اتهمت منظمة العفو الدولية، في تقرير جديد صدر اليوم، إسرائيل باتباع سياسة ممنهجة تقوم على التجويع المتعمّد في غزة، مستندة في ذلك إلى شهادات نازحين فلسطينيين وأفراد من الطواقم الطبية الذين يعالجون أطفالاً يعانون من سوء التغذية الحاد.ووفقاً لما نقلته وكالة “فرانس برس”، فإن التقرير أوضح أن هذه السياسة لم تأتِ نتيجة ظرف عابر، بل هي نتيجة “حملة متعمدة” يجري تنفيذها بشكل واسع، هدفها إضعاف البنية الاجتماعية والصحية لسكان القطاع. وأكدت العفو الدولية أن شهادات الأطباء والعاملين الصحيين كشفت عن معاناة متزايدة لدى الأطفال، الذين أصبح كثير منهم يعاني من سوء تغذية يهدد حياتهم بشكل مباشر.
وأشار التقرير إلى أن التدمير المتكرر للبنية التحتية الصحية والقيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية، من غذاء وأدوية وإمدادات أساسية، أدت إلى انهيار شبه كامل للنظام الصحي، ووضعت الأهالي أمام صعوبات قاسية في تأمين أبسط احتياجاتهم اليومية. كما لفت إلى أن الوضع المعيشي في القطاع بات “لا يطاق”، مع ارتفاع نسب انعدام الأمن الغذائي ووصول كثير من العائلات إلى مرحلة الجوع.
أضافت المنظمة أن استهداف الحياة اليومية للفلسطينيين بهذه الطريقة لا يقتصر على تقييد الغذاء فقط، بل يمتد إلى تقويض السلامة العامة من خلال تدمير البنى الأساسية، مثل شبكات المياه والكهرباء والمرافق الصحية، ما يجعل السكان في مواجهة أزمة إنسانية شاملة.
في ختام التقرير، دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته عبر الضغط لوقف هذه السياسات وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وفعّال، معتبرة أن استمرار هذا النهج يرقى إلى مستوى جريمة حرب بموجب القوانين الدولية.
في ضوء ما كشفه التقرير، يتّضح أنّ غزة تقف اليوم أمام كارثة إنسانية متفاقمة، حيث يهدّد الجوع وسوء التغذية مستقبل جيل كامل من الأطفال، فيما تنهار مقومات الحياة الأساسية يوماً بعد يوم. وتشدد منظمة العفو الدولية على أنّ إنقاذ المدنيين يتطلّب تحرّكاً فورياً وجاداً من المجتمع الدولي، لضمان وقف السياسات المدمّرة، وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة، وحماية حقوق السكان من مزيد من الانتهاكات الاسرائيلية لسكان القطاع.

