عشية وصول الموفدين الأميركيين توماس برّاك ونائب المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى بيروت، شهد محيط مطار رفيق الحريري الدولي تحرّكاً لافتاً من قبل مناصري “الحزب”، حيث عمدوا إلى رفع لافتات ضخمة على طول الطريق المؤدي إلى المطار كُتب عليها شعارات ذات طابع ديني وسياسي، أبرزها العبارة التي أثارت الانتباه: “سنخوضها معركة كربلائية”. وقد جاءت هذه الخطوة في توقيت حساس، إذ تتزامن مع الزيارة الأميركية التي تحمل ملفات أساسية على جدول أعمالها، في مقدمتها مسألة نزع سلاح “الحزب”، وتعزيز مهام قوات اليونيفيل، إلى جانب الدفع نحو ورشة إعادة الإعمار في المناطق التي تضررت جراء الاعتداءات الإسرائيلية. وتعتبر هذه الملفات محور سجال داخلي وإقليمي، ما يجعل أي إشارة أو رسالة سياسية في الشارع محط أنظار ومتابعة دقيقة.
مصادر سياسية مطّلعة رأت في هذه اللافتات رسالة مباشرة إلى الداخل والخارج معاً، تحمل دلالات رمزية في استحضار واقعة كربلاء لتأكيد استعداد “الحزب” لخوض مواجهة طويلة الأمد في حال طُرحت خطوات تمسّ سلاحه أو دوره العسكري. واعتبرت أن اختيار توقيت رفعها لم يكن بريئاً، بل مقصوداً لإيصال موقف صلب قبل بدء الاجتماعات الرسمية مع الموفدين الأميركيين.
من جهة أخرى، لفتت أوساط مراقبة إلى أن هذا المشهد يكرّس الانقسام الحاد داخل الساحة اللبنانية، خصوصاً أن الحكومة كانت قد أقرّت مؤخراً خطة لنزع السلاح غير الشرعي وحصره بيد الدولة، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها إيجابية وتشكل بداية مسار جديد. إلا أن تصرفات “الحزب” تعكس تحدياً واضحاً لهذا التوجه، وتفتح الباب أمام مواجهة سياسية وربما ميدانية في حال فشلت المساعي الدبلوماسية.
وعليه، يُنتظر أن تحمل الساعات المقبلة مزيداً من الترقب لما سيخرج عن لقاءات برّاك وأورتاغوس مع المسؤولين اللبنانيين، وسط أجواء مشحونة بالرسائل المتبادلة بين الداخل والخارج، وبين الدولة و”الحزب”، في لحظة سياسية دقيقة يرصدها اللبنانيون بقلق بالغ.
.jpg)