مع انكباب القادة الأوروبيين على بحث مسألة الضمانات الأمنية لأوكرانيا، عقب الاجتماع الذي جمعهم بالرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين في البيت الأبيض، برز مقترح لافت من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي دعا إلى عقد قمة سلام بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني زيلينسكي في مدينة جنيف السويسرية.
أوضح ماكرون أن اختيار جنيف لم يأتِ من فراغ، فهي مدينة تحمل رمزية كبيرة في تاريخ الدبلوماسية العالمية، كما أنها تُعتبر أرضًا محايدة لا تنتمي إلى أي من الأطراف المنخرطة في النزاع. ومن هنا، رأى أن سويسرا يمكن أن تشكل مكانًا مثاليًا لاستضافة لقاء بهذا الحجم، من شأنه أن يفتح نافذة نحو وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي شامل بين موسكو وكييف.
أشار ماكرون، بحسب ما نقلت وكالة “فرانس برس” اليوم الثلاثاء، إلى أن الدول الأوروبية ستباشر فورًا بالعمل على بلورة الضمانات الأمنية، مؤكدًا أن الأوروبيين سيسخّرون كل إمكاناتهم الدبلوماسية والسياسية من أجل عقد اللقاء المرتقب بين بوتين وزيلينسكي في أقرب فرصة، سواء خلال الأيام القليلة المقبلة أو في غضون أسابيع.
كما شدد الرئيس الفرنسي على أن “الأيام الخمسة عشر القادمة ستكون حاسمة للغاية”، مضيفًا أن التعاون مع الولايات المتحدة في هذا المجال يشكل ركيزة أساسية، خصوصًا لجهة تأكيد الضمانات الأمنية التي تطلبها أوكرانيا من أجل حماية سيادتها وحدودها.
في السياق نفسه، كانت مصادر سياسية قد ألمحت إلى إمكانية عقد اللقاء بين الرئيسين الروسي والأوكراني خلال أسبوعين، غير أن الكرملين لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي حول انعقاد هذا الاجتماع أو مكانه المحتمل.
أما زيلينسكي فقد جدّد استعداده للجلوس على طاولة واحدة مع بوتين، لمناقشة مسألة وقف الحرب والملف المرتبط بالأراضي، مشيرًا إلى أن أي حوار مباشر قد يشكل خطوة أولى نحو تخفيف التصعيد وفتح الباب أمام حل دبلوماسي.
يأتي كل ذلك بعد اللقاء المهم الذي احتضنه البيت الأبيض، والذي ضم ترامب والقادة الأوروبيين إلى جانب الرئيس الأوكراني، حيث أجمع الحاضرون على وصف القمة بأنها إيجابية ومثمرة، وشددوا على ضرورة تقديم ضمانات واضحة وملموسة إلى أوكرانيا بما يضمن سيادتها وأمنها القومي.
