أعلنت بريطانيا، يوم الأربعاء، أنها ستفرض حزمة جديدة من العقوبات تستهدف ثمانية أفراد وكيانات ساعدت روسيا في الالتفاف على العقوبات الغربية عبر شبكات مالية ومنصات عملات رقمية مقرها قرغيزستان. قالت وزارة الخارجية البريطانية إن العقوبات تطال منصتي العملات الرقمية “غرينكس” و**”مير”**، اللتين تتداولان عملة رقمية مستقرة مرتبطة بالروبل، تحمل اسم A7A5، وتستخدم كقناة بديلة لتسهيل المدفوعات للشركات والأفراد الروس في الخارج.
اعتبرت لندن أن هذه العملة الرقمية أُنشئت خصيصاً لتأمين منفذ جديد لموسكو للتحايل على القيود الغربية، خصوصاً تلك المفروضة منذ غزو القرم عام 2014 وتوسعت بشكل غير مسبوق بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا مطلع 2022.
في بيان رسمي، شدد المسؤول عن العقوبات في وزارة الخارجية البريطانية ستيفن دوتي قائلاً: “إذا كان الكرملين يعتقد أنه يستطيع إخفاء محاولاته اليائسة للتخفيف من أثر عقوباتنا من خلال غسل المعاملات عبر شبكات عملات رقمية مشبوهة، فهو مخطئ تماماً”. وأضاف أن بلاده ستواصل العمل بشكل منسق مع الحلفاء لقطع كل طرق التمويل التي قد تسمح لروسيا بتمويل عملياتها العسكرية.
لم تقتصر الإجراءات على المنصات الرقمية، إذ أكدت الخارجية البريطانية أن بنك كابيتال في قرغيزستان أُدرج أيضاً على لائحة العقوبات، إلى جانب مديره كانتيمير تشالباييف، بتهمة توفير قناة تمويل مباشرة تستخدمها موسكو لشراء معدات عسكرية حساسة.
يأتي هذا التحرك بعد أسبوع فقط من إعلان الولايات المتحدة إجراءات مشابهة، ما يعكس تصعيداً منسقاً ضد محاولات روسيا الالتفاف على العقوبات. كما أنه يتزامن مع اجتماع افتراضي ترأسه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمشاركة نحو ثلاثين دولة، معظمها أوروبية، لدعم أوكرانيا. الاجتماع جاء بعد يوم واحد من محادثات أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في واشنطن، ركزت على الضمانات الأمنية المستقبلية لكييف ووسائل تعزيز صمودها في مواجهة روسيا.
بهذا، تؤكد بريطانيا أنها ماضية في تضييق الخناق على كل القنوات المالية التي قد تستخدمها روسيا، سواء عبر العملات التقليدية أو الرقمية، ضمن سياسة تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو وإضعاف قدرتها على تمويل الحرب.
