلاد. نص القرار على أن تكون جميع قوات الحركات المتحالفة مع الجيش تحت إمرة قادة القوات المسلحة في مختلف المناطق العسكرية، بما يضع هذه القوات عملياً ضمن منظومة الجيش النظامي وتحت إشرافه المباشر. كما شمل القرار إحالة عدد من كبار ضباط الجيش إلى التقاعد، بينهم اثنان برتبة فريق وأربعة آخرون برتبة لواء، في خطوة تشير إلى عملية إعادة هيكلة داخلية في صفوف المؤسسة العسكرية.
خلفيات التوتر مع الحركات المسلحة
حتى الآن، لم يصدر أي موقف رسمي من الحركات المتحالفة مع الجيش بشأن هذا القرار، إلا أن توقيته يتزامن مع حالة من التوتر الملحوظ بين القيادة العسكرية وحركتي العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي. ويعود هذا التوتر إلى خلافات متصاعدة تتعلق بمسؤولية التراجع الميداني في إقليم كردفان، فضلاً عن الخلافات حول الحصص الوزارية في الحكومة، بالإضافة إلى قرار إخلاء العاصمة الخرطوم من جميع المجموعات المسلحة.
القوى المتحالفة مع الجيش
وتقاتل إلى جانب الجيش السوداني عدة حركات موقعة على اتفاق جوبا للسلام، من بينها حركتا جبريل إبراهيم ومناوي، إضافة إلى كتيبة البراء التابعة للجناح المسلح لتنظيم الإخوان المسلمين، وقوات درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل، فضلاً عن مجموعات مرتبطة بنائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار.
تصاعد الخلافات خلال الأشهر الأخيرة
على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، شهدت العلاقة بين الجيش وهذه الحركات المساندة توتراً متزايداً، خاصة بعد خلافات حادة بشأن موقع حركتي جبريل ومناوي في التشكيلة الحكومية. وبرغم أن الحكومة استجابت لاحقاً لمطالبهما، إلا أن ذلك لم ينهِ حالة الشك المتبادل. وقد تطورت الأزمة إلى حد تهديد بعض المنصات الإعلامية التابعة لإحدى الحركتين بإعلان فك الارتباط مع الجيش والعودة إلى الحرب، ما يعكس حجم التعقيد الذي يواجهه البرهان في إدارة تحالفاته العسكرية والسياسية.
وبهذا القرار، يسعى البرهان إلى بسط سلطة الجيش على كل القوات المقاتلة تحت رايته، في محاولة لضبط إيقاع الحرب ومنع أي انزلاقات محتملة قد تزيد من حدة الانقسام داخل المعسكر الحكومي.