#dfp #adsense

خاص ـ رغم “العنتريات”.. الأفق مسدود ولا مهرب أمام “الحزب” (أمين القصيفي)

حجم الخط

الحزب

يتعنتر “الحزب” ويشرئبُّ ويرفع السقوف، ويهدد الدولة اللبنانية ورئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، ويبعث برسائل “وقحة” إلى الجيش اللبناني، فيكاد المرء يظن للوهلة الأولى أن هذا “الحزب” يعود للتوّ من معركة فتح الأندلس، أو هو يطلق تلك “العنتريات” الفارغة من على أبواب القدس بعدما حقَّق النصر المبين ورمى إسرائيل في البحر، أو على الأقل من كفركلا والعديسة. فيما الواقع، أن هذا “الحزب” أصيب بهزيمة نكراء وورَّط لبنان في حرب جرَّت الويلات على اللبنانيين، وخصوصاً على بيئته بالذات، قبل أن يختمها بالتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار “المذل” الذي يحاول التملُّص منه اليوم، مستبدلاً التهديد والوعيد لإسرائيل بتهديد رئيسَي الجمهورية والحكومة ومعهما الشعب اللبناني بأسره بالحرب الأهلية، وبأن لا حياة للبنان إذا تجرأت الدولة اللبنانية وتجرأ الجيش اللبناني على سحب سلاحه!.

لكن على الرغم من كل “عنتريات” الحزب، يرى الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، أن “الحزب وصل إلى ساعة الحقيقة، فقد كان واضحاً من خلال القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، يومي 5 و7 آب الحالي، بأن مرحلة الهوامش المفتوحة وإمكانية المناورة وكسب الوقت، كما كان جارياً في الفترة الأخيرة، انتهت”.

يضيف حمادة، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “في كل الأحوال، فهم المستوى السياسي اللبناني، وعلى أعلى الدرجات، بأنه لم يعد بالإمكان الالتفاف حول المتطلبات الداخلية والإقليمية والدولية في ما يتعلَّق بسلاح “الحزب”، لافتاً إلى أن “قرارات مجلس الوزراء في 5 و7 آب تحظى بغطاء إقليمي واسع وبغطاء دولي واسع، أضف إلى ذلك أنها تحظى بغطاء داخلي غالب، فأكثرية ساحقة من المواطنين اللبنانيين ومن المكوّنات اللبنانية تؤيّد هذه القرارات”.

حمادة يشير، إلى أن “الحزب وصل إلى مرحلة يكتشف فيها بأن ليس لديه من حليف في الداخل ولا في الخارج، ما عدا إيران، وأنه في الداخل يكتشف يوماً بعد يوم كيف يقفز حلفاؤه السابقون من المركب ويتركونه وحيداً في هذه المعمعة”، معتبراً أن “أهمية ما حصل في 5 و7 آب في مجلس الوزراء، هو أنه تمَّ نهائياً وبشكل حاسم سحب الغطاء الشرعي، الشرعية والمشروعية، عن سلاح “الحزب”، وأصبح هذا السلاح خارجاً عن القانون وعن كل شرعية”.

بالتالي، الأمور معقدة جداً أمام “الحزب”، بحسب حمادة، موضحاً أنه “صحيح حصلت تهديدات أطلقها قادة “الحزب”، وعلى رأسهم الشيخ نعيم قاسم، بالتلويح بحرب أهلية والنزول إلى الشارع وما شابه، لكن ما حصل خلال العقدين الماضيين ولا سيما في 7 و11 أيار 2008، لم يعد بالإمكان أن يحصل وأن يمرَّ مرور الكرام. هناك تمرّد على الشرعية اللبنانية وعلى الأكثرية اللبنانية، وتمرد على الإطار الإقليمي الأوسع وتمرد على الشرعية الدولية، لكن لا أفق لهذا التمرد الذي يقوم به “الحزب”، وخصوصاً مع تبدل موازين القوى في المنطقة لغير مصلحة إيران”.

حمادة يلفت في هذا السياق، إلى “المهمة الأخيرة التي قام بها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، علي لاريجاني، في لبنان، لشدِّ أزر “الحزب” وإعطائه جرعة دعم في رفضه الامتثال لقرارات الدولة اللبنانية”، ويشدد على أن “هذا الدعم لم يعد كافياً أبداً”، مؤكداً أن “أي تلويح بالاصطدام بالجيش اللبناني هو عملية خاسرة 100%، وخاسرة داخل البيئة الشيعية بالذات، لأن مشكلة “الحزب” الأساسية أصبحت أنه لا يعد بيئته سوى بمزيد من الحروب التي لا نهاية لها، حرب وخلفها حرب وبعدها حرب”.

“لذلك، أصبح “الحزب” أمام مأزق سياسي، عسكري، أمني، قانوني، أخلاقي ومعنوي، وبالتالي الأفق مسدود، ولم يعد أمام “الحزب” سوى الامتثال. هو قد يحاول كسب المزيد من الوقت، لكن تقديراتنا أنه وصل إلى نهاية الطريق، والمطروح أمامه والمعروض عليه هو أن يتحول من تنظيم عسكري أمني مخابراتي إلى حزب سياسي شبيه ببقية الأحزاب في لبنان، أي العودة إلى كنف الشرعية والقانون والدستور، وبالتالي لا مهرب أمام “الحزب” سوى الامتثال لقرارات الدولة اللبنانية”، يختم حمادة.

خبر عاجل