“بعدما كان سيدها، بات بُطبّل في عرسها”. هذا المثل الشعبي هو خير دليل على أداء “الحزب” اليوم، فهو “يُشارع” ويُقارع رافعًا صوته مهددًا بالويل والثبور وعظائم الأمور، من دون أن يكون هناك مَن يسمع أو يهتم. فالسجال الذي اندلع قبل أيام بين رئيس الحكومة نواف سلام و”الحزب”، كشف حجم الشرخ بين الطرفين، وعلى الرغم من أن “الحزب” حاول مهادنة رئيس الجمهورية جوزيف عون والإبقاء على علاقة جيدة مع الرئيس نبيه بري، غير أن أصداء الساعات الأخيرة كشفت أن “الحزب” الذي يجهد في تحييد بعبدا عن المواجهة المباشرة، سقط في فخ التسريبات التي كشفت عمق الهوة بين الطرفين، من دون أن ننسى حفلة الجنون والتخوين ضد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي طالب بما طالبت به الدولة اللبنانية، رافضاً التهديد المستمر بالحرب الأهلية، ما يدل وبما لا يقبل الشك، أن “الحزب” فقد صوابه ورمى بين الأمواج كل منطق سياسي في مقاربته للأمور.
إذًا، بعد القطيعة مع سلام على خلفية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، تسرَّب الى الإعلام خبر لقاء جمع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد بالكاتب السياسي محمد عبيد، موفدًا من رئيس الجمهورية، في خطوة تهدف إلى إعادة إحياء خطوط التواصل بين حارة حريك وبعبدا، لتنفي مصادر القصر الجمهوري هذه المعلومات، نفيًا قاطعًا، جازمة بأنه لم يحصل أي تواصل مباشر أو غير مباشر بين الجانبين.
حرد “الحزب” من الدولة يُترجم تخبطًا وضبابية. فـ”الحزب”، غير قادر على قطع شعرة معاوية مع لبنان الرسمي، وهو غير قادر في الوقت نفسه على استدراك حجم التحولات في لبنان والمنطقة والدخول في ركب المفاوضات التي تحفظ ما تبقى منه.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر سياسية مطلعة، أن أداء “الحزب” ومواقفه السياسية وطريقة مقاربته للأمور وردود فعله وتوتره والحالة الموجود فيها، تدلّ على أنه فقد صوابه ولم يعد قادرًا على التفكير بعقلانية، مشيرة الى أنه كان الأجدى بـ”الحزب”، أن يأخذ مسافة ومساحة بعد الحرب العسكرية، للتفكير جديًا بما حصل من تطورات وتحولات وتغيرات في موازين القوى، غير أنه لم يفعل، ومضى في المشروع والأهداف نفسها.
وتلفت المصادر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن “الحزب” بات في حالة غرق مستمرة، وبدل أن يفرمل انزلاقه نحو الأعمق تراه يتهور أكثر وأكثر، فهو بات عاجزًا عن مسك قواعده، التي تشعر نتيجة التعبئة المستمرة منذ سنوات حتى اليوم، بنكسة كبيرة، وهي بحاجة إلى المعنويات التي يعجز “الحزب” عن إعطائها لها، مبدية أسفها لعدم قدرته على قيادة بيئته إلى شاطئ الأمان، مغرقًا إياها أكثر وأكثر.
وتؤكد المصادر، أن “الحزب” يقوم بعملية انتحارية من خلال استمرار مواجهته إسرائيل بعد الصك الاستسلامي الذي وقَّعه في اتفاقية 27 تشرين الثاني، وهذا ما يفسّر عدم قدرته على ضبط انفعالات بيئته، بعدما أصبح خطاب قياداته شبيهًا بخطابات جمهوره على مواقع التواصل الاجتماعي لناحية التهديد والتلويح بالحرب، ما يدل على إفلاسه السياسي الكبير وعلى أنه فقد البوصلة وتاه في الصحراء.
وتجزم المصادر، بأن لبنان الرسمي سيكمل سياسته التي بدأها مع بداية عهد الرئيس جوزيف عون، وأن حياة الدولة اللبنانية ستستمر بشكل طبيعي، معيدة إلى الذاكرة ما حصل في جلسة مجلس الوزراء منذ أسبوعين، عندما خرج وزراء
“الحزب” من الجلسة الحكومية وتابع مجلس الوزراء اجتماعه، ومضيفة: “الحزب يهاب الخروج من الحكومة لانه يعلم تمامًا أنه إذا استقال وزراؤه، فلن يسأل عنه أحد”.
وتشدد المصادر، على أن الدولة حازمة لجهة حصر السلاح بيدها وعدم إقفال الطرقات، مؤكدة أن القرار اتخذ وأن لبنان الرسمي يتعاطى مع “الحزب” على قاعدة: “إذا بدكن تحكوا احكوا بس القرار اتخذ وما في شي رح يتغير، ولا تعطيل بعد اليوم”.
وتطمئن المصادر، إلى أن تهديد “الحزب” بالحرب الأهلية، لا يتعدى رغبته بعدم المس بسلاحه، مستخدمًا الأسطوانة نفسها التي كان يعتمدها نظام الأسد عندما كان يهدد اللبنانيين بأن انسحاب الجيش السوري من لبنان سيؤدي إلى حرب أهلية. وإذ تذكّر بأن الوضع اختلف عما كان عليه سابقًا، إذ لم يعد اللبنانيون منقسمون على خلفية طائفية إنما على خلفية سياسية، تشدد على أن مواجهة “الحزب” أصبحت مع الدولة، وليس بين قوى 8 و14 آذار.
وترى المصادر، أن كل هذا التهديد يهدف إلى فرملة اندفاعة الدولة السيادية واندفاعتها باحتكار السلاح، وأن لا حرب أهلية، لأن القرار بات اليوم بيد الدولة.
