في إنجاز استثنائي يدمج بين الطب والحياة، يواصل الطبيب الأميركي هوارد تاكر، البالغ من العمر أكثر من 103 أعوام، ممارسة مهنته في مجال الطب بنشاط لافت، ليحصد بذلك لقب أكبر طبيب ممارس في العالم وفق موسوعة غينيس للأرقام القياسية. وما يزيد من فرادة تجربته أنّه بات أيضًا نجمًا على منصة تيك توك، حيث يتابعه أكثر من 100 ألف شخص يستلهمون من خبرته الطويلة في الحياة والمهنة. وفي مقابلة حديثة مع مجلة ناشيونال جيوغرافيك، كشف تاكر عن فلسفته في الحياة وأسرار حفاظه على صحته الجسدية والعقلية على الرغم من تقدمه في العمر. فقد لخّص سر طول العمر في “السعي الدائم وراء المعرفة، وبناء العلاقات الاجتماعية المتينة، والاستمتاع باللحظات البسيطة”. ويؤمن أن البقاء نشطًا بدنيًا وعقليًا، والانخراط في الحوار مع الأجيال الشابة، يمنحه شعورًا متجددًا بالطاقة والدافع للاستمرار.
على الرغم من مكانته المهنية كـ”طبيب”، يعترف تاكر أنه واجه تمييزًا بسبب عمره حتى من زملاء في المجال الطبي، إذ تجاهل بعض الأطباء رأيه بدعوى كبر سنه. لكنه يشدد على أن التعامل مع هذه الأحكام يجب أن يكون بالتجاهل والمضي قدمًا دون الالتفات لآراء سلبية.
في ما يتعلق بمرض الزهايمر، الذي أصاب عددًا من أفراد عائلته، أوصى تاكر بالمواظبة على النشاط الذهني من خلال القراءة، حل الألغاز، والمشاركة في الحياة الاجتماعية. وهو يدرك أن هذه الإجراءات لا تمنع بالضرورة ظهور المرض، لكنها قادرة على إبطاء تقدمه ودعم نوعية الحياة.
أما بخصوص المكملات الغذائية، فأبدى تحفظًا قائلاً إن الأبحاث ما تزال غير حاسمة، وأن الكثير من الأطباء يتناولون الفيتامينات دون وجود دليل علمي قطعي على فعاليتها. وبدلاً من ذلك، يرى أن النشاط البدني البسيط مثل المشي اليومي يكفي للحفاظ على اللياقة، إلى جانب تمارين عقلية واجتماعية تضمن بقاء الدماغ نشطًا.
لم يغفل تاكر عن التحذير من مخاطر التلوث البيئي وتأثيره السلبي على الصحة وطول العمر، خاصةً لأولئك الذين يعيشون بالقرب من مناطق صناعية. كما أشار إلى أن أمراض الشيخوخة، مثل التهاب المفاصل، لا علاج نهائي لها، لكن النشاط المستمر يمكن أن يبطئ من تفاقم أعراضها.
يعتبر تاكر أنّ التطورات الطبية الحديثة، وعلى رأسها التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي، أحدثت ثورة في فهم عمل الدماغ البشري مع التقدم في السن. هذه الابتكارات، برأيه، تمثل أملاً جديدًا في تحسين الرعاية الصحية للمسنين.
من خلال تجربته، يقدم الدكتور هوارد تاكر نموذجًا ملهمًا حول كيفية مواجهة تحديات الشيخوخة بعزيمة ووعي، مؤكدًا أن سر الحياة الطويلة لا يقتصر على الطب وحده، بل على الانفتاح على المعرفة، الاستمرارية في العمل، والحفاظ على الروابط الإنسانية التي تمنح الحياة معناها.
