Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ استثمارات “الحزب” على الحدود الشرقية.. “يبحث عن بَيعة خاسرة سلفاً” (أمين القصيفي)

الحزب

لا ينتظرنَّ أحد أن يملّ “الحزب” من محاولة الاستثمار في أي مسألة أو قضية أو حجة لتبرير الاحتفاظ بسلاحه. سلاحه علّة وجوده، من دونه هو مجرد مجموعة سياسية أو حزبية كسائر الأحزاب السياسية الأخرى، تحت سقف القانون وشروط اللعبة السياسية الديمقراطية. بمعنى أن “الحزب” من دون سلاح يصبح “معرّضاً” لكل ما تحمله اللعبة السياسية الديمقراطية من مطبّات أو فرص أو “طلعات ونزلات”، ترفع هذا الحزب أو ذاك يوماً في أوساط الناخبين، وتدفع به إلى الخلف في يوم آخر لتتقدم أحزاب أخرى، وهكذا دواليك ضمن أصول وشروط اللعبة الديمقراطية، بعيداً من استثمار عامل فائض القوة والسلاح على الناخبين.

آخر الاستثمارات التي يحاول “الحزب” البناء عليها لمحاولة الاحتفاظ بسلاحه، هو تفعيل انتشار الأخبار التي ترددت عن توترات على الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا، وعن تهديدات أطلقتها عشائر سورية مسلّحة باجتياح الحدود والدخول إلى الأراضي اللبنانية، فالتقط “الحزب” هذه الفرصة للاستغلال وراح يبثُّ الخوف ويُضخّمه عبر وسائل إعلامه ومنصاته الإلكترونية في صفوف أهالي البلدات اللبنانية الحدودية. مع العلم، أن “الحزب” يواظب منذ فترة على التركيز على هذا الجانب، على لسان كبار قيادييه وصولاً إلى أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، ولا يُهمل التخويف من الخطر الآتي المفترض من الحدود الشرقية والشمالية، ضمن حملة ممنهجة منظَّمة مكشوفة لتبرير الاحتفاظ بالسلاح بحجة الخطر الداهم الآتي من سوريا.

بالطبع، لا يستسيغ “الحزب” الاستماع إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون وهو يطمئن اللبنانيين، بأن “العلاقة مع سوريا تُبنى بين دولة ودولة. وهذا الخوف، يضخّمه البعض للأسف ويهوّل فيه لأهداف خاصة.. هذا الخوف غير موجود، وإذا كان هناك من خوف فهو يشمل جميع اللنبانيين وليس فقط فئة منهم.. هذا الخوف غير مبرر، وإذا كان هناك من خوف ما، فالدولة اللبنانية بقواها المسلحة تعنى به. الجيش موجود على الحدود وهو جاهز للحفاظ على الأمن من أي محاولة تستهدف لبنان”. موقف يضرب سرديات “الحزب” التخويفية التبريرية للاحتفاظ بالسلاح في الصميم، فمن أين له أن يستسيغه أو يطنب له؟!.

ولكي يزيد “الحزب” في الإحباط إحباطاً، أكدت قيادة الجيش بدورها، أن “لا صحة لما يتم تناقله عبر بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية من أخبار مفادها، أن القوات الجوية في الجيش اللبناني تخرق الأجواء السورية بهدف رصد تحركات عسكرية من الجانب السوري في مناطق حدودية، وسط تهديدات أطلقتها مجموعات سورية مسلحة بالدخول إلى لبنان وتنفيذ عمليات أمنية”.

كما أوضحت قيادة الجيش، أن “لا صحة إطلاقًا لهذه الأخبار، وأن الوحدات العسكرية تراقب الوضع عند الحدود وتتخذ الإجراءات اللازمة لضبطها وحمايتها، علمًا أن التواصل والتنسيق مستمران مع السلطات السورية لمتابعة أي تطورات”.

في هذا السياق، يؤكد الناشط الشيعي، هادي مراد، أن “الأخبار التي يتم تداولها عن حشود سورية على الحدود الشمالية والشرقية للدخول إلى لبنان، أخبار ملفَّقة ومفتعلة ومشغول عليها في بعض الغرف السوداء، والهدف من ورائها هو محاولة، وإن كانت فاشلة حُكماً، لحشر الدولة اللبنانية والتمريك عليها”.

