وسط أجواء إقليمية متوترة، تتقاطع الزيارات والضغوط الدولية على لبنان بين ملف “حصرية السلاح” وتجديد ولاية قوات “اليونيفيل”، فيما تعيش الحدود اللبنانية ـ السورية هاجس انفجار أمني مع تداول معلومات عن مخططات خطف تستهدف الجيش. هذه التطورات تضع الحكومة أمام تحديات متشابكة تتعلق ببسط سلطة الدولة، وتهدئة الساحة الداخلية، والتعامل مع ضغوط الخارج.
في هذا السياق، ذكرت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أنّ برّاك سيُطلع المسؤولين اللبنانيين على التطورات المتعلقة بورقته والرد اللبناني عليها، على أن يؤكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون استئناف مجلس الوزراء مناقشة هذه الورقة وأهدافها. ولم تستبعد المصادر أن يشيد الموفد الأميركي بخطوة الحكومة الأخيرة في إقرار مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، مشيرة إلى أنّ العمل جارٍ من أجل تنفيس الاحتقان الناتج عن هذا القرار، وأنّ مجلس الوزراء ينتظر خطة الجيش اللبناني بشأن الملف لدرسها وإقرارها.
يشار الى ان برّاك اجرى محادثات في باريس الخميس الماضي مع مسؤولة الشرق الاوسط في الرئاسة الفرنسية (Anne claire Le Genche) حول سوريا ولبنان.
حسب مصدر دبلوماسي فإن الاجتماعات لم تصل بعد الى تفاهم حول التجديد لوحدات الامم المتحدة العاملة في الجنوب.
وفق قول مصادر رسمية لـ”اللواء”، ثمة دول عديدة، وأبرزها فرنسا تعمل وتضغط بالتواصل مع الجانب الاميركي للتجديد لقوات “اليونيفيل” بالصيغة الحالية او بتعديلات بسيطة مقبولة من لبنان لتبقى في الجنوب، لذلك ثمة تقديرات بتراجع الادارة الاميركية والكيان الاسرائيلي عن شروطهما اذا ما لمسا توجهاً لبنانياً جدّياً لتنفيذ المطلوب عبر إجراءات عملية لبسط سيادة الدولة على كامل الجنوب ومناطق اخرى.
المصادر الرسمية اكدت لـ”اللواء” ان التجديد لليونيفيل سيتم لكن لم نعرف بعد ما هي الصيغة التي يتضمنها قرار التجديد، علما ان مندوب لبنان الجديد في الامم المتحدة السفير احمد عرفة لم يتسلم مهامه بعد من سلفه السفير هادي هاشم، وقد يتم التسلّم والتسليم خلال اليومين المقبلين ليبدأ اتصالاته بالمراجع المعنية في المنظمة الدولية لشرح مطلب لبنان من ظروف التجديد، وهو زار قبل ايام رئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل لمناقشة المواضيع المتعلقة بكامل وضع الجنوب لمعرفة التوجهات الرسمية.
من جهتها، أشارت مصادر أميركية لـ”الجمهورية”، إلى أنّ “واشنطن تعمّدت برمجة الزيارة بعد أيّام من زيارة لاريجاني لبيروت، كإشارة واضحة إلى أنّ لبنان ساحة تنافس نفوذ مفتوحة، وأنّ واشنطن لن تترك فراغاً لإيران”.
أوضحت انّ “هدف الزيارة مزدوج؛ الأوّل هو الضغط على الحكومة اللبنانية لوضع خطة واضحة بآلية التنفيذ، وعلى الدولة أن تطلب من القوات الدولية مؤازرة الجيش اللبناني، استناداً إلى الفقرة 12 من القرار 1701، وعلى كل الأراضي اللبنانية إذا دعت الحاجة، مع دعم قرارات مجلس الوزراء الأخيرة في الوقت نفسه. والثاني، التأكيد أنّ ملف قوات “اليونيفيل” وتجديد ولايتها سيبقى تحت عين واشنطن، ولن يُترك للمساومة بين طهران وبيروت”.
أما على الصعيد الأمني، فتعيش الحدود اللبنانية ـ السورية هاجس انفجار أمني، في ظلّ معلومات عن استنفار عسكري على الجانبين.
ما عزّز القلق على الجانب اللبناني، تداول وسائل إعلام لبنانية وثيقة اتصال مصدرها قيادة الجيش، تفيد بأنه في العاشر من شهر آب الحالي “توافرت معلومات عن قيام عناصر أصولية متطرفة متمركزة داخل الأراضي السورية المحاذية للحدود اللبنانية، بالتخطيط لخطف عناصر من الجيش اللبناني في منطقتَي البقاع والشمال بهدف مبادلتهم بموقوفين إسلاميين في السجون اللبنانية”.
كشفت الوثيقة، التي أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» صحتها، عن أنه “جرى الطلب من وحدات الجيش وفروع الاستخبارات اتخاذ أقصى تدابير الحيطة والحذر وتعزيز الحرس خصوصاً في الليل، والإفادة عن أي تحركات مشبوهة على الجانبين السوري واللبناني”.
.jpg)