#adsense

الإسكندرية تستعيد جزءًا من تراثها الغارق بخمس قطع أثرية جديدة

حجم الخط

الإسكندرية

شهدت محافظة الإسكندرية حدثًا استثنائيًا وتاريخيًا مع الإعلان عن انتشال خمس قطع أثرية من قاع البحر المتوسط في منطقة أبو قير، إحدى أبرز المناطق البحرية الغنية بالآثار الغارقة. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تطورًا فارقًا في ملف الآثار المغمورة بالمياه، والذي طالما حظي باهتمام محلي ودولي كبير.

وأكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي أن هذا الحدث لا يمثل مجرد كشف أثري فحسب، بل هو محطة مهمة في إحياء ملف الآثار الغارقة. وأوضح أن الوزارة تلتزم بشكل كامل بالاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية اليونسكو، التي تشدد على ضرورة الحفاظ على القطع الأثرية الغارقة في مواقعها الطبيعية، وعدم انتشالها إلا إذا توافرت الظروف الملائمة لذلك بما يضمن حمايتها من التلف أو التدهور.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور خالد سعد، الخبير الأثري، أن منطقة أبو قير تُعد من بين أهم خمس مناطق أثرية بحرية على شواطئ الإسكندرية. فقد جرى رصدها في وقت سابق لما تحتويه من كم هائل من الآثار الغارقة الممتدة عبر عصور مختلفة. وأضاف أن هذه المناطق كانت خلال العصور القديمة مراكز تجارية نشطة، إذ شهدت عمليات نقل وتداول كميات كبيرة من البضائع، من بينها المرمر والألابستر المستورد من إيطاليا، في وقت كانت فيه الإسكندرية سوقًا عالمية لتجارة هذه المواد.

وأشار سعد إلى أن المنطقة لم تسلم من الحروب والنزاعات التي شهدتها العصور القديمة، وهو ما أدى إلى غرق عدد كبير من السفن المحملة بالبضائع والمعالم، لتتحول بمرور الزمن إلى تراث أثري فريد يروي قصصًا حضارية وتاريخية.

وأوضح الخبير الأثري أن هناك توجهًا متناميًا لدى الجهات المعنية للحفاظ على هذه الكنوز في مواقعها الأصلية تحت الماء، بدلاً من نقلها بالكامل إلى المتاحف التقليدية. ويأتي ذلك ضمن رؤية مستقبلية تهدف إلى إنشاء أول متحف تحت مائي للآثار المصرية في العالم، وهو مشروع رائد سيجمع بين السياحة والآثار والبيئة البحرية.

وأكد أن هذا المتحف، عند إنشائه، سيمثل تجربة فريدة من نوعها، حيث سيتمكن الزوار من مشاهدة القطع الأثرية في بيئتها الأصلية تحت الماء، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة الثقافية والبحرية في مصر. ويرى خبراء أن هذا المشروع سيعزز من مكانة مصر عالميًا، باعتبارها أول دولة تقدم مثل هذه التجربة السياحية الفريدة التي تمزج بين التاريخ والحضارة والبيئة الطبيعية للبحر المتوسط.

خبر عاجل