شهد تطبيق واتساب، المملوك لشركة “ميتا”، خلال السنوات الأخيرة سلسلة من القيود والحظر في عدد من دول العالم، بحجج تتراوح بين الأمن القومي، مكافحة الاحتيال والإرهاب، أو السيطرة على المحتوى الرقمي. وكانت روسيا آخر الدول التي اتخذت خطوة بهذا الاتجاه، إذ أعلنت الأسبوع الماضي فرض قيود على بعض مكالمات واتساب بدعوى أن المنصة لم تتعاون في تزويدها بمعلومات مرتبطة بملفات حساسة.
دول الحظر الكامل
الصين تُعد من أبرز الدول التي منعت استخدام واتساب بشكل كامل منذ عام 2017، عبر “جدار الحماية العظيم” الذي يفلتر حركة البيانات ويحجبها عن الخوادم الخارجية. ونتيجة لذلك، يعتمد المواطنون الصينيون على بدائل محلية أبرزها تطبيق “وي تشات” (WeChat).
أما كوريا الشمالية، فهي تطبق واحدًا من أكثر أنظمة الإنترنت تشددًا ورقابة في العالم. منذ عام 2016، حظرت السلطات هناك واتساب، إلى جانب فيسبوك ويوتيوب وتويتر ومنصات أخرى، ما جعل الوصول إلى معظم الشبكات الاجتماعية غير متاح بشكل عام.
دول الحظر الجزئي
روسيا بدورها بدأت تقييد الخدمة اعتبارًا من 13 أغسطس الجاري، في إطار صراعها المستمر منذ سنوات مع شركات التكنولوجيا الأجنبية بشأن المحتوى وتخزين البيانات.
في الإمارات، فُرض منذ عام 2017 حظر شبه كامل على التطبيقات التي تقدم مكالمات صوتية أو مرئية عبر بروتوكول الإنترنت، بما في ذلك واتساب، فيما بقيت خدمة الرسائل النصية متاحة. ورغم ذلك، رُفع الحظر بشكل استثنائي عام 2020 خلال معرض “إكسبو دبي”.
الأمر نفسه ينطبق على قطر، التي لم تحظر التطبيق مباشرة، لكنها حدّت من إمكانية إجراء مكالمات عبر الإنترنت. أما الأردن، فيفرض بدوره قيودًا على مكالمات واتساب وخدمات الاتصال المشابهة.
دول الحظر المتقطع
شهدت دول أخرى قيودًا متقطعة، مثل إيران التي رفعت العام الماضي الحظر عن واتساب في خطوة لتخفيف القيود الرقمية. تركيا أيضًا سبق أن حجبت التطبيق مؤقتًا لأسباب داخلية، لكنها لا تطبق حظرًا حاليًا.
في أوغندا، حُظر واتساب عام 2021 إلى جانب مواقع أخرى بعد خلاف مع فيسبوك، لكن القرار لم يُستمر العمل به. كذلك فرضت كوبا في العام نفسه قيودًا مؤقتة على الوصول إلى تطبيقات المراسلة ومنصات التواصل.
حتى داخل الولايات المتحدة، وُجهت قيود على استخدام واتساب، إذ أصدر مجلس النواب الأميركي في يونيو الماضي مذكرة تمنع تثبيته على الأجهزة الرسمية الخاصة بالنواب وموظفيهم.
بهذا المشهد، يتضح أن واتساب، رغم كونه واحدًا من أكثر تطبيقات المراسلة انتشارًا في العالم، يظل خاضعًا لاعتبارات سياسية وأمنية في دول عدة، ما ينعكس على طبيعة استخدامه بين الحين والآخر.