#dfp #adsense

خاص ـ بين كلمات الراعي الذهبية وهذيان الممانعة.. “تجنِّي قبلان لا يستحق الرد” (أمين القصيفي)

حجم الخط

الراعي

أصابت المواقف “الصاعقة”، بكل المقاييس، التي أطلقها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، “الحزب” في الصميم، إذ قضت على كل سردياته وحججه وذرائعه وتبريراته الواهية للاحتفاظ بسلاحه. فأن يقول بطريرك الموارنة بشارة الراعي إن “شعار المقاومة سقط لمجرد قرار الحكومة حصرية السلاح بيد الجيش”، هذا ليس كلاماً عابراً بالنسبة لـ”الحزب”، بل هو بمثابة “حمم بركانية” انهالت عليه فأحرقت منطقه وسردياته وتخرّصاته بالكامل.

كلام البطريرك بطريرك الكلام: “المقاومة ليست خضوعاً لإملاءات إيران.. تدخل إيران في الشأن اللبناني “سافر”.. “الحزب” كان مخترقاً وجرَّد المقاومة من مفهومها الحقيقي.. أبناء الطائفة الشيعية سئموا الحرب ويريدون العيش بسلام.. المطلوب من “الحزب” تسليم سلاحه للدولة اللبنانية وعليه الاقتناع بأن الجيش يحمي اللبنانيين من دون تمييز”.

كلمات ذهبية قالها البطريرك الراعي لتطيح بكل معادلات “الحزب” الخشبية، فجُنَّ جنون أتباع محور الممانعة وانهالوا على البطريرك الراعي بما فيهم من “اللا أخلاق”، وبما ليس فيهم من “أخلاق” بشيء، وكانت قمة الجنون والهذيان في ما قاله ذاك الشيخ أحمد قبلان، من أن “سلاح حركة أمل وسلاح “الحزب” هو سلاح الله، وسلاح المقاومة يمثّل سلاح الأنبياء بهذا الزمان”!.

أوساط قريبة من الكنيسة، تؤكد أن “الموقف الواضح والشجاع الذي عبَّر عنه البطريرك الراعي في ما خصَّ سلاح “الحزب”، وضرورة حصرية السلاح بالدولة، ليس ابن ساعته، بل هو نتيجة تكوين قناعة راسخة لدى البطريرك الراعي بأن الأمور بلغت حدَّها، ولم يعد من الجائز الاستمرار في حالة التفلُّت المتمثلة بالازدواجية بين الدولة والدويلة”.

تضيف الأوساط ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “لقد سبق وحذَّر البطريرك الراعي منذ زمن طويل من ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة، عندما ضمَّنه لاءاته السبع عشرة (17) الشهيرة في خطابه الشعبي في الصرح البطريركي في بكركي. لذلك، إن ما عبَّر عنه البطريرك الراعي بالأمس ناجم عن خشية جدية لديه حيال مصير الوطن ومآل الأمور، لأن البديل عن حصرية السلاح بيد الدولة هو العودة إلى الفوضى والتفلُّت وترك لبنان وحده يواجه مصيره، وما يعنيه ذلك من عودة للصراعات والمخاطر والمحاذير الأمنية، وهو ما لا يصبُّ أبداً في مصلحة وحدة لبنان واستقراره بالحد الأدنى، إنما يهدِّد لبنان الكبير الذي كانت بكركي وراء تشكُّله وطناً للجميع ودولة للجميع، ويهدِّد بالتحديد التجربة اللبنانية بما تعنيه من شراكة وتوازن يتخطى الأرقام والأعداد”.

وتشدد الأوساط نفسها، على أنه “من هنا، إن استشعار البطريرك الراعي لمدى جدية المخاطر المحدقة بلبنان وأمنه، هو الذي دفعه إلى اتخاذ موقف حازم، لا سيما وأن الواقع الراهن تحت وطأة السلاح غير الشرعي، يهدِّد المسيحيين بالدرجة الأولى بالمزيد من الهجرة ومن النزف الديمغرافي ومن الإحباط، وهو ما لا يمكن أن تسلِّم به بكركي، الأمينة على رعيتها وعلى الوطن اللبناني الذي كانت في أساس وجوده الحديث”.

أما في ما خصَّ ردّ الشيخ أحمد قبلان على كلام البطريرك الراعي، فاعتبرت الأوساط القريبة من الكنيسة، أن “الشيخ قبلان عوَّدنا على مثل هذه المواقف المتوترة، والتي لا تعبِّر عن موقف المرجعية الشيعية الروحية بقدر ما تعبِّر عن موقف الشيخ قبلان الشخصي، الذي يراهن على التقدم إلى موقع أعلى ويحاول الجمع بين حركة أمل و”الحزب”، بعدما استشعر بأن هناك بعض التمايز بين موقفي “الحركة” و”الحزب”. واكتفت المصادر بالقول: “هذا الكلام الحافل بالتجنِّي والتخوين، لا يستحق الرد، لأن الرد يوفّر قيمة إضافية لمطلق هذا الكلام، وبالتالي فإن الكنيسة ليست في موقع توزيع شهادات البراءة لأحد”.

خبر عاجل