.jpg)
يواصل “الحزب” حملته الممنهجة التي شنَّها ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، عبر أدواته الإعلامية والمنصات التابعة له أو المموَّلة منه، وكان آخر فصولها الهجوم العنيف الذي أعقب المقابلة التي أجراها الرئيس عون مع قناة “العربية”. وبحسب الكثير من المراقبين، فإن حملة “الحزب” ضد الرئيس عون تكشف عن تصدّع عميق في العلاقة بين الطرفين، وتطرح أسئلة حول نوايا “الحزب” في المرحلة المقبلة، لا سيما وأن “الحزب” مشارك في الحكومة وملتزم، أو هكذا يُفترض، بالبيان الوزاري الذي ينصّ صراحة على حصرية السلاح بيد الدولة.
الأوساط المراقبة توضح عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “من المواقف التي أثارت حفيظة “الحزب”، حديث الرئيس عون عن مقاربة التفاوض مع المجتمع الدولي بمنطق “خطوة مقابل خطوة”. في المقابل، سُجّل رد تهكّمي لمسؤول في “الحزب”، تساءل فيه بسخرية: “إذا تقدّمت إسرائيل خطوات في الأراضي اللبنانية، هل يقوم الجيش اللبناني باحتلال أراضٍ إسرائيلية في المقابل؟”. هذا الطرح لا يخلو من الاستفزاز، ويعكس رفضاً ضمنياً لسياسات الدولة الرسمية، على الرغم من أن “الحزب” نفسه وافق على اتفاق وقف إطلاق النار، وشارك في الحكومة عبر وزرائه ومنحها الثقة، ووزراؤه كانوا جزءاً من صياغة بيان وزاري واضح في مضامينه السيادية وحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية”.
السؤال المطروح، بحسب المراقبين: “إن كان “الحزب” غير راضٍ عن سياسات رئيس الجمهورية أو الحكومة، فما الذي يدفعه للبقاء فيها؟!، المنطق الدستوري والسياسي يقتضي منه أن ينسحب من الحكومة بدل الاستمرار في مهاجمتها من الداخل، خصوصاً أن هجومه على الرئيس عون، الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، يُعتبر تصرفاً غير أخلاقي وغير دستوري في آن”.
الأوساط المراقبة تلفت، إلى نقطة مهمة ربما يجب البدء بالتفكير بها، “فقد يكون على الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، في هذه المرحلة الدقيقة، أن يواجها “الحزب” بموقف واضح: فإما أن يلتزم بسياسات الحكومة وبيانها الوزاري، أو أن يستقيل وزراؤه منها، وإلا تُتّخذ الإجراءات الدستورية لإقالتهم. فإدارة الدولة لا تحتمل ازدواجية المواقف ولا التحايل على السيادة”.
تعتبر المصادر ذاتها، أن “الحملة على الرئيس عون ليست مجرد اختلاف بالرأي، بل إشارة خطيرة إلى أن “الحزب” يرفض أي محاولة فعلية لاستعادة القرار السيادي، وهذا ما يضع لبنان أمام لحظة مفصلية بين دولة يحكمها القانون، أو دويلة تُدار بالترهيب الإعلامي والسياسي. ولعلّ أكثر ما يغيظ “الحزب” ويفقد الكثير من قياداته صوابهم، أن الدولة لا تتراجع، وأن الرئيسين عون وسلام مصرّان على حصرية السلاح بيد الدولة، ويؤكدان تكراراً أن القرار اتُّخذ وسيُنفَّذ”.
