كشفت مصادر مطلعة أن الوسطاء المشاركين في المفاوضات غير المباشرة بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة سلّموا حركة حماس مقترحًا جديدًا يهدف إلى استئناف المحادثات المتعثرة. ووفقًا لمصادر الحدث، فقد قام ممثلو مصر وقطر بنقل المبادرة الجديدة إلى الحركة، بحضور قادة عدد من الفصائل الفلسطينية.وطلب الوسطاء من حماس إعداد رد رسمي على المقترح “خلال الساعات القادمة”، في خطوة تهدف إلى إعادة فتح مسار التفاوض بعد فترة من الجمود. وتشير المعلومات إلى أن بعض الفصائل الفلسطينية شددت على ضرورة إبداء مرونة في الموقف لتفويت الفرصة على إسرائيل التي تلوّح بخطط للسيطرة على غزة بشكل كامل.
تأتي هذه التحركات في وقت يشهد الشارع الإسرائيلي حراكًا شعبيًا واسعًا، تقوده عائلات المحتجزين لدى حماس، حيث يضغط هؤلاء على الحكومة للتوصل إلى صفقة شاملة تؤدي إلى عودة أبنائهم وإنهاء الحرب. إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال متمسكًا بموقفه الرافض لأي صفقات جزئية، مصرًّا على أن أي اتفاق يجب أن يحقق جملة من الشروط الإسرائيلية، أبرزها نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية، وضمان عدم تحول غزة في المستقبل إلى مصدر تهديد أمني لإسرائيل. كما شدد على أن إطلاق سراح جميع المحتجزين يجب أن يتم دفعة واحدة، مع ضرورة وجود سلطة جديدة لإدارة غزة لا تضم لا حماس ولا حتى السلطة الفلسطينية.
من جانبها، كانت حماس قد أبلغت الوسطاء في الأيام الماضية استعدادها المبدئي لقبول المقترح الأخير الذي طرحوه، لكنها كانت قد أرفقت تعديلات لم يوافق عليها الجانب الإسرائيلي. وفي هذا الإطار، عقدت الحركة سلسلة من الاجتماعات مع قيادة جهاز المخابرات المصرية في القاهرة، بالإضافة إلى لقاءات مع قادة فصائل فلسطينية أخرى، لبحث إمكانية الدفع نحو اتفاق يعرقل الخطط الإسرائيلية بشأن فرض واقع جديد في غزة.
تسعى مصر بالتنسيق مع قطر لإحياء مسار صفقة مرحلية، تقضي بوقف إطلاق نار مؤقت لمدة 60 يومًا، يجري خلالها الإفراج عن عشرة محتجزين إسرائيليين أحياء وعدد من الجثامين، مقابل استئناف المفاوضات فورًا حول اتفاق أوسع. ويُتوقع أن تشمل المباحثات اللاحقة الترتيبات المتعلقة بمرحلة “اليوم التالي للحرب”، بما يتضمن مستقبل الحكم في القطاع وضمان استقرار أمني طويل الأمد.
بين ضغوط الشارع الإسرائيلي ومطالب الوسطاء الدوليين والإقليميين، تبقى الأنظار معلّقة على رد حماس المرتقب، والذي سيحدد ما إذا كانت المفاوضات ستُستأنف على طريق صفقة جديدة، أم أن التصعيد سيبقى سيد الموقف.