مراد يشير، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “ما تحاول ضخّه تلك الغرف السوداء من أكاذيب وتلفيقات، هو بمعنى أن الدولة مصرة على تسليم كل السلاح غير الشرعي في لبنان وحصرية السلاح بيدها، فيما العشائر السورية متربّصة بأمن لبنان واللبنانيين”، مؤكداً أن “أمن الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا، ممسوك، ممسوك على مستوى عربي، وممسوك بالدرجة الأولى على مستوى الجيش اللبناني كما أكدت قيادة الجيش”.

أسئلة كثيرة تُطرح عن الهدف من استغلال وسائل الإعلام التابعة لـ”الحزب” أو التي تدور في فلكه لهذه الأخبار وتضخيمها والتركيز عليها، فهل يبحث “الحزب” عن مبررات جديدة للاحتفاظ بسلاحه، من قبيل أن هناك خطراً جديداً يأتي من الحدود الشرقية الشمالية، إذ يدرك أن دوره على جبهة الجنوب انتهى، وهو عاجز عن الرد على الاستهدافات المتواصلة لإسرائيل لعناصره وقياداته ومخازن أسلحته، ويعلن أنه انسحب إلى ما وراء الليطاني؟.

في هذا الإطار، يرى مراد أن “الحزب يهدف، من خلال الإعلام الذي يدور في فلكه، إلى إخبارنا بأن الأمن غير مستتب، فبعدما لم يعد الإسرائيلي العدو المباشر الأول بالنسبة للحزب، بعد انسحابه إلى ما وراء الليطاني، كما يقول، وانتفاء الجبهة الجنوبية، هو يريد أن يخلق نوعاً من العداوة الثانية البديلة. واليوم، أكثر نوع من العداء الذي يمكن أن يكون سهلاً لخلقه، هو العداء الطائفي والتكفيري والتطرفي. وللمفارقة، “الحزب” يخوِّف بما هو فيه، فـ”الحزب” لديه شيء من التطرف ويخوِّف من التطرف!”.

مراد يوضح، أن “ما يهمّ “الحزب” بالدرجة الأولى ليس إسرائيل ولا التكفيريين أو غيرهم، همّه وهدفه فقط أن يبقى السلاح، من أجل أن يبيع على هذا السلاح مبدأ سياسياً وخطاباً وسرديات، ويستغله في الانتخابات النيابية المقبلة في أيار 2026″.

ويلفت في هذا السياق، إلى أن “الرئيس جوزيف عون والجيش اللبناني يبدِّدان هذه الأكاذيب التي تطلقها دكاكين محور الممانعة الإعلامية، ونحن نصدِّق الرئيس عون والجيش ولا نُصدِّق أي دكانة من دكاكين الإعلام الممانع، الذي كذب علينا في الماضي وقال إنه سيدخل الجليل بفرقة موسيقية ويُصلِّي في القدس، وفي النتيجة لم يتمكن من الصلاة حتى على الحدود الجنوبية وجبل الشيخ”.

مراد يشدد، على أن “الحزب يريد الاحتفاظ بسلاحه لأنه آخر نفس يتبقى له من وجوده وكيانيته. هو يبحث اليوم عن مسار ما أو حل ما، يبحث عن بَيعة ما يبيع بها السلاح مقابل أن يبقى قوياً. غير أن “الحزب” لن ينجح في مسعاه ولن يحقق هدفه، لأن الدولة استعادت احتكار هذا الدور وحصرية السلاح، ولن تقبل بأن يمارس أحد بعد اليوم هذا الدور، إلا القوات المسلحة اللبنانية الشرعية وحدها لحفظ الأمن والاستقرار في البلاد”.

بالتالي، هل يتَّعظ “الحزب” ويوقف محاولات الاستثمار الخاسرة لإيجاد وظيفة جديدة لسلاحه ومصادرة دور الدولة والجيش، لأن الدولة والجيش لن يسمحا بمصادرة دورهما بعد اليوم من قبل أي طرف، فالدولة بقواها الشرعية وحدها هي من يحمي الحدود ويحفظ الأمن والاستقرار؟.​

Exit mobile version