.jpg)
لن نُعَلِّق على الخطاب “الكربلائي” للشيخ نعيم قاسم في ذكرى أربعين الإمام الحُسَين. فقد استفاضت معظم مكوّنات المجتمع اللبناني من رؤساء وأحزاب وقيادات وروابط وجمعيّات وإعلاميّين وإعلاميّات وناشطين وناشطات في استهجان وإدانة كلّ حرفٍ وكلّ نَفَسٍ من هذا الخطاب الممجوج.
هذا الخطاب الخارج مِن “مظلوميّة” دينيّة تعود الى أكثر من ألف وثلاثمائة عام، “مظلوميّة” لا يمكن إسقاطها اليوم وكأنّها معركة بين الإمام الحسين المتمثّل بإيران وبين “يَزيد” هذا العصر المتمثّل “بدونالد ترامب” و”نتنياهو” كما نَعَتَهما الشيخ نعيم قاسم في خطابه.
لكنّنا سَنُفَنِّد المواقف المدافعة عن بقاء السلاح في عِهدَة “الحزب”.
تراوحت سرديّات الدفاع عن خطاب الشيخ نعيم قاسم بين “لا ميثاقيّة” في جَلْسَتي 5 و7 آب التاريخيّتين وبين أنّه لا يجوز نزع او تسليم السلاح أو حصره بيد القوى الشرعيّة قَبل انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس او السبع، وقَبل وقف الاعتداءات الإسرائيليّة، وقَبل بَدء ورشة إعادة الإعمار للجنوب والضاحية الجنوبيّة والبقاع.
أولاً: بخصوص الميثاقيّة: يُبَرِّر “الممانعون” رفضهم لقرارات الحكومة بالقول، “إنّ القرار بحصريّة السلاح المتّخذ في جَلسَتَي الحكومة بتاريخ 5 و7 آب 2025 هو قرار غير ميثاقي لأنّ القرار اتُّخِذَ بغياب ممثّلي “الثنائي الشيعي”.
جواب بسؤال:
هل أنّ قرار تسليح “الحزب” اتّخذ في مجلس الوزراء بموافقة المكوّن السنّي والمكوّن الدرزي والمكوّن المسيحي وبموافقة رئيس الحكومة ورئيس الجمهوريّة ليكون سلاح “الحزب” ميثاقيّاً؟
طبعاً لا، فسلاح “الحزب” غير ميثاقي لأنّ معظم المكوّنات اللبنانيّة ترفضه. إلّا إذا كان “الحزب” لا يعترف بباقي مكوّنات الشعب اللبناني لاعتقاده أنّهم مِن درجة ثانية وما دون، وهنا الطامة الكبرى.
ثانياً: يبرِّر “المُمَانعون” والمُعارضون لحصريّة السلاح بيد الجيش اللبناني رفضهم للحصريّة بالقول:
“لا يجوز تسليم السلاح طالما الاعتداءات الإسرائيلية قائمة”.
جواب بسؤال:
أوَليسَ الأخ الأكبر دولة الرئيس نبيه بري، وبتفويض من “الحزب” و”عرّابته” الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، هو من وافق على الاتفاق – الاستسلام في تشرين الثاني 2024؟ وعلى كلّ حال، إذا كان “الحزب” قد غَيَّرَ رأيَه اليوم ولم يعد موافقاً على اتفاق تشرين الثاني 2024، فلماذا لا يَنقُض هذا الاتفاق ويَنقَضّ على إسرائيل ويردّ على اعتداءاتها التي تجاوزت الآلاف، أكان الردّ بالصاروخ او بالمسيّرة او “بالنقَيفِة” لِنَجِدَ “للحزبِ” مبرِّراً للتمسّْك بسلاحه “المقدّس”؟
ثالثاً: ويُبَرِّر “الممانعون” تَمَسّكهم بسلاحهم قائلين:
“لن نُسَلِّم السلاح طالما النقاط الخمس لا تزال محتلة من قبل العدوّ الإسرائيلي”.
جواب بسؤال:
هل كانت هذه النقاط الخمس أو السبع مُحتَلَّة مِن قِبَل إسرائيل قَبْلَ “حرب الإسناد”؟
يعني هل كانت هذه النقاط محتلّة قَبْلَ أن يفتح “الحزب” نارَ سلاحِه باتجاه العدوّ لأسبابٍ غير مُتَّصِلَةٍ بلبنان، بل كانت “الجبهة” مِن لبنان لدعم “غزّة” و”حماس” وللاستشهاد على “طريق القدس”؟
وهل بَلَغَ “الحزب” مرحلة أصبح فيها “قوّة عظمى” لِيُسانِد “غزّة” كما تُسانِد أميركا وحلفاؤها الكيان الصهيوني الغاشم؟
رابعاً: ويُبَرِّر الممانعون والمقاومون رفضهم لحصرية السلاح بالقول:
“كيف نسلّم السلاح قبل البدء بإعادة الإعمار”.
(كان أحدهم يقول “بدّن يعمرو وإجرن فوق رأسن”، وكان يَقصد دول الخليج).
لكن تبيّن أن لا أحد، لا غرباً ولا شرقاً، لا أجنبي ولا عربي وخاصّة ولا خليجي مُستعدّ أن يساعد او يساهم او يستثمر او يدفع فِلساً واحداً في لبنان قبل إنهاء سَردِيَّة السلاح والمقاومة و”تحرير القدس” و”وحدة الساحات” وما الى غيرها مِن تعابير الحرب، وذَلِكَ من الآن والى الأبد.
هذا غَيضٌ من فَيضِ التبريرات التي لا تركب على قوس قزح التي يستعملها “الممانعون” و”المقاومون” لتبرير احتفاظ “الحزب” بسلاحه.
فالحقيقة كلّ الحقيقة أنّ العرّاب الإيراني و”فَلْيُونه” “الحزب” يُدرِكون تمام الإدراك أنّ “سلاح الحزب” أهمّ من “الحزب” وهو الأساس وبدونه لا سبب لوجود “الحزب”.
وهكذا صار “الحزب” في خدمة السلاح المُهَيمِن وليس السلاح في خدمة لبنان وشعبه.
وأصبحنا اليوم في زمنٍ يَطلُب فيه “الحزب” من لبنان وشعبه ودولته أن يكونوا في خدمة “السلاح غير الشرعي” مهما كان الثمن وغلت التضحيات حتى وَلَو “خِربِت البصرة”.
