اكتشف فريق دولي من العلماء أقدم الأدلة على استخدام الإنسان في آسيا للقوس والسهام في عمليات الصيد، وهي تعود إلى فترة زمنية تقدر بنحو 80 ألف عام. ويُعد هذا الكشف العلمي خطوة مهمة في إعادة صياغة فهم تاريخ تطور تقنيات الصيد لدى الإنسان القديم، إذ يغير التصورات السائدة حول أماكن وأزمنة ظهور هذه الممارسات.
بحسب تقرير صادر عن معهد الآثار والإثنوغرافيا التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم، فقد تمكنت مجموعة من الخبراء وعلماء الآثار من العثور على رؤوس سهام حجرية في موقع “أوبي-رحمات” في أوزبكستان، وهي رؤوس صغيرة الحجم ومثلثة الشكل. هذا الاكتشاف يعدّ نقطة تحول بارزة، إذ كان الاعتقاد السائد أن الصيد عن بعد باستخدام الأقواس والسهام ارتبط بالإنسان الحديث في إفريقيا خلال العصر الحجري الوسيط قبل حوالي 70 إلى 80 ألف عام، فيما كان يُعتقد أن ظهور هذه الممارسة في أوراسيا تأخر حتى العصر الحجري المتأخر.
يُعتبر كهف “أوبي-رحمات” أحد أهم المواقع الأثرية في آسيا الوسطى، حيث يمثل معسكراً صيدياً متعدد الطبقات تعاقبت فيه حضارات مختلفة عبر عشرات آلاف السنين. وتصل سماكة الطبقات الأثرية فيه إلى نحو 10 أمتار، تغطي فترة زمنية تتراوح بين 40 ألفاً و80 ألف عام. وقد عُثر في طبقاته السفلى، التي تُعد الأقدم، على سلسلة من الرقائق الحجرية الصغيرة، لا يتجاوز طول الواحدة منها 3 سنتيمترات تقريباً. ويشير شكل هذه القطع وخصائصها إلى أنها كانت معدّة خصيصاً لاستخدامها كرؤوس سهام.
وفقاً لما ذكرته دكتورة علوم التاريخ والآثار في المعهد، ليديا زوتكينا، فإن التآكلات والآثار الواضحة على هذه القطع تدل بشكل قاطع على استخدامها الفعلي في الصيد. ويشير الخبراء إلى أن هذا الاكتشاف لا يمثل مجرد إضافة أثرية، بل هو أقدم دليل مباشر على ممارسة الصيد عن بُعد باستخدام القوس والسهام خارج القارة الإفريقية، الأمر الذي يعيد النظر في التسلسل الزمني المعروف لتطور هذه التقنية.
تبرز أهمية أخرى لهذا الاكتشاف في ارتباطه بالعثور على بقايا بشرية داخل الكهف نفسه تحمل سمات مختلطة بين إنسان نياندرتال والإنسان الحديث القديم. هذه المعطيات تفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول هوية المبتكرين الحقيقيين لهذه الوسيلة المتطورة في الصيد، وما إذا كان هؤلاء الصيادون الأوائل ينتمون إلى نوع بشري واحد أو كانوا نتيجة تفاعل بين مجموعات مختلفة. ويؤكد العلماء أن تحديد هوية هؤلاء الرواد ما يزال مهمة بحثية أساسية للمستقبل.

