.jpg)
لطالما كان ملف السلاح غير الشرعي في لبنان قضية داخلية معقدة، يُنظر إليها على أنها صراع بين أطراف لبنانية مختلفة. لكن في الآونة الأخيرة، بدأت تتضح معالم جديدة لهذه القضية، تُظهر أن جذورها تمتد إلى خارج الحدود اللبنانية، وتحديدًا إلى طهران. هذا التحول في فهم القضية ظهر جليًا في تصريحات الموفد الأميركي توم براك، التي أكدت أن إيران شريكة أساسية في مسألة نزع السلاح، مما يضع النظام الإيراني أمام مسؤولياته المباشرة.
تُعتبر تصريحات براك نقطة تحول حاسمة في مقاربة المجتمع الدولي لقضية السلاح في لبنان. فوفقًا لمصادر سيادية، إن إقرار براك بأن إيران شريكة في هذه القضية، هو اعتراف دولي بأن قرار تسليم السلاح ليس بيد “الحزب” نفسه، بل بيد إيران التي تديره وتتحكم به. هذا الفهم يزيح الستار عن الحقيقة التي لطالما كانت واضحة للعديد من المراقبين، أن “الحزب” هو مجرد أداة في يد استراتيجية إقليمية أوسع، تهدف إلى تعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة.
تضيف المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “وضع إيران في قلب المسؤولية يجبرها على مواجهة التداعيات المترتبة على قراراتها. فإذا كانت بيروت قد اتخذت قرارًا حكوميًا بنزع السلاح، فإن على طهران أن تلتزم بهذا القرار، وفي حال عرقلة تنفيذه، فإن المسؤولية تقع مباشرة على عاتق النظام الإيراني. هذا الضغط الدولي يهدف إلى دفع طهران للتعاون مع المجتمع الدولي والقبول بالخطوات التي تضمن سيادة لبنان واستقراره، بدلاً من استخدام الأراضي اللبنانية كساحة لتصفية الحسابات.
ترى المصادر ذاتها أن، تأكيد براك على دور إيران، يعطي شرعية للجهود اللبنانية الرامية إلى استعادة الدولة اللبنانية السيطرة على أراضيها، كما أنه يمهد الطريق لفرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد إيران في حال عدم تعاونها، مما يجعل القضية تتخطى النطاق المحلي لتصبح قضية دولية بامتياز. هذا الأمر يمنح الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية جوزيف عون، قوة إضافية في مفاوضاتهم، ويزيد من الضغط على الأطراف المحلية المرتبطة بطهران.
تتابع المصادر: “لم يعد من الممكن فصل قضية السلاح غير الشرعي في لبنان عن دور إيران المحوري. إن تصريحات براك تؤكد أن الحل لا يكمن فقط في الإرادة اللبنانية الداخلية، بل يتطلب أيضًا ضغطًا دوليًا على الجهات الخارجية التي تتحكم في هذا الملف، كما أن على طهران أن تختار بين دعم سيادة لبنان واستقراره، أو تحمل مسؤولية أي عرقلة قد تؤدي إلى المزيد من التوتر في المنطقة.